ايتان هابر
الرد الغريزي لكل مواطن اسرائيلي تقريبا أمس، مع صدور النبأ عن القتل الشنيع لعائلة بوغل كان على النحو التالي بالتقريب: حسنا، ومع هؤلاء الفلسطينيين تريد أن توقع اتفاقا؟ تصنع سلاما؟ حتى الاشخاص ذوو اللسان النقي بشكل عام اضافوا أمس الشتائم والسباب على جيراننا. كلمات لا تسمح الكتابة بالتعبير عنها.
ولكن جواب الموقع اعلاه على السؤال الذي تكاد تكون اسرائيل كلها قد سألته امس هو: نعم! مع هؤلاء الفلسطينيين، حتى عندما تكون افعالهم وللدقة أفعال قسم منهم نكراء، فان علينا أن نتوصل الى مصالحة وسلام. يمكن عمل ذلك، بالمناسبة، مع ابتلاع اقراص ضد التقيؤ. كما يمكن التقيؤ ايضا. ولكن يجب عمل ما ينبغي عمله، اذ ان السؤال الذي يتعين على كل واحد منا أن يسأله لنفسه بعد القتل الفظيع هو: أي بديل يوجد لمن يرفض السعي نحو السلام؟ مئة سنة اخرى من الارهاب والدم.
القتل عشية السبت جاء بعد سنة من وقف النار، مع حوادث عمليات قليلة بعدد صغير، نسبيا، من الضحايا. في ورقة الانجازات للحكومة تباهى بنيامين نتنياهو بأن هذه كانت السنة الاكثر هدوءا منذ عقد من الزمان. كلنا شعرنا بالراحة. شفينا من العلة التي علقت بنا في الالتصاق بالمذياع كل نصف ساعة، لم نسمع صافرات سيارات الاسعاف والشرطة. شعب اسرائيل خرج لقطف البواكير واحتفل بجمعه. يا له من جمال، يا له من هدوء.
ومعه آمن شعب اسرائيل ببراءة بأن حبل العمليات انقطع، فالجيش الاسرائيلي الرهيب فرض رهبته على المخربين، والمخابرات نجحت في ما لم ينجح فيه احد تقريبا في أي مكان في العالم: القضاء على الارهاب. وها هو امام ناظرينا يتجسد حلم مناحيم بيغن: ‘وتصمت البلاد أربعين سنة’. واذا سمح لي بان استخدم كلمة حادة: هراء. مع كل الاحترام والاعتزاز بالجيش الاسرائيلي، المخابرات والشرطة الذين قاموا بالفعل بعمل رائع، فان وقف الارهاب كان ثمرة قرار فلسطيني. ببساطة تعلموا من التجربة. بدلا من اثارة العالم بأكمله عليهم لفظائع المخربين الانتحاريين، توجهوا الى النشاط السياسي المكثف، وهكذا نالوا دعما دوليا مثيرا للانطباع. في ايلول (سبتمبر) القريب ستعترف 140 دولة، على الاقل، بدولة فلسطينية على اساس حدود 67، دون تجريد عسكري. ونحن؟ نحن سنشجب، ونصرخ، وكل دولة ستوافق على ان تخرج قائمة الـ 140 ستصبح في نظرنا عزيزة امم العالم. كل صوت اقل انتصار. ممثل ماكرونيزيا سيتغيب عن التصويت؟ ممثل جزر بلاو سيمتنع عن التصويت؟ ما احلاه. وها هو لا يزال يوجد لدينا اصدقاء. هنا وهناك. وبالاساس هناك. اذا لم نقبل على ما يبدو لن نقبل نتائج التصويت الجارف في الامم المتحدة، سيستأنف ارهاب الانتحاريين، وهذه المرة بصمت الدولة التي ستقوم: كان لكم خيار. كما يمكن ان تندلع انتفاضة ثالثة، ولا سمح الله ستكون اشد من سابقتها، إذ انه وهذا ليس سرا لا يمكن، او على الاقل من الصعب جدا، مواجهة الانتحاريين. ليس لديهم ما يخسرونه. انتصرنا في الانتفاضتين السابقتين؟ طوبى للمؤمنين. فكروا في هذا جيدا جيدا، بانه لو انتصرنا كيف حصل ان رؤساء وزراء اسرائيل وافقوا على ان يعيدوا اكثر من 90 في المئة من الاراضي؟ يحتمل جدا أن يكون القتل الفظيع في ايتمار هو ثمرة مبادرة فرد او افراد. وربما لا. في كل الاحوال هذا تذكر أليم آخر على أن ليست لدينا امكانية اختيار جيران عاطفيين. ولكن معهم حتى عندما يكونون في نظرنا شعبا فظيعا ينبغي التوصل الى سلام.
يديعوت 14/3/2011