مابدنا صاروخ ستينغر.. بدنا رغيف وقلم ودفتر

حجم الخط
0

ما بال رجال القيادة في الفصائل والحركات الفلسطينية، إذ تراهم يعطوننا إشارات وتأكيدات بأن صناديق المال عندهم قد اتخمت ـ والحمد لله ـ بأموال تبرع بها أهل الخير (من العرب والمسلمين) بالدنانير والدولارات والريالات لنصرة أهل الشهداء الفلسطينيين، مع الصامدين فوق ركام بيوتهم والمقلوع المحطم من شجر بياراتهم، والصابرين علي الآلام وذوي الأسري المقيدة حريتهم وراء قضبان الزنازين الإسرائيلية، وإلا فما معني أن نقرأ ونسمع عن مشروع إنشاء محطة فضائية، ودراسة استنساخ تجربة حزب الله بغزة خاصة بموضوع الصواريخ المضادة للدروع والطائرات التي أفصح عنها نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس.

قد نتفهم أن محطة الفضائية لن تتعرض للتدمير لأنها ستبث من منطقة الخليج!! ونعرف أن لدي الحركة والتيار الدولي الذي تنتمي إليه الملايين ليصرفوها علي شراء المعدات وتدريب الطواقم الفنية والهندسية حتي البدء بالتشغيل.. ولكن من يضمن ألا تتم محاصرتها ومنعها من البث، وبذلك تتشابه في وضعها مع دبابات وطائرات جيوش تكدس معداتها لكنها تصدأ ولا تدخل ميدان معركة، وربما ندخل موسوعة غينيس العالمية باعتبارنا أول مجموعة بشرية تجمع التبرعات تحت شعار مقدساتنا وعذابات الإنسان علي أرضنا لنحولها إلي فولاذ مصدي!

؟ ماذا سنستفيد من نسخ تجربة حزب الله؟! فليس عندنا جنوب جبلي ولا أحراش طبيعية ولا وديان بل أرض مبسوطة ومكشوفة ـ لكن الناس عليها غير مرتاحين ـ مدن متلاصقة أبراجها ويتكدس سكانها في بيوت كالسردين المعلب، وقد ينسخها جيش الحرب الإسرائيلي من الوجود كما فعل في الضاحية الجنوبية لبيروت العاصمة وقري الجنوب، وعندها قد يتحقق الجزء الأكبر من الاستنساخ!! ولعلنا نشهد بأم أعيننا قبل أن ندخل إلي غرفة عملية الاستنساخ هذه عودة جيش الحرب الإسرائيلي ليسد رئتينا ومنفذ أنفاسنا محتلا لرفح، فكأن الراغب باستنساخ تجربة حزب الله قد نسي تضاريس بلده وزحمة الحصار عليها، فالمسافة بين رفح وبيت حانون أقصر بكثير من المسافة بين الناقورة ومرجعيون وشاطئ غزة تحكم الحصار عليه دبابير البحر الإسرائيلية فما بالكم إذا تحولت بعد استتباب الأمن بجنوب لبنان البوارج والمدمرات نحو بحرنا الميني الذي بتنا لا نأمن التنزه علي شواطئه الرملية؟ يا سيدي أقولها بكل وضوح حتي لو كانت معابرنا مفتوحة من دون رقيب أو كاميرات حاسوبية، حتي لو كانت تضاريس غزة جبلية وعرة، حتي لو كنا نسبح إلي قبرص دون أن تراقبنا الزنانة (أم كامل) أو يقصف عمرنا دبور البحر الإسرائيلي، حتي.. وحتي.. وحتي فانا نحتاج لشبكة العنكبوت الأنترنت لإنشاء البرامج لتعليم وتثقيف أولادنا بدل إنشاء شبكة أنفاق تحت مدننا وقرانا، إننا بحاجة لرغيف خبز بلدي من القمح الخالص المحصود من سهول بلدنا، إننا نريد إحياء ثقافة الحياة بالقلم والدفتر، فنحن لم نعد بحاجة للرصاص ولا للقنابل ولا لصاروخ ستينغر، بعد أن أثبتنا وجودنا، وبدأ العالم يعترف بحقنا التاريخي علي أرضنا، فصار لازما علينا أن نحرر وعينا.

موفق مطررسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية