ماجدة سيف: لا يحق لأي أحد أن يجادل أحدا في دينه ومعتقداته

حجم الخط
0

اجرى الحوار: فاطمة عطفة: الدكتورة ماجدة سيف أستاذ الاقتصاد في جامعة شمال فيرجينيا، في الولايات المتحدة، وكانت قد تركت مصر منذ حوالي 32 سنة وهي تعيش في واشنطن وتقوم بالتدريس في الجامعة. كانت في زيارة دبي للمرة الثانية، وقد شاركت في منتدى الإعلام العربي وفعالياته، وكان حضورها لافتا، وخاصة أنها تمتاز برصيد ثقافي واسع واستشراف عصري مضيء وطلاقة محببة في الحديث. وقد عبرت عن تقديرها للمستوى المهني العالي الذي يتمتع به أعضاء الأسرة الإعلامية في الإمارات، ومدى اهتمامهم ليس فقط بأمورهم الوطنية والاجتماعية في بلدهم، وإنما اهتمامهم بالشأن العام العربي ما يدعو إلى التأمل والإعجاب. وأضافت: أود هنا أن أعبر على صفحات ‘القدس العربي’ عن سعادتي الكبيرة بالاطلاع على الموضوعات التي طرحت في هذا المنتدى، وكلها موضوعات مثيرة للجدل وآخرها الموضوع الذي انتهينا منه قبل قليل وهو الخطاب الديني في الإعلام العربي. * حبذا لو ننطلق من هذا الموضوع وكيف تنظرين إليه؟* ‘هذا الموضوع يشكل قضية شائكة جدا، لأن ما نراه الآن من عدد القنوات الدينية المختلفة قد زاد عن المعقول، وقد يكون منها ما يثير التساؤل في الخطاب الذي يكون في بعض الأحيان غاية في التعصب، والذي لا يساهم في تنمية نهضوية، ولكنه في بعض الأحيان يثير التفكك والتشرذم. نحن نأمل أن نجتمع على كلمة سواء، وخاصة بما يتعلق بسلامة النسيج العربي، فلا فرق بين مسلم ومسيحي وبين مسلم ومسلم، ولا يحق لأي أحد أن يجادل أحدا في دينه ومعتقداته، ويجب أن تتوقف نبرات التكفير. من هو المسلم الجيد؟ هذا ليس شأن القنوات الفضائية، فكل إنسان وربه وضميره. أتمنى أن يكون في هذا التجمع شرارة طيبة لبحث هذا الأمر، وأتمنى من التيار الوسطي أن يأخذ مكانته الصحيحة في الإعلام العربي، لأننا لا نسمع كثيرا عن الدين الوسطي.* ألا تفرض الحياة المعاصرة علينا موضوعات أهم وأخطر؟* ‘أؤكد لك أنه أمام المنطقة العربية موضوعات بالغة الأهمية، خاصة بما يتعلق بالتنمية الاقتصادية والتعليم والصحة وتنمية المجتمع، وبالتالي أنا أرى أن هذا إهدار كبير للوقت أن نقوم الآن بمجادلات دينية، من يهتم بها أساسا؟ ومن يجب أن يهتم بها؟ هي مرجعياتنا الدينية المشروعة وهي الأزهر الشريف، وبالتالي أنا لا أعترف بأي قوة دينية تملك حق الفتوى وحق التشريع الديني إلا أزهرنا الشريف.* دكتورة ماجدة أنت تعيشين في واشنطن ولا بد أنك اطلعت على ما يجري في المنطقة العربية من انتفاضات وثورات عربية، هل برأيك ما يحصل بالمنطقة مرتبط بالأزمة الاقتصادية التي بدأت منذ سنوات؟ وهل هي المسبب الأساسي لما نراه الآن؟ * ‘أتفق معك في هذا الرأي، فعلى مدار عقود طويلة حدث هناك شرخ اجتماعي نتيجة ضغوط اجتماعية ناتجة عن سوء توزيع الثروات ما بين الأغنياء والفقراء، وكذلك تهميش الطبقة الغالبة في المجتمع وهي طبقة أصحاب الدخول المحدودة، يضاف إلى ذلك فقر المستوى التعليمي، وانتشار الغيبيات وانتشار الآراء غير السديدة فيما يختص بأولويات الإنسان العربي، فأولويات الإنسان العربي أولا التعليم.. ثم التعليم.. ثم التعليم، ويأتي بعد ذلك تأمين الوظائف وتربية أسرة فاضلة وسطية فلا يجب أبدا مع كل مواردنا في المنطقة العربية أن تترك الغالبية العظمى من العرب تحت خط الفقر خاصة في الدول الكثيفة سكانيا، وتصوري أن ما نطلق عليه الثورات العربية هي صرخة اقتصادية من أغلبية مهمشة تقول انظروا لنا.. انظروا لنا’.* ألا نستطيع القول بأنها سياسات معينة تسعى لتحقيق نهوض في اقتصاديات الدول الأوروبية المنهارة عن طريق زعزعة الأوضاع في المنطقة العربية لكن بأيدي عربية للحصول على ما تبقى من خيرات وثروات هذه الدول ومواردها كما حدث في ليبيا؟ إضافة إلى بيع الأسلحة لجهات معينة تستخدم كأداة لتحقيق الغايات السابقة؟* ‘سأقول لك: أنا ضد فكرة المؤامرة، فمن الواضح أن المنطقة العربية عانت من سوء الإدارة. بالنسبة لبيع الأسلحة، مثلا، روسيا أكبر مستورد ومصدر للأسلحة ولكن هذا لم يمنع أن روسيا حققت مركزا ومكانة كبيرة في التنمية الصناعية. نعم هناك أجندات خاصة وأجندات اقتصادية لها ربحية لكن هي بالدرجة الأولى تعتمد على الفجوة المعلوماتية التي كان من المفترض أن تصل لكل غالبية الشعب أن هناك من يستغلهم. لكن لن أترك نفسي لهذا الافتراض وأتناسى تحميل من قاد هذه البلاد مسؤولية فقر التعليم واتساع الفجوة بين الفقراء والأغنياء وتوزيع الثروة بشكل غير عادل، بل توحش الغنى في الطبقات الغنية وتوحش الفقر في الطبقات الفقيرة، وبالتالي صار لدينا أغلبية مهمشة يزيد حجمها عن 80% من حجم السكان، فكيف نتوقع أن يكون هناك بناء اقتصادي صحي يخلق الوظائف، وأهم بند في الاقتصاد هو كيف سيتم خلق وظائف؟ لكن، لن تخلقي وظيفة إلا إذا كان لديك بنية اقتصادية جيدة وقوية، ولديك رؤية استراتيجية جيدة، ونحن عانينا على مدار سنوات طويلة من غياب هذه الرؤية من قبل قياداتنا العربية، وبالتالي كان يجب أن تنتفض هذه البلاد لدرجة لو تتذكرين حضرتك من بدء الثورة لم يكن تطرفا، لكن الناس أحرقت نفسها في الشوارع: التونسي الذي أحرق نفسه والمصريين الذين سحلوا في الميادين، الناس وصل بها الحال أن تقول الموت أهون علينا من هذه الحياة، إذا القضية اقتصادية خاصة بسوء توزيع الثروات والموارد وسوء الإدارة، وتفحش الثراء عند الطبقات التي تمكنت من الحكم، والطبقة التي طوقت الحكام للاستفادة من امتيازات الحصول على الثروات.* برأيك، أين دور الإعلام في كل هذا؟ وكيف ترين إعلامنا العربي عن بعد؟ هل هو فعلا فقط تتويج لأصحاب الإمبراطوريات الإعلامية؟ * ‘انظري الإعلام أداة جوهرية وأداة في غاية الأهمية، ولكن بقدر معاناة المجتمعات العربية من ضعف في الأداء الحكومي ومن ضعف في إدارة الموارد الطبيعية، فنحن عندنا ضعف إعلامي فلديك سنوات طويلة من إعلام خلق ليمجد الحاكم، وخلق ليهتم بقضايا غير أساسية وغير مصيرية ولكن مع انفتاح العالم على القنوات العالمية لم يعد هناك سر يمكن تخبئته الجميع أصبح يستطيع الوصول للمعلومة من خلال القنوات المتاحة لك الإعلام بحاجة لثورة وانتفاضة تنبع أولا من المهنية، وثانيا من الضمير الإعلام يجب أن يتواصل مع المهمشين ويجب أن ينقل صورة ليست طنطنة وليست فرقعة ولكن واقع، ومع هذا الواقع طرح حلول، فنحن لدينا مشاكل، نعم لدينا مشاكل، ولكن ما هي الحلول؟ المتاحة وأتمنى أن تصل هذه الحلول لأصحاب القرار حتى تبدأ عملية التنمية.* أنت مصرية ومصر قادمة على انتخابات رئاسية جديدة ولا بد أن لك رؤية ما حول الرئيس المنتخب، برأيك من هو رئيس مصر القادم؟ وماذا تقولين له أيا كان من سيفوز بالانتخابات؟* ‘فعلا هي تجربة فريدة من نوعها في تاريخنا المعاصر وما قبل المعاصر. أقول للرئيس القادم: مهمتك صعبة للغاية، فقد ترتب على الثورة المصرية حالة من الانقسامات العميقة، ودورك في ردم الصدع وهو دور مهم جدا، أعانك الله على تجميع المصريين جميعا على هدف واحد، وهو التنمية الاقتصادية المصرية.* كيف ترين الوضع في سوريا من رؤيتك وأنت التي تعيشين في أمريكا، ومن دون تحيز؟ * ‘من دون تحيز، الموقف السوري موقف شائك جدا، فالقضية ليست بالوضوح كما هو الحال في تونس ومصر. ما يؤرقني هو درجة التوحش في مسألة معالجة الاعتراض أو الاعتصامات. ولكن التاريخ علمنا أن الدم لن يستمر للنهاية، فلكل شيء نهاية ويجب على الحكام السوريين أن يعلموا أن لكل شيء نهاية، فأية نهاية يريد بشار الأسد أن يكتبها على نفسه؟ وكيف يحكم التاريخ عليه مثلا بعد خمسين سنة؟ لأننا جميعا يجب أن نفكر ماذا يكتب التاريخ عنا؟ أعتقد أنه يجب وقف إراقة الدماء منه ومن الخارج، وإن كانت المعارضة تظن أنها إن زجت بالأبرياء لأجل إراقة الدماء فهي تثير بذلك المجتمع الدولي، فهم مخطئون جدا. وعلى الجميع أن يتحلى بالصبر وعلى الجميع أن يتحلوا بالحكمة. فحين تزهق روح واحدة في الشارع السوري فكأن الناس كلها قتلت.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية