كراكاس: استبعد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الجمعة، أيّ “تفاوض” مع معارضيه، وذلك أثناء مغادرته المحكمة العليا التي لجأ إليها لتأكيد فوزه، داعيا زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو إلى تسليم نفسها إلى القضاء.
وقال مادورو ردا على أسئلة صحافيين “في ما يتعلق بالمفاوضات، أعتقد أنّ الشخص الوحيد الذي يجب أن يتفاوض مع ماتشادو في هذا البلد هو النائب العام”.
وأضاف “فلتُسلّم نفسها إلى القضاء ولتُحاسَب على الجرائم التي ارتكبتها. هذا هو التفاوض الوحيد الممكن حقا هنا”.
وتابع مادورو “نحن الغالبية… وسنواصل حُكم هذا البلد في سلام وديموقراطية”.
بمثول مادورو، تكون المحكمة العليا قد انتهت من الاستماع إلى المرشحين والقادة السياسيين الذين استدعتهم. وقالت رئيستها، كاريسليا رودريغيز الاثنين إنّ المحكمة أمامها “15 يوما قابلة للتمديد لإصدار قرارها”.
ولم يذهب إلى المحكمة مرشح المعارضة للانتخابات الرئاسية إدموندو غونزاليس أوروتيا الذي استُدعي الأربعاء، قائلا عبر منصة إكس إنه بتوجّهه إلى هناك يُخاطر “بحرّيته، لا بل بما هو أهمّ من ذلك، أي بإرادة الشعب” التي تم التعبير عنها خلال التصويت في 28 تموز/يوليو.
وصادق المجلس الوطني للانتخابات الجمعة 2 آب/أغسطس على فوز مادورو بنسبة 52 % من الأصوات، من دون أن يُعلن العدد الدقيق للأصوات وبيانات التصويت في مراكز الاقتراع، زاعما أنّه تعرّض لقرصنة معلوماتيّة.
وأطلقت المعارضة من جهتها موقعا على الإنترنت نشرت فيه نسخ 84 في المئة من الأصوات التي تمّ الإدلاء بها وتُظهر فوز مرشّحها غونزاليس أوروتيا بفارق كبير.
لكنّ الحكومة تشدّد على أنّ هذه النسخ مُزوّرة.
من جهتها، دعت ماتشادو في رسائل صوتيّة أرسلتها لوكالة فرانس برس إلى “مفاوضات من أجل الانتقال الديموقراطي”، متحدّثة عن “ضمانات وحوافز للأطراف المعنيين، أي (لأعضاء) النظام الذي هُزم في هذه الانتخابات الرئاسيّة”.
وأكّدت أنّ “مادورو فقد شرعيّته تماما وبشكل مطلق”، مضيفة “جميع الفنزويليّين والعالم أجمع يعلمون أنّ إدموندو غونزاليس فاز في الانتخابات الرئاسيّة وأنّ مادورو ينوي فرض أكبر عمليّة تزوير في التاريخ”.
وتعتقد المعارضة وعدد من المراقبين أنّ رواية القرصنة المعلوماتيّة لفّقتها الحكومة لتجنّب الاضطرار إلى نشر بيانات مراكز الاقتراع. ويُعتبَر كلّ من المجلس الوطني للانتخابات والمحكمة العليا خاضعين لأوامر السلطة.
وأسفرت الاضطرابات التي أعقبت إعلان فوز مادورو عن مقتل 24 شخصا، وفق منظّمات معنيّة بالدفاع عن حقوق الإنسان. وأعلن الرئيس المنتهية ولايته من جهته مقتل اثنين من أفراد الحرس الوطني وتوقيف أكثر من 2200 شخص.
(أ ف ب)