ماذا أصاب رياض محرز مع منتخب الجزائر؟

حجم الخط
3

لندن ـ «القدس العربي»: رغم عودة المنتخب الجزائري بالنقاط الثلاث من رحلة الموزمبيق الأخيرة، بالفضل الانتصار المقنع الذي تحقق على حساب صاحب الأرض بثنائية نظيفة في الجولة الثانية لتصفيات قارة أفريقيا المؤهلة لكأس العالم أمريكا الشمالية 2026 إلا أن هذا لم يمنع وسائل الإعلام و«السوشيال ميديا» من توجيه كل أنواع النقد اللازع للقائد رياض محرز، لظهوره بنسخة أقل ما يُقال عنها باهتة، إلى أن قرر الناخب الوطني جمال بلماضي استبداله في آخر ربع ساعة، وسط حالة من الخلاف حول أسباب تراجع مستوى أبو البنات مع محاربي الصحراء في الآونة الأخيرة.

التركيز والفاعلية

يرى بعض النقاد والمتابعين أن واحدا من أهم أسباب تراجع مستوى صاحب الـ32 عاما مع منتخب بلاده من قبل حتى رحيله عن مانشستر سيتي وانتقاله إلى أهلي جدة السعودي في سوق الانتقالات الصيفية الماضية، ما وُصف بـ «قلة تركيزه» في الفترة الأخيرة، وهذا يظهر في أرقامه الدولية الخجولة في آخر 6 مباريات، والتي خرج منها دون أن يترك أي إضافة أو بصمة ملموسة، سواء بتقديم تمريرة حاسمة أو ممارسة هوايته المفضلة بهز شباك خضوم الخضر، وذلك على مدار ما يلامس الـ650 دقيقة لعب، مع ربط هذه الإحصائية السلبية بانشغال الميغا ستار بأشياء أخرى خارج المستطيل الأخضر، بدأت بما فعله في شتاء 2022 حين تخلف عن التواجد في معسكر المنتخب في الدوحة، استعدادا للمشاركة في حملة الدفاع عن لقب كأس أمم أفريقيا في الكاميرون، وقيل إن السبب وراء غيابه، كان لانشغاله بترتيب عقد قرانه بزوجته الحالية عارضة الأزياء البريطانية تايلور وورد، واستمرت بالراحة التي تحصل عليها في فترة ما بعد الإخفاق في الحصول على تأشيرة اللعب في مونديال قطر 2022 قبل أن يسقط في فخ الإجهاد البدني، الذي جعل صحيفة «الشروق» ذائعة الصيت في الجزائر، تصف مردوده في أول مباراتين أمام الصومال والموزمبيق بالمتواضع، ما بين وجهات نظر، تتبنى فكرة تقدمه في السن وعدم قدرته على استعادة معدلاته البدنية التي كان عليها قبل تخطي حاجز الـ30 وقبل أن يتأثر بدنيا من قرار مغادرة السكاي بلوز والابتعاد عن اللعب في أعلى مستوى تنافسي في اللعبة، بالذهاب إلى الدوري السعودي بطموحات وأهداف وإمكانيات كروية لا تقارن بالدوري الأقوى والأكثر شراسة في العالم، وآخرون يرجحون فكرة عدم تناغم الساحر الأعسر مع أفكار بلماضي الجديدة، وحاجته لمزيد من الوقت للتأقلم مع الدماء الجديدة التي يحاول الناخب الوطني استكشافها في مشروعه التحضيري للمونديال وبدرجة أقل لبطولة أمم أفريقيا.

ثمن التغيير

من يشاهد مباريات المنتخب الجزائري منذ صدمة الكاميرون في المباراة الفاصلة في تصفيات كأس العالم قطر 2022 يلاحظ أن المدرب بلماضي، بدأ ينوع أفكاره وحيله في الهجوم، من التركيز بكثافة على سحر وإبداع محرز في الجهة اليمنى، إلى مزيج في التنوع والأفكار في الشق الهجومي، بتوازن واضح في الغارات الهجومية، تارة بالعمل على خلخلة الخصوم بالتمريرات عمودية بين الخطوط، وتارة أخرى بإرسال العرضيات والتسديدات والبحث عن حلول من الجانب الأيسر، بنفس الأهمية والتركيز في جانب محرز، وهذا بطبيعة الحال، لحاجة المدرب لاختبار الوافدين الجدد أمثال محمد الأمين عمورة وفارس شايبي وحسام عوار وباقي الشباب الذي فَضل تمثيل وطن الآباء والأجداد على حساب منتخب بلد المهجر، أما في الماضي القريب، كان رياض يعيش أيامه الخوالي مع يوسف بلايلي، إسماعيل بن ناصر، بغداد بونجاح، إسلام سليماني وباقي أفراد الحرس القديم، الذين وصلوا لقمة التناغم والانسجام طيلة فترة ما بعد العودة من القاهرة بكأس أفريقيا، التي حقق خلالها المنتخب الجزائري أرقاما قياسية غير مسبوقة، في ما يخص سلسلة اللا هزيمة لأكثر من عامين، قبل أن تتبدل الأوضاع ويتحول القائد ونجم الشباك الأول في السنوات الماضية، إلى لاعب وصفته النسخة العربية لموقع «Goal» العالمي بالجريمة داخل صفوف منتخب محاربي الصحراء، وذلك باقتباس آراء بعض المتابعين ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، الذين تسابقوا في نقد رياض في ردود الأفعال بعد مباراة الموزمبيق، لدرجة أن أحدهم غرد عبر منصة «تويتر» سابقا و«إكس» في الوقت الراهن قائلا «بقاء محرز في المنتخب لأكثر من ساعة جريمة في حق المنتخب» وآخر تعمد إسقاط تهمة المجاملة على بلماضي، لإصراره على بقاء النجم الكبير، رغم أنه كان في ليلة للنسيان على المستوى الدولي.

الشحن والتوابع

يفسر بعض المتابعين وخبراء اللعبة في الجزائر، سبب الشحن الجماهيري الزائد تجاه رياض محرز، لما تُعرف بتوابع كارثة الإقصاء من تصفيات المونديال الأخير على يد الأسود الكاميرونية، وخصوصا مباراة الإياب الثانية، التي لامس فيها المنتخب مشاعر الوصول لكأس العالم بعد هدف أحمد توبة في الأشواط الإضافية، قبل أن تأتي الضربة القاضية في آخر لحظات الوقت المحتسب بدل من الضائع للشوط الإضافي الثاني، ورغم أن أغلب اللاعبين كانوا دون مستواهم الحقيقي في هذه المباراة على وجه التحديد، إلا أن محرز نال نصيب الأسد من حملات الغضب الجماهيري والنقد الإعلامي، كشريك للمدرب جمال بماضي في هذا الإخفاق، لظهوره بمستوى وُصف بالصادم، في وقت كان فيه المنتخب أشد الحاجة للحظاته الفردية الإبداعية، لمساعدة رفاقه في تسجيل أكثر من هدف لحسم بطاقة التأهل لكأس العالم قبل الذهاب إلى دراما الأوقات الإضافية، الأمر الذي تسبب في ابتعاد النجم الكبير عن المنتخب لفترة ليست بالقصيرة، حتى يتعافى من تبعات صدمة الكاميرون، وفي نفس الوقت، فتح الباب على مصراعيه أمام الشامتين والمنتقدين للتشكيك في عودته للمنتخب مرة أخرى، والإشارة إلى الشائعات التي كانت تتحدث عن نية جناح الأهلي السعودي في اتخاذ قرار اعتزال اللعب على المستوى الدولي، لكن في الأخير، تبين أنها مجرد شائعات لا أساس لها من الصحة بعد انتظامه مع المنتخب في المعسكرات الأخيرة.
وكما نرى، تسبب مردوده غير المقنع في عطلة تشرين الثاني/نوفمبر في إحياء حملات الهجوم عليه، وصلت لحد إطلاق دعوات للضغط على المدرب بلماضي لكي يُبقي محرز على مقاعد البدلاء في المرحلة المقبلة، منها لإعطاء الفرصة لدماء جديدة، ومنها لإثارة غيرة النجم الكبير، بنفس الحيلة التي كان يتبعها معه بيب غوارديولا في مانشستر سيتي، بتركه على مقاعد البدلاء، كلما شعر أن مستواه تراجع أو تقاعس في تنفيذ أدواره كما هو مطلوب منه، ليعود بعدها أقوى من أي وقت مضى، لكن الرأي الأكثر تشاؤما، هو الذي يرجح انتهاء النسخة العالمية التي كان عليها مع مانشستر وليستر سيتي في الدوري الإنكليزي الممتاز، أو كما نقل تقرير «Goal» عن أحد النشطاء يدعى رامي قوله «محرز الذي نعرفه انتهى» وفي نفس السياق، وضعت منصة «بولا» المحلية علامات استفهام حول أداء محرز في تقرير بعنوان «تراجع مستوى رياض محرز يُثير التساؤلات» وذلك بسبب الحيرة التي يعاني منها بلماضي، إما بالاستمرار في الاعتماد على أطلال نجمه الكبير، على أمل أن تظهر قيمته في الوقت المناسب، وإما ستكون هناك آثار وعواقب وخيمة على الخضر فوق أرضية الملعب، إذا لم يتحسن ظل يعول عليه بلا فائدة، والسؤال الآن لك عزيزي القارئ.. ترى ما سبب تراجع مستوى القائد مع منتخب محاربي الصحراء؟ هل لتأثر حالته الفنية بالتوقف عن اللعب في أعلى مستوى تنافسي؟ أم للزيادة الملموسة وغير المعهودة في وزنه؟ والأهم هل سيرد على المشككين والشامتين في قادم المواعيد؟ هذا ما ستجيب عنه أقدام أبو البنات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية