من الصعب أن نتذكر حربا في أثنائها انتقد وزراء كثيرون بهذا القدر علنا حكومتهم و/أو وسخوا بحرية على رئيس الوزراء. أحد الوزراء، من الطبقة الراشدة، وقف ضد شكل ادارة الحرب واهدافها هو يئير شمير نجل اسحق شمير الراحل، رئيس الوزراء في زمن حرب الخليج. 40 صاروخ باليستي اطلق في حينه على اسرائيل من العراق، وأمرت الدول الغربية اسرائيل بالتجلد، لانه اذا لم تفعل ذلك ودخلت القتال، فان من شأن التحالف الغربي العربي أن يتفكك. وفي البلاد عصفت الخواطر. اتهموا شمير بانه يخلق سابقة ستصدع بضعفنا على مدى الاجيال. وهاجمه اليمين وهزء به. ولكنه وقف كالجرف الصامد. في الحكومة، في المجلس الوزاري وفي هيئة الاركان سجلت نزعة قتالية. وناور شمير وعطل المتحمسين. وتلقت اسرائيل الضربات، تألمت، وخلافا لعادتها تجلدت. ولم تطلق حتى ولا رصاصة واحدة.
لقد كان شمير رجلا متماسكا ومغلقا في وجه الرأي العام. ولم يعتزم المساومة على ملمتر واحد في الموضوع السياسي وفهم بان كل حرب، حملة أو حركة على طاولة الرمال تنتهي على الطاولة السياسية. اما نتنياهو فهو بقدر كبير شمير، ولكن بدون شخصيته. شمير سياسي، ليس شخصيا. باستثناء شمير نتنياهو هو رئيس الوزراء الوحيد الذي منذ منتصف السبعينيات لم ينفذ، ولم يحاول أن ينفذ، اي خطوة سياسية.
نتنياهو ليس رجل حروب، لا بالمعنى الشخصي ولا بالمعنى الوطني. الامر الذي يمنحه برأيي نقاط استحقاق. واقدر بانه اذا ما خير، فهو يفضل ان يثرثر عن الحرب لا ان يديرها. وعشية الانتخابات تباهى وعن حق بان عنده لم تكن حروب. اما هذه الفضيلة فضاعت منه بلا مرد. فقد أراد «جرفا صامدا» مثل ثقب في الرأس. وعندما شن هجوما لفظيا على حماس، اعتقل محرري صفقة شاليط وكبار رجالات المنظمة في الضفة، لم يقدر أثر الفراشة، في أن من يضغط في الضفة سيتفجر من غزة. واحداث يوم الخميس قبل اسبوعين جرته الى دخول بري، لم يرغب فيه ولم يقصده. ومن تلك اللحظة رد حسب الجدول الزمني والاحداث التي يمليها محمد الضيف.
ثمة شيء ما مشترك بين الحروب والكازينو. فعندما تدخل الى الكازينو عليك أن تتذكر القاعدة الحديدية: أن تقرر مسبقا مبلغا والا تنجرف وتترنح بين المكاسب والمخاسر. في القمار يسمون هذا على حد علمي التموضع. في الحرب يسمون هذا خط التوقف. وأنا أستمع في هذه الاسابيع بصمت شديد لوزراء المجلس الوزاري ولا أنجح في أن أفهم، وتبدو هذه مشكلتي، متى وأين يعتزمون التوقف.
فور نهاية الحرب، ستعزف رقصة السيوف، بمستويات عالية كما هو دارج عندنا. وهي عمليا تعزف منذ الان. فالانفاق ستكون فقط أحد المواضيع – من عرف وحذر، من حذر ولم يحرك ساكنا، من حرك ساكنا ولم يعمل، أو من عمل ولكن ليس كافيا. وستعزف بالطبع مسائل اخرى: جاهزية الجيش الاسرائيلي، عتاده وأداؤه، والى أي حد كان ابداعيا وكم من المعلومات الاستخبارية للحملة كانت في حوزته. لرئيسي وزراء في الجيل الاخير فقط لم تكن هناك أوهام حول قدرات الجيش، رابين وشارون. في هذا الموضوع كانا واعيين واستمدا خططهما السياسية من هذا الوعي.
وسيتصاعد الانتقاد بالطبع الى المستويات السياسية، ومن المكاتب السياسية سيرشح أن الجيش لم يوفر البضاعة. ومن هيئة الاركان سيهمس بان القيادة السياسية، التي لم تعرف ماذا تريد من نفسها، لم تعرف ماذا تريد منا.
منذ انتخب نتنياهو رئيسا للوزراء قبل نحو خمس سنوات ونصف، وعمليا حتى قبل أن ينتخب، درج على أن يرفع ايران الى رأس اهتمامه. فقد تعهد علنا بمهاجمة النووي الايراني. واضح للجميع بان مثل هذا الهجوم كان سيحفز حماس وحزب الله الاقوى منها الى عملية رد ضد اسرائيل. ليس مؤكدا انه قبيل السيناريو الايراني فحصت المكانة السياسية للحكومة من جهة وقدرة المناورة للجيش الاسرائيلي في هجوم على جبهتين من جهة اخرى
يديعوت 31/7/2014
أمنون ابرموفيتش