ماذا تبقي من السلطة الفلسطينية؟

حجم الخط
0

في آخر مؤتمر قمة عربي والذي عقد بالجزائر كان الإصرار الفلسطيني الرسمي ان يترأس الدكتور ناصر القدوة وزير خارجية السلطة الوفد الفلسطيني علي مستوي وزراء الخارجية العرب.. ولم تراع كثيرا مشاعر رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير.. وامتدت صلاحيات الدكتور ناصر الي تغيير السفراء وتعيين سفراء جدد في عملية كانت هي الأوسع في هذا المجال.. وبالأمس اصدر رئيس منظمة التحرير والذي يشغل منصب رئيس السلطة مرسوما بتكليف رئيس الدائرة السياسية السيد أبو اللطف بملف وزارة خارجية فلسطين ومتابعة تمثيليات فلسطين علي المستوي العربي والدولي. وقبل أيام قليلة طلب رئيس السلطة من أمين عام جامعة الدول العربية إرسال ماجمع لدي الجامعة لرئاسة السلطة مباشرة.. وقبل ذلك كان الإصرار الفلسطيني ان تكون وزارة المالية هي العنوان الفلسطيني الوحيد لاستقبال الأموال. وقبل أيام أيضا أعلن وزير الداخلية عن حالة النفير العام وطلب من الأجهزة الأمنية المختلفة المشاركة في الدفاع عن الشعب ومشاركة المقاومة في التصدي للاجتياح الإسرائيلي.. وفورا أعلنت الرئاسة أن قرار وزير الداخلية في حكم الملغي لان مثل هذا الموضوع من صلاحيات الرئيس. وفي الأيام الأخيرة وعلي أثر الاعتقالات التي طالت العديد من الوزراء وأعضاء في التشريعي شكلت الرئاسة خلية أزمة من قيادات م. ت. ف. لتسيير الأمور ودعيت حماس ان تكون عضوا فيها ممثلة إما برئيس الوزراء أو رئيس التشريعي.. هذا التطور علي صعيد الوضع السياسي الفلسطيني الداخلي يعيد من جديد التجاذب في الساحة الفلسطينية الأمر الذي عبر عنه الناطق الرسمي للحكومة باستغراب واستهجان.

ما الذي يقف وراء خطوات الرئاسة المتلاحقة تجاه استرداد كل الصلاحيات من الحكومة التي تلاحقها إسرائيل بالاعتقالات أو التهديد بالاغتيالات؟ هل أحس أبو مازن ان إسرائيل مصممة بغطاء أمريكي علي إسقاط السلطة فأسرع للاحتماء بمؤسسات م. ت. ف وتفعيلها خوف حدوث فراغ سياسي فلسطيني؟ أم انه أحس ان حكومة حماس تجر الوضع الفلسطيني الي المربع الأول مربع المواجهات المسلحة وعسكرة الانتفاضة التي طالما رفضها والتي يعتبرها معطلا جوهريا لرؤية سياسية يعتقد بأنها سبيل النجاة للشعب الفلسطيني؟

أيا كان الأمر فان تآكلا متسارعا للسلطة أصبح واقع حال ليس فقط لهيبتها بل حتي لمؤسساتها بعد ان تكالبت عليها الهجمات ومن أكثر من جهة.. ويزداد العدوان الإسرائيلي ضغطا علي غزة بالذات لأنها المكان الذي يمكن ان تفعل فيه مؤسسات السلطة.. ان احتمالا قويا يشير الي انهيار رسمي للسلطة بعد ان انهارت هيبتها وفعاليتها فمن المستفيد؟ بالتأكيد الفلسطينيون يكونون قد خسروا انجازا مهما.. ولكن إسرائيل ستكون خسرت فرصة تاريخية وفتحت الأبواب مشرعة علي كل احتمالات المواجهة.. فالأجيال الفلسطينية الحالية أكثر عنفوانا وهجوما وإقداما علي الموت.. وان غدا لناظره قريب. صالح عوضرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية