برلين: مَثل تشكيل الحكومة الاتحادية الألمانية الجديدة الذي استغرق وقتا طويلا تحديا غير عاديً للقوات المسلحة الألمانية يكمن في استعداد اسطول الطيران للتحليق.
وعلى القوات المسلحة الألمانية، التي يتولى فيها الطيران الألماني الحربي مسؤولية سفر المسؤولين الحكوميين إلى جميع أنحاء العالم، أن تتعامل مع هذا الوضع في ظل عدد محدود جدا من الطائرات تحت تصرفها علاوة على جداول رحلات مزدحمة.
وقطع وزير الخارجية، هايكو ماس، وحده أكثر من 118 ألف كيلومتر خلال أسفاره في أول 100 يوم له في منصبه، أي ما يعادل السفر حول العالم ثلاث مرات.
وأخيرا وبعد تشكيل الحكومة الألمانية وبعد ستة أشهر من الجدل، اضطرت المستشارة أنجيلا ميركل للسفر إلى دول مثل الصين والولايات المتحدة وروسيا وكذلك إلى كندا لحضور قمة مجموعة السبع.
كما استهل أعضاء الحكومة الألمانية الجدد، مثل وزير المالية أولاف شولتس، ووزير الاقتصاد بيتر التماير، رحلاتهم إلى الخارج، كما قامت وزيرة الدفاع أورزولا فون دير لاين بزيارات إلى القوات الألمانية المتمركزة في بلدان أخرى.
ويمتلك الطيران الألماني الحربي ثمان طائرات فقط مخصصة لنقل كبار الشخصيات، ما يعني استنفاد إمكانياته عن آخرها بسبب كثرة أسفار المستشارة ووزرائها.
واضطر ماس إلى أن يسافر إلى نيويورك على متن رحلة تجارية لحضور واحدة من أهم الارتباطات في العام، وهي التصويت من أجل حصول ألمانيا على مقعد غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وتفاقمت أزمة الافتقار للطائرات المخصصة لنقل كبار الشخصيات مع اضطرار المستشارة والرئيس للسفر على متن طائرة احتياطية في حالة وجود مشكلة في طائراتهم.
وفي حزيران/يونيو الماضي، تأجلت زيارة الرئيس فرانك-فالتر شتاينماير إلى بيلاروسيا في الدقيقة الأخيرة بسبب مشاكل هيدروليكية في طائرته.
وفي كانون أول/ديسمبر 2015، اضطرت ميركل إلى ركوب طائرة شحن عسكرية أثناء زيارتها إلى الهند عندما تم اكتشاف خلل في طائرتها الرسمية، مرة أخرى في اللحظة الأخيرة.
وعلى الرغم من ذلك، قد تنتهي مخاوف الحكومة قريبا.
فعلى مدى العام ونصف العام الماضي، تعمل شركة “لوفتهانزا تكنيك”، شركة الصيانة والتعديل التابعة لشركة الطيران الألمانية، على تحديث طائرة إيرباص طراز (إيه 321) للانضمام إلى الأسطول الرسمي.
ومن المتوقع تسليم الطائرة للقوات المسلحة في أيلول/سبتمبر المقبل. وستكون الطائرة الرسمية للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أو (أنجي فورس وان).
وتخضع الطائرة حاليا للاختبار النهائي قبل الموافقة الرسمية والمقررة في الأسبوع الأخير من شهر آب/أغسطس الجاري.
وكانت الطائرة جزءًا من أسطول لوفتهانزا منذ عام 2000، وسميت باسم مدينة نويشتات أن در فاينشتراسه الألمانية.
وسيجري استبدال شعار لوفتهانزا بالعلم الألماني، إلى جانب عبارة “جمهورية ألمانيا الاتحادية”، ولكن هذه المهمة ستكون واحدة من آخر المهام قبل تسليم الطائرة.
ولكن، لماذا اختارت الحكومة طائرة مستعملة؟
يقول الكابتن ديتر براكنير الذي يشرف على مكتب المعدات وتكنولوجيا المعلومات والاستخدام في سلاح الجو الألماني: “لقد كانت أرخص وبالتالي أسهل على جيوب دافعي الضرائب”.
والمصاريف الدقيقة غير معروفة، ولكن يُقدر أن مئات الملايين من اليوروهات أنفقت على تجهيز الطائرة.
وتم الحفاظ على الطائرة بحالة جيدة للغاية، وهذا هو السبب في اختيارها، كما يقول هارالد بريس، مدير المشروع في لوفتهانزا: “إنها مثل السيارة، العمر لا يهم، ولكن مستوى الاهتمام”.
وقام خبراء “لوفتهانزا تكنيك” بتجديد وتحديث الطائرة بالكامل، حيث زاد وزن الإقلاع المسموح به أربعة أطنان، وتم تجديدها بالكامل من الداخل. وقال بريس إنهم أدخلوا عليها ما مجموعه 180 تعديلًا، وهو ما يفسر السبب وراء استغراق الكثير من الوقت في تعديل الطائرة.
ولا تتعامل شركة “لوفتهانزا تكنيك”، التي تتخذ من هامبورغ مقراً لها، بشكل عام مع الطائرات الحكومية، لكن الطائرة لم تشكل تحديًا كبيرًا أيضًا.
وكانت الشركة تتعامل في الماضي مع طائرات كبار الشخصيات المملوكة للأثرياء من كبار رجال الأعمال. وفي هامبورغ، يعمل 1000 موظف في هذا المجال لصالح شركة لوفتهانزا مع 450 آخرين في مواقع أخرى.
وتستطيع الطائرة نقل ما يصل إلى 84 راكبًا، 14 منهم في منطقة كبار الشخصيات الأمامية، حيث ستجلس ميركل أو وزراء كبار آخرين مع أقرب المقربين لهم.
بينما ستكون المقاعد الـ 70 المتبقية مخصصة لمسؤولي الوفود وضباط الأمن والصحافيين والضيوف الآخرين.
وعلى عكس الطائرات الحكومية الفاخرة المعتادة، يبدو أن طائرة ميركل (إيه 321) لن يكون بها الكثير من الإضافات. فالمناطق المخصصة لجلوس الوفود، على سبيل المثال، تتشابه مع المنطقة الاقتصادية لدى شركات الطيران التجارية. ولا يتوفر بالطائرة مكان للاستحمام.
ويعتقد أن الطائرة تستطيع الطيران حوالي 5000 كيلومتر للاستخدام في الرحلات القصيرة في أوروبا، فضلا عن رحلات المسافات المتوسطة إلى مناطق مثل أمريكا الشمالية.
وتقوم طائرة المستشارة، بالإضافة إلى الطائرات الحكومية الأخرى، بنحو 2500 رحلة في المتوسط سنوياً.
ومن أجل حماية كبار المسؤولين في الدولة، قام الجيش أيضا بتركيب مكونات عسكرية وأنظمة دفاعية وأحدث أجهزة الاتصالات -التي تبقى تفاصيلها سرية.
ومن المتوقع أن تبدأ الطائرة رحلاتها اعتبارا من تشرين ثان/نوفمبر. وطرح اقتراح لتسمية الطائرة على اسم وزير الخارجية الألماني الأسبق هانز ديتريش جينشر، الذي جاب الأرض شرقا وغربا خلال الثمانية عشر عاماً التي قضاها في منصبه. ولم يتأكد حتى الآن ما إذا كان هذا الاقتراح سيلقى ترحابا. (د ب أ).