ماذا تفعل السلطة الفلسطينية في مواجهة الضغوط الأمريكية؟

سعيد أبو معلا
حجم الخط
2

رام الله ـ «القدس العربي»: لا يقلل خبراء ومراقبون من أثر حالة التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية، حيث يرون أنها تهدف إلى وأد أي امكانية لإقامة دولة فلسطينية، في محاولة متصاعدة لإجبار الفلسطينيين على القبول بالاحتلال، وهو ما يعني القضاء على تطلعاتهم لإقامة دولتهم المستقلة.

ومثلما يدفع الميدان الذي يسيطر عليه جيش الاحتلال باتجاه تدهور الأوضاع في الضفة الغربية، فإن سياسات الحكومة الإسرائيلية اليمينية التي يزداد تطرفها تعمق حالة الحصار والخنق الاقتصادي للفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس، وهو، برأي خبراء، ما قد يفضي إلى انتفاضة حقيقية في ظل تنامي الأصوات التي تطالب بإسقاط السلطة الفلسطينية.
يقابل كل ذلك تنامي الضغط الأمريكي الذي يمارس على السلطة الفلسطينية، وكان آخر ما ظهر من جبل الجليد ما أعلن عن الضغط الأمريكي لتعيين نائب للرئيس محمود عباس وتنفيذ مجموعة كبيرة من الإصلاحات التي تعتبر مصطلحا فضفاضا، وحماله أوجه، فمفهوم الفلسطينيين للإصلاح وأجندته مختلفة تماما عن مفهومه أمريكيا وحتى إسرائيليا. وعليه يكون السؤال: ماذا يمكن للسلطة الفلسطينية أن تفعل في مواجهة الضغوط المتزايدة؟ ما هو الشيء الذي يمكن من خلاله تجنب مثل هذه الضغوط التي لا تخدم الفلسطينيين ولا قضيتهم، بحيث يمكنها من خلاله أن تسلك طريقا فلسطينيا وشعبيا معبرا عن تطلعات ورؤى الشعب الفلسطيني وتحديدا أمام حالة الإبادة الجماعية التي يتعرض الفلسطينيون في قطاع غزة؟
بالنسبة للدكتور أحمد جميل عزم، أستاذ العلاقات الدولية، في جامعة قطر، فإن الضغط الأمريكي الجديد على السلطة الفلسطينية من تعيين نائب للرئيس الفلسطيني أو أي شيء آخر، يذكره بالضغط الأمريكي على الرئيس الراحل ياسر عرفات من أجل تعيين رئيس وزراء فلسطيني. ويضيف: «هذا نوع من لوم الضحية، وتعليق الجرائم الإسرائيلية على مشجب فلسطيني خالص، والبحث عن أي سبب أو اشتراطات نحو الفلسطينيين في سبيل إعاقة النظر أو تنفيذ الاستحقاقات الإسرائيلية نحو الفلسطينيين».
ويرى أن الولايات المتحدة الأمريكية لو كانت جادة حتى على مستوى الإصلاح الداخلي الفلسطيني لكانت تحدثت عن الانتخابات مثلا، ولكانت تعهدت بضمان إجراءها من دون أي إعاقة إسرائيلية وتحديدا في مدينة القدس المحتلة.
ومع ذلك يرى الأكاديمي عزم أن السلطة الفلسطينية «مطالبة بإحداث إصلاحات سياسية، كما أن الأمر يجب أن يتمدد ليشمل منظمة التحرير الفلسطينية التي تعتبر مطالبة بالتفعيل والإصلاح وضم الأجيال الجديدة من الفلسطينيين الذين لم يعودوا يعرفوا منظمة التحرير، وهو أمر يتم عبر الانتخابات وانتظام اجتماعات المجالس الوطنية الفلسطينية وإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني بتركيبة أقل عددا وأكثر تمثيلا».
ويرى عزم ردا على سؤال كيف تواجه السلطة الضغوط التي أصبحت تتزيد وتظهر للعلن، بإن ذلك يمكن من خلال دعوة السلطة إلى إجراء انتخابات تشريعية، فيما يكون المطلوب من الجانب الأمريكي هو العمل على وقف الحرب في قطاع غزة، والضغط على إسرائيل حتى تسمح بإجراء الانتخابات.
ويرى عزم أنه يمكننا القول «إنه مثلما أنه لا معنى لتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة وقت الحرب، فإنه لا معني لإحداث تغييرات سياسية كبيرة قبل أن تنتهي الحرب على غزة بالنسبة للفلسطينيين، فيما أي تغييرات سياسية فلسطينية لا يمكن القبول بها من دون أن تمر عبر بوابة الشعب والانتخابات والإصلاح الديمقراطي».
ويعقب الأكاديمي الذي يعمل محاضرا في جامعة قطر على مبادرة السلطة لفعل سياسي بإنه «بشكل عام بعد الذهاب للأمم المتحدة والتصويت على العضوية غير الدائمة لفلسطين، لم نعد نرى مبادرات من الفلسطينيين، حيث أن الموقف الفلسطيني يأخذ طابع الصمود ورفض المواقف الدولية، مثل: رفض صفقة القرن وخطة ترامب، ورفض القرارات الإسرائيلية».
ويشير إلى أنه «حتى الآن لا يبدو أن هناك أي توجه لإعلان أي موقف سياسي فيه مبادرة أو تغيير كبير، فحالة الانتظار والسعي للمحافظة على ما هو موجود والوضع الراهن في تركيبة السلطة الفلسطينية هو الخيار الأفضل».
ويختم قائلا: «يبدو أن هناك خوفا من الانتخابات، وخوفا من تحديث منظمة التحرير، وخوفا من تفعيل المجلس الوطني، كل القرارات تتخذ في إطار محسوب وضيق وتغيير ضمن نفس قواعد العمل ونفس الشخوص، حيث يستخدم عدد ضيق من الأشخاص في جميع المواقع، ودون إدخال قوى جديدة للمشهد السياسي ودون تفعيل القوى القديمة، مثلا: حتى المؤتمر العام لحركة فتح تأخر لسنوات من آخر انعقاد له».

تغيير معلق لهذه الأسباب

في ذات السياق يعتقد الأكاديمي والباحث في قضايا التنمية السياسية الدكتور إبراهيم ربايعة، يعتقد أن أي ضغط أمريكي لن يجد طريقه للنفاذ بدون مشروع سياسي واسع يحرك المشهد، وهذا غير موجود وصعب في ظل وجود الحكومة الإسرائيلية اليمينية، والقناعة الإسرائيلية الجمعية اليوم بعدم قبول حل الدولتين.
ويشدد ربايعة أن المشهد الفلسطيني محلياً له علاقة بالأمر، حيث هناك إقرار بالحاجة لإصلاحات واسعة تشمل مؤسسات السلطة الوطنية، لكن هذه الإصلاحات يجب أن تكون بعد تقييم نقدي ذاتي وصريح وكجزء من تجديد المشروع الوطني بشكل كامل، بما يشمل إصلاح هياكل منظمة التحرير الفلسطينية.
ويكمل قائلا: «إن السيناريوهات التي ترسم لما يسمى باليوم التالي، تواجه عقبتين أساسيتين، الأولى: الرفض الإسرائيلي والمقاربة الإسرائيلية الأمنية، والثانية هشاشة السياسة الفلسطينية».
وردا على سؤال مواجهة المشاريع والسيناريوهات الخارجية يقول إنه من هذه المواجهة يجب ان تبدأ من إجابة فلسطينية جامعة حول ما الذي نريده؟ وما هي خريطة الطريق التي نريدها للمشهد وإدارته؟
وحول سؤال مدى توفر مجموعة من المؤشرات الإيجابية في هذه القراءة السياسية يعتقد الباحث والأكاديمي ربايعة أن الحالة الفلسطينية ما تزال بعيدة عن تقديم إجابات وافية ورؤية ذاتية تفصيلية تشكل نواة لتجديد المشروع الوطني، لأسباب ذاتية وأخرى مرتبطة بتفاعلات إقليمية ودولية.
يذكر أنه وفي تصريحات سابقة لـ»القدس العربي» قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية إن الحديث عن إصلاح (السلطة) الآن هدفه حرف المسار عن القضية الأساسية، وهي وقف العدوان وإنهاء الاحتلال.
وتحدث اشتية عن المطالب بإجراء إصلاحات في السلطة الوطنية الفلسطينية وتعيين نائب للرئيس محمود عباس، قائلا إن هذا فيلم مكرر، ولن نسمح للتاريخ بأن يعيد نفسه، مذكِّرا بمطالبة الإدارة الأمريكية عام 2003 باستحداث منصب رئيس وزراء، مشيرا إلى أن الرئيس الراحل ياسر عرفات حقق ذلك حين عين محمود عباس، والذي كان يثق به، بالمنصب.
وترى السلطة رسميا أنه ونتيجة فشل الإدارة الأمريكية بوقف الحرب وتقديم أي حل جدي، تعمل الإدارة على رمي الكرة في الملعب الفلسطيني. كما واستغرب اشتية طرح قضية الانتخابات الفلسطينية كجزء من الضغوط الأمريكية، مشيرا إلى ضرورة وقف الحرب هي الأولوية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية