منتظر الزيديحينما انطلقت التظاهرة العراقية وسط العاصمة بغداد في 25شباط (فبراير)/2011 لم اكن بين تلك الالوف من جماهير الشعب التي خرجت تنادي بحقوقها الطبيعية في الحياة. لاني كنت اقبع في احدى زنازين الحكومة مع مئات الالوف غيري الذين غيبوا في عالم اشبه بعالم الاموات والقبور.. لقد منعت من حقي المنصوص عليه في دستورهم الاعرج الا وهو حق التظاهر السلمي وحرية الرأي والتعبير عنه. لم اتمكن من مشاهدة منظر التظاهرة الهزيل الا بعد ايام، على شاشة القنوات التي تناقلت صور مئات العراقيين يتظاهرون امام جسر الجمهورية القريب من المنطقة الخضراء، لم اتوقع لهذه التظاهرة التي جئت من اجلها بدعوة من شباب الفيسبوك متحملا اخطار الاعتقال والقتل، النجاح الباهر الذي صورته مواقع التواصل الاجتماعي وعدد من الفضائيات المناوئة للحكومة وتخيلت من زنزانتي الانفرادية في المنطقة الخضراء الاعداد القليلة من الوافدين على هذه التظاهرة او غيرها في المستقبل والاسباب معلومة لدى العامة والخاصة ربما تقف في مقدمتها ان من دعا اليها شباب حالم وليس مرجعيات دينية او احزابا متنفذة تغدق المال على الناس من اجل الخروج للاحتجاج. الامر الاخر هو طريقة التعاطي الحكومي مع المظاهرة قبل بدئها وتوجيه ضربات استباقية ضد من تظنهم قادة للمظاهرة، كذلك تســـخير الاعلام الحكومــي والحزبي التابع لها من اجل افشال التظاهر قبل حدوثــــه متهمين العـــــــازمين على التظاهــــر بانهم بقايا فلول النظام الســابق وبعثيون محبطون وتكفيريون.. الخ وهذه العبارات التي مابرح المالكي يرددها ضد اي رأي يخالف رأي حزبه او رأيه الشخصي، فبدأ الخوف يدب بين صفوف الناس من ان المظاهرة (بعثية) الامر الاخر الذي اثر في سير التظاهرة هو محاولة بعض الجهات المشاركة بالحكومة استغلالها كوسيلة للضغط من جديد على المالكي لصالح تنازلات ومكاسب شخصية لها بعد تورطها بقبول حصص وزارية لا تلبي طموحها فجيرت معها عددا من القنوات المعارضة في هذا الموضوع جعلت البعض يظن ان الجماهير ستقتحم المنطقة الخضراء..!! ومن الاسباب التي اعتقدها ساهمت في افشال مظاهرة الجمعة الماضية والتي تتلخص بنقاط عدة:
عدم جاهزية العراقيين لحرب غير متكافئة وغير محمودة العواقب مع السلطة التي تقتل وتسجن الناس بالشبهة والتهمة.
عدم وجود قيادة موحدة للحركات وعدم وجود التنظيم الدقيق لها، على الرغم من الاستعدادات المسبقة التي جرت في العالم الافتراضي (الانترنت) ومواقع التواصل الاجتماعي اهمها الفيسبوك والتويتر. لم يكن ذلك العالم المعلوماتي يمت للحقيقة بشيء، فالرأي خلف شاشة الحاسوب هو غيره في ساحة التظاهرة.. والحماسة في المشاركة ليلا على المواقع هي غيرها في نهار الجمعة..!! فمن يصدق ان من بين مئات الالوف من الداعين والمدعوين وعشرات الصفحات الداعية الى التظاهرة وباحقية القيادة لم نجد من شباب الانترنت الا النزر اليسير، والبقية ظلت تراقب عن بعد ما يجري.! الامر الاخطر في ذلك والذي لاحظته في اكثر من موقع داع الى التظاهر أرتفاع الـ(انا) لدى عدد كبير من المشاركين ومن خلال مراقبتي المتواصلة لبعض ما يتم التعليق عليه في المنشورات حيث ذهبت التعليقات باتجاه اخر غير دعم الانتفاضة او الثورة وبدل الترحيب بالشخصيات الاجتماعية والفنية التي انضمت الى فكرة التظاهر، راح البعض يتهم تلك الشخصيات بالانتهازية والانتفاعية والمتسلقة، بل ذهب البعض في احد المواقع الى اشد من ذلك حيث اتهمت شخصية عراقية بانها تحاول (سرقة الثورة )..!! حتى قبل ان تنزل من رؤوس الداعين اليها الى الشوارع.. الامر الذي يعد فجوة كبيرة بين العراقيين، فسوء الظن اضحى يعشش في عقول الكثير من ابناء العراق واعتقاد البعض ان الاخــر يحاول البحث عن فرصـــة او منفعــــة شخصية من وراء المشاركـــة. كما ظل الكثير متزمتا امام مشاركــــة اي شخصية معروفة حتى وان كانت من خارج الوسط السياسي خوفا من سرقة الاضواء لصالحها.
واخيرا يمكن ان نخلص الى القول بان ثورة العراق كانت بحاجة الى القليل من الاهتمام الاعلامي العربي والكثير من الدقة والايثار وصدق النوايا، فمن يدعو الناس للتظاهر يجب ان يكون اول الخارجين، والذي يعلن عن انضمامه الى الحشود يجب ان يكون وسط الجموع.. وبعكسه سيبقى العراق يعاني من الاحتلال والمفسدين، ويغرق في نهر الظلم والاضطهاد، وتبقى نار الحرمان مشتعلة في هذا الشعب فتتحول ثورة الانترنيت الى رماد تكنسه رياح ساحة التحرير.