ماذا حملت رايس العائدة لواشنطن في جيبها الصغير؟
ماذا حملت رايس العائدة لواشنطن في جيبها الصغير؟ مع نشر هذه الرسالة تكون السيدة رايس قد عادت الي بلادها بعد جولة تاريخية لبلدان المشرق العربي. تاريخية نعم، بل ومذهلة وتبشر بالخير في نهاية المطاف.اني افهم ان تزور الرياض والكويت وقطر والبحرين وعمان والامارات ثم مصر والاردن واي بلد آخر. لكنها قامت بزيارة مجاملة للملك عبد الله وذهبت بعدها الي القاهرة من اجل اجتماع لوزراء الخليج ومصر والاردن غير ملحوظ في تقاليد الجامعة العربية او مجلس التعاون الخليجي. لم اصدق الخبر لشدة دهشتي، فقد ذكرتني السيدة رايس بالطريقة التي تدعو فيها رئيسة العمل حيث اعمل باجتماع الموظفين.وطالما اننا نتحدث عن وزراء خارجية اسمحوا لي ان اذكر اصحاب المعالي جميعا بأنهم قد دعوا (بضم الدال) الي اجتماع كما يدعون هم مدراء الاقسام في وزاراتهم لاجتماع مع كل منهم! وهكذا تحول اصحاب المعالي من حيث لا يدرون الي مجرد مرؤوسين للسيدة رايس تطلبهم الي الاجتماع ويلبون الطلب كما لو كانوا رؤساء اقسام في خارجية امريكا.حتي شكليات السيادة في انظمة التوسل والتسول قد سقطت فجأة وبفعل هزيمة كيان القتلة في لبنان. فالوضع الذي جاءت رايس لتعرض تقييمها له في المنطقة بات من الخطورة بمكان لدرجة ان كافة شكليات السيادة والاستقلال قد تم تجاوزها من اجل تدارس المرحلة القادمة التي حدد معالمها مقاومو لبنان.هذا من حيث الشكل اما من حيث المضمون فان زلزال حزب الله قد خلق وضعا لم تعد الاطر السابقة للتشاور السياسي (جامعة عربية ـ مجلس تعاون خليجي ـ دول جوار عراقي) تصلح لاجراء ذلك التشاور بسبب خطورة المضمون. فهناك حرب قادمة مع ايران ان لم تستجب لمطالب الحركة الصهيونية التي تخرج في شكل سياسة خارجية امريكية، وهناك وضع متفجر في فلسطين ووضع ملتهب في العراق ووضع مقلقل في لبنان اقتضي ان يدعي اصحاب المعالي لسماع رؤية الشقيقة الكبري (امريكا لا مصر) لهذه الاوضاع واجراء اللازم تكيفا معها. كل هذا كان يحدث في السابق سرا اي بالفاكس وبالتليفون او بالرسائل التي نقلها سفراء امريكا لحالة اخطر من ذلك بكثير بحيث استدعت الحضور الشخصي لوزيرة الخارجية الامريكية في مكان واحد يتوافد اليه اصحاب المعالي لكي تتشاور معهم جماعيا وفي وقت واحد.القاهرة التي قاومت كل احلاف امريكا في زمن عبد الناصر تحولت الي المكان الذي تدشن فيه امريكا قيام الاحلاف.بالفعل لا بالقول المتجني فقد سقطت اوراق التوت عن عورات اهل التوسل والتسول. وهذا ما يبشر بالخير. فلاول مرة تتحرك امريكا ودماها كرد فعل علي فعل غير مسبوق في التاريخ انجزه مقاتلو حزب الله.احمد سرورنيويورك6