ماذا سيقدم جوزيه مورينيو الى بايرن ميونيخ؟

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: لا صوت في وسائل الإعلام و”السوشيال ميديا” في ألمانيا، يعلو فوق اسم إمبراطور الإثارة والجدل جوزيه مورينيو، بعد هذا الكم الهائل من التقارير والأنباء التي تتحدث عن ارتباطه ببايرن ميونيخ، كبديل إستراتيجي للمدرب توماس توخيل، حال اضطرت الإدارة لإقالته في المستقبل القريب، لإنقاذ ما يُمكن إنقاذه قبل فوات الأوان، خاصة بعد نفاد رصيد المدرب لدى الأغلبية الكاسحة من المشجعين، بسبب التراجع المخيف في أداء الفريق، إلى جانب النتائج الكارثية التي يحققها البايرن في الآونة الأخيرة، والتي وصلت لحد الإذلال على يد باير ليفركوزن بثلاثية مع الرأفة في عطلة نهاية الأسبوع الماضي في البوندسليغا، وتبعها بهزيمة أخرى محرجة أمام لاتسيو بهدف نظيف في ذهاب دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا، رغم أن الفريق الإيطالي لا يعيش أفضل أوقاته تحت قيادة مدربه ساري، ما ساهم بشكل أو آخر في ارتفاع الأصوات المطالبة بتعيين “سبيشال وان” على رأس الجهاز الفني لزعيم الأندية الألمانية، والسؤال الذي سنحاول الإجابة عليه معا هو ما طرحناه في العنوان.

معضلة كاين

تعتقد الفئة المؤيدة لفكرة استقطاب جوزيه مورينيو إلى “آليانز آرينا”، أنه سينجح بشكل فوري في انتشال الفريق من براثن الضياع، وذلك بطبيعة الحال، لما لديه من خبرة وتجارب سابقة مع هكذا وظيفة وضغوط مستمرة لتحقيق الانتصارات في كل مباراة، أو على أقل تقدير سيوقف نزيف النقاط، الذي تسبب في تراجع الفريق إلى المرتبة الثانية في جدول ترتيب أندية الدوري الألماني، بفارق خمس نقاط عن المتصدر باير ليفركوزن، الذي لم يتجرع من مرارة الهزيمة على مستوى الدوري حتى الآن، إلى جانب الرهان على علاقته الوثيقة بأغلى صفقة في تاريخ النادي هاري كاين، الذي قال صراحة بعد مباراة ليفركوزن الأسبوع الماضي: “لم نلعب بشكل جيد وأعتقد أننا ضغطنا عليهم جيدا في الشوط الأول والثاني لكن في كل مرة نستعيد الكرة نعيدها إليهم مباشرة ولم نكن جيدين في المواجهات الفردية، لقد كان يوما مخيبا للآمال وأمرا مؤلما”، وهي الكلمات التي فتحت المجال أمام الصحف والمواقع الرياضية لإثارة الجدل والشكوك حول علاقة نجم الفريق بالمدرب توخيل، في ظل الانتقادات المستمرة للأخير، بعدم قدرته على توظيف كاين، بالشكل أو الطريقة التي تمكنه من الظهور بنفس النسخة اللامعة التي كان عليها مع فريقه السابق توتنهام في الدوري الإنكليزي، على عكس طبيعة علاقته بمدربه السابق في الجزء الأبيض لشمال لندن، التي قال عنها اللاعب ذات مرة لموقع “ذا أوفرلاب”: “لدي علاقة رائعة مع مورينيو، عملنا منذ الدقيقة الأولى وأعتقد أننا فهمنا بعضنا بعضا، وكانت لدينا عقلية مماثلة على أرض الملعب، ويتمتع جوزيه بخبرة كبيرة مع أكبر الأندية وهو يريد الفوز فقط وكان يحاول زرع هذه العقلية فى لاعبي توتنهام”، كما أن مورينيو يبادله نفس الشعور، بوصفه دائما بابنه البار، نظرا لحالة التوهج التي كان عليها هاري في فترة وجود مورينيو مع السبيرز، والتي شهدت تتويجه بجائزة هداف الدوري الإنكليزي للمرة الثالثة في مسيرته الاحترافية، وهذا في حد ذاته، يعطي مؤشرات بأن وصول مورينيو، سيساهم بشكل مباشر في تحسن مردود ومستوى وحصيلة أهداف هاري كاين في نهاية الموسم.

كسر العقدة

بجانب الرهان على فكرة الحصول على أكبر استفادة من موهبة كاين تحت قيادة مورينيو، يبقى السبب الأبرز الذي يجعله الرجل المخلص المطلوب في “آليانز آرينا” في هذه المرحلة، هي تجاربه السابقة وقدرته على صيد الألقاب مع الأندية الكبرى، بما فيها تجربته البائسة مع مانشستر يونايتد، التي خرج منها بلقبي كأس الرابطة واليوروبا ليغ، حتى مع روما فاز بلقب دوري المؤتمرات الأوروبي، وكان قاب قوسين أو أدنى من الظفر بالدوري الأوروبي الموسم الماضي، لولا الخسارة من إشبيلية في المباراة النهائية بعد الوصول لركلات الترجيح، التي كان بطلها المغربي ياسين بونو قبل انتقاله إلى الهلال السعودي في سوق الانتقالات الصيفية الأخيرة، هذا بخلاف البطولات الكبرى التي تحصل عليها قبل التحول الكبير في مسيرته في فترة ما بعد إخفاقه مع “الشياطين الحمر”، والتي جعلته يتحول من مدرب متخصص في تدريب الأندية المنافسة على الألقاب الكبرى إلى مدرب إنقاذ للأندية الطامحة في العودة إلى منصات التتويج، آخرها توتنهام وروما، والحديث عن أمجاده القديمة مع الإنتر، حين قاده للفوز بالثلاثية التاريخية “الكالتشيو، وكوبا إيطاليا ودوري الأبطال” في 2010، وأيضا نجاحاته العالقة في الأذهان مع ريال مدريد، أبرزها وقف هيمنة برشلونة العظيم على لقب الليغا، وإعادة الميرينغي إلى مكانه الطبيعي، كمنافس وخصم دائم في المربع الذهبي لدوري الأبطال، بعد سنوات اعتاد خلالها الميرينغي على الخروج من بداية الإقصائيات، ناهيك عن مغامراته وحكاياته الأسطورية مع ناديه المفضل تشلسي، وبالأخص في ولايته الأولى، التي وضع فيها حجر أساس تشلسي رومان آبراموفيتش، الذي تحول في وقت قياسي، من مجرد فريق كلاسيكي في الدوري الإنكليزي الممتاز، إلى واحد من كبار إنكلترا وأوروبا. وقبل هذا وذاك، الحديث عن الرجل الفائز بلقب الدوري في 4 دول مختلفة، هذا في الوقت الذي تتزايد فيه المخاوف داخل جدران النادي البافاري، من ضياع لقب البوندسليغا للمرة الأولى منذ 11 عاما، وذلك بعد خيبة أمل الخروج المبكر من كأس ألمانيا، وانكشاف فارق المستوى بين الفريق وبين نظرائه المرشحين للفوز بدوري أبطال أوروبا، ما يعطي المدرب البرتغالي أفضلية على باقي الأسماء المرشحة لخلافة توخيل، على أمل أن تكون شراكة ناجحة لكلا الطرفين، منها أن يثبت المدرب بشكل عملي أنه ما زال مؤهلا لقيادة كبرى الأندية الأوروبية، كما حدث مع كارلو أنشيلوتي، بعدما استفاد من تجربته مع البافاري، ومنها أيضا سيحافظ على ثقافة النادي وتقاليده مع البطولات، وهذا ما يتمناه وجاء من أجله هاري كاين، بعد عجزه عن الفوز ولو ببطولة واحده مع الديوك طيلة العقد الماضي.

الوجه الآخر

بعيدا عن التأثير الفوري على هاري كاين والحفاظ على إرث البايرن مع الألقاب، على الجانب الآخر يُحذر القطاع المعارض لهذه الفكرة، لما يُوصف على نطاق واسع بالأزمات التي يفتعلها مورينيو مع فرقه، سواء داخل المستطيل الأخضر أو في مقابلاته مع الصحافيين، منها على سبيل المثال لا الحصر، تلميحاته الشهيرة لتآمر اللاعبين عليه، من أجل طرده من تشلسي في ولايته الثانية، وهي نفس التهمة التي أسقطها على اللاعبين في مانشستر يونايتد وعلى رأسهم المنبوذ بول بوغبا، حتى تجربته الشهيرة مع ريال مدريد، شهدت أكبر فترة عداء وكراهية بين جماهير الريال والبارسا، بسبب مبالغة مورينيو في تصريحاته العدائية تجاه المعسكر الكتالوني، ناهيك عن داء الشكوى المعروف عنه، خصوصا شكواه شبه الدائمة من الحكام، آخرها تعديه لفظيا على الحكم الإنكليزي أنتوني تايلر، بعد الخسارة أمام إشبيلية في نهائي اليوروبا ليغ، واصفا الحكم بأنه “وصمة عار”، رغم أنه أدار المباراة بشكل جيد ولم يرتكب تلك الأخطاء التي تستحق إهانته بهذه الطريقة، دليلا على أنه لن يتغير أبدا، حتى بعدما كسر عامه الـ60 على هذا الكوكب، كمدرب سريع الغضب وكثير التعرض للعقوبات المادية والتأديبية، بسبب علامات الاستفهام الكثيرة حول سلوكه، وتقريبا هذا كان السبب الرئيسي الذي جعل ملاك نادي روما يتخلصون منه، بعدما أدمن قيادة الفريق من المدرجات، ما يعني وفقا لموقع “Goal” العالمي، أنه سيجلب الكثير من الأزمات والمشاكل لبايرن ميونيخ ولن يحصد البطولات المتوقعة، من منطلق أنه كلما تقدم في السن عاد سنوات ضوئية إلى الوراء في رحلته الاحترافية، مستشهدا بالتناقض الكبير بين تصريحاته في بداية عمله مع روما وفي نهاية الرحلة، بادعائه في بداية شهر العسل مع الصحافيين والرأي العام، بأنه نضج بما فيه الكفاية وتحسن كثيرا كمدرب، لكن في النهاية حدث العكس، ومع ذلك، يُقال إن النادي البافاري يشعر أنه المدرب المناسب لهذه المرحلة، فهل يا ترى إذا وقع الاختيار عليه سينجح في الرد على المشككين ويكون البايرن هو بوابته للعودة إلى الأندية الكبرى؟ أم ستصدق التوقعات وتكون آخر محطاته في أعلى مستوى تنافسي في أوروبا قبل أن يتجه إلى تدريب المنتخبات أو أثرياء الشرق الأوسط؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية