عصام عبدالله أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أن على الرئيس السوري بشار الاسد الاتصال به لتوضيح ما تم توجيهه من تهم الى مسؤولين سوريين في قضية الوزير السابق ميشال سماحة لانه اتصل به عندما كان هناك اتهام سوري لشخصيات لبنانية في مسائل امنية تتعلق بسوريا، وأنا أنتظر من الرئيس السوري ان يشرح لي الوضع وان شاء الله يتحقق الاتصال. كلام سليمان جاء بعد زيارته الى الديمان ولقائه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي.في كلام الرئيس سليمان استدعاء ‘سياسي ودبلوماسي’ للرئيس الاسد للاتصال به وتوضيح حقيقة المعلومات والقرار بنقل متفجرات وعبوات بسيارة سماحة وما رافقها من مخطط للتفجير في شمال لبنان او في غيره من المناطق.وبالنظر الى العلاقات بين البلدين منذ استلام الرئيس بشار الاسد مهام الحكم، وعلاقاته مع المسؤولين اللبنانيين، فإنه لم يطلب أي شيء بشكل مباشر من اللبنانيين، بل كان دائما في موقع العتب والملامة والسؤال عما يرجونه من مساعدة سورية لحل قضاياهم وخلافاتهم، وفي حالات اخرى، كان يأمر وعلى الآخرين التنفيذ، تماما كما حدث بشكل مكشوف عندما طلب بالتجديد للرئيس الاسبق اميل لحود.فإذا كان سماحة قد فتح ‘على حسابه’ مع هذه الجهة او تلك، بدليل الموقفين الامريكي والفرنسي اللذين طالبا السلطات اللبنانية باعتماد الشفافية في موضوع سماحة، لما له من اتصالات معهما، فكيف يمكن للقيادة السورية ان تؤكد او تنفي اقوال شخص، مهما علا ‘كعبه’، له صلة بمسؤولين او تفجيرات او عبوات، ومن يؤكد ان هذه العبوات اذا صح وجودها معه، انه جاء بها من سورية.الم يخطر ببال المسؤولين اللبنانيين ان تكون هذه المتفجرات جيء بها من مكان اخر، او من جهة اخرى، وما اكثر الجهات المتعطشة لتزويد الساحة اللبنانية بمثل هذه النوعية من المتفجرات، وان سماحة يريد توريط سورية بها، لا سيما بعد الخلافات في ‘وجهات النظر’ بين القيادة السورية وبين سماحة في الموضوع السوري وكيفية ادارة الازمة والمعالجات لها؟.وعوضا عن توجيه الاتهامات الى سورية، لماذا لا يركز لبنان على الحدود وعلى مهربي السلاح من قبل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية اللبنانية، وبالتالي، فإن سياسة النأي بالنفس لم تعد مقبولة في ظل تدفق السلاح من لبنان.والمفاجأة، ستكون عندما يسمع الرئيس اللبناني أن السلطات السورية تقوم بتحضير استنابات قضائية بحق نواب لبنانيين بعد اعتراف عدد من الذين القي القبض عليهم في سوريا بأنهم نقلوا سلاحاً من لبنان وان هذا السلاح اعطاهم اياه نواب لبنانيون.ماذا عسى الرئيس اللبناني ان يقول في مثل هذا السيناريو؟.يقول المثل اللبناني: ‘انا الغريق فما خوفي من البلل’. فامام المحدلة التي تطيح بكل شيء في سورية وامام المطحنة من الدماء والخراب والدمار والقتل المستمر ليل نهار ، هل يتوقف ‘القائد امام الصغائر’؟.وفي العودة الى المعلومات والتفاصيل، هناك تسجيلات ومضبوطات واقوال ومعلومات ومخططات، فهل هناك أي معلومة او تسجيل او اوراق او ادلة تثبت انها من سورية او من أي جهة رسمية او شخصية سورية؟.في القانون، الشك لصالح المتهم، اما انتظار الاتصال الهاتفي فمعناه تسليم من قبل المسؤولين اللبنانيين بأن اقوال سماحة صحيحة وانهم يتبنون هذه النظرية، مما يعني ضمنا موافقتهم المسبقة على منطوقها، وهذا يعني اخذ موقف وليس نأيا بالنفس. وطالما ان الحال كذلك فإن سورية ليست ملزمة بالاتصال بل هي معنية بالرد بالطرق التي تراها مناسبة، سواء من الداخل او من الخارج او عبر الحدود، وليس بالضرورة عبر الاتصال، كما يرغب الرئيس اللبناني.إن العارفين بسرائر العلاقات الشخصية بين اللبنانيين والسوريين يدركون تماما ‘قماشة’ الرئيس السوري الشاب، ويدركون جيدا انه لا يقيم وزنا للشخصيات اللبنانية إلا بمقدار ما تقترب من تنفيذ حاجاته، كما انه لا يقيم اعتبارا لمواقف الدول التي تختلف معه، خصوصا في الشأن اللبناني. والادلة كثيرة والعبر لا تنتهي، لكن المؤكد ان من اضاع بوصلة العقل ووافق على ان يكون بمستوى هسام هسام لحري به ان يقبل نتائج افعاله وهي بالضرورة، يجب ان تكون على نفس قياس الشخص بكل المستويات السياسية والجسدية والامنية. واقلها جعله عبرة لاخرين يظنون ان يد العدالة لن تطالهم.*كاتب لبناني