الحكومات مثلها مثل الأشجار: تزرع، تنمو، تتآكل من الداخل وتموت. حكومة نتنياهو ماتت لأنه حان وقتها لأن تموت. ما من أحد مذنب في موتها، ولا أحد يتحمل المسؤولية. لعبة الاتهامات هي جزء من حملة الانتخابات. مشكوك في وجود ناخبين يتأثرون بها.
ما يحاول نتنياهو أن يفعله حقاً هو أن يبني الآن ائتلافه التالي. وهو يدفع عناصر الائتلاف الحالي، بمن فيهم ليبرمان المستقيل، لأن يتعهدوا علناً بالانضمام إلى ائتلاف برئاسته بعد الانتخابات. احتماله في أن ينجح في هذه الخطوة عال: فبينيت، وليبرمان، وكذا كحلون يتحدثون وسيتحدثون عن حكومة يمينية بصفتها الخيار الواقعي الوحيد. وافترض أن ينزع تصريحات مشابهة من الأصوليين، أو على الأقل من جزء منهم. ولكن هذه وعود على الجليد ـ وليس فقط بسبب أن أن لا أحد منهم يعرف كم سيحصل من أصوات في الانتخابات.
وفقاً لتجربة الماضي، فإن أول من سيخرق الوعود سيكون نتنياهو نفسه. فإذا كانت له فرصة لأن يحتسي أصوات شركائه عشية الانتخابات فإنه سيفعل ذلك، بكل القوة، بالضبط مثلما فعل قبل ثلاث سنوات ونصف، وهكذا سيفعل الآخرون. الإمعات وحدهم لا ينتصرون في الانتخابات. ولا يجب أن ننسى السحابة التي ستحوم فوق الساحة السياسية غداة الانتخابات ـ لوائح الاتهام. فالوعد بالانضمام إلى حكومة يمين لا يعني بالضرورة الوعد بحكومة برئاسة نتنياهو.
وفقاً لاستطلاع نشر أمس، فإن أكثر من نصف الإسرائيليين يريدون انتخابات. وأقدر بأن المشاركين في الاستطلاع وجهوا أجوبتهم إلى الماضي وليس إلى المستقبل. فهم يفهمون بأن أيام الحكومة الحالية انتهت. هذا لا يعني أنهم سيصوتون في الانتخابات لصالح تشكيلة ائتلافية أخرى.
على ماذا سيدعى الإسرائيليون للتصويت هذه المرة؟ الحملات الانتخابية في الماضي تركزت على النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني وعلى صلته بمشكلة الأمن. فقد قال الوسط ـ اليسار: الأمن والسلام أو الأمن والمفاوضات، أما اليمين فقال الأمن والوقوف عند رأينا؛ الوسط ـ اليسار قال دولتين، أما اليمين فقال مستوطنات. وفي السنوات الأخيرة دحر السعي إلى انهاء النزاع إلى هامش جدول الأعمال. وعلى فرض أن البيت الأبيض سيوافق على تأجيل نشر خطته إلى ما بعد الانتخابات (إذا وجدت مشكلة فسيوجد مليار يميني يفدي الخطة بالمال) فليس معقولاً أن يرافقنا الجدال على التسوية إلى صندوق الاقتراع. والاقتصاد هو الآخر لن يخرج الناس إلى الشوارع. فوضع المواطنين معقول حتى التثاؤب.
الفساد السلطوي كان موضوعاً مركزياً للبحث في كثير من الحملات الانتخابية
فماذا إذن؟ هاكم عدة مسائل جديرة بالبحث.
الفساد. الفساد السلطوي كان موضوعاً مركزياً للبحث في كثير من الحملات الانتخابية. ولكن يخيل أنه لم يكن في أي مرة مشتعلاً مثلما هو الآن. جهاز حزب واحد، إسرائيل بيتنا، يقف في هذه اللحظة أمام المحاكمة: زعيم حزب ثان، شاس، مشبوه في قضية فساد شخصي. الشرطة توصي بالتقديم إلى المحاكمة بسلسلة من مقربين وكبار في مكتب رئيس الوزراء في قضية السفن والغواصات.
وأخيراً وليس آخراً، ملفات نتنياهو. من كل هذه القضايا الأخطر، ظاهراً، هي قضية الغواصات. إذا أدين نتنياهو في الملفات التي حقق معه فيها كمشبوه، فإنه سيدان كمجرم جنائي، ولكن قضية الغواصات ذات صلة بانتخابه بقدر لا يقل. فهي تقول ببساطة ـ إذا كان نتنياهو عرف بمؤامرة الرشوة التي تدور الآن تحت أنفه وبفضل صلاحيته فإنه مجرم، أما إذا لم يعرف فهو ليس كفؤاً لأن يكون رئيس وزراء.
مدة الولاية. نتنياهو يتولى منصب رئيس الوزراء، مع التوقفات، منذ 1996، وبتواصل منذ 2009. لا يمكن أن نقول عنه إنه تعب. بل العكس. فهو مليء بالطاقة. سنوات الحكم واضحة عليه، بمعنى آخر: في عبادة الشخصية، وفي التشريفات القيصرية، وفي القصة العائلية، بثقته بأن الدولة لا يمكنها أن تتدبر أمرها بدونه، وفي الخوف من التغيير، وفي الانغلاق في شارع بلفور وفي قيساريا، وهذا يحصل لحكام يطول جلوسهم في كل العالم. ونتنياهو ليس شاذاً.
التهديد على الديمقراطية. في الماضي قال اليمين: مستوطنات، الكثير من «الون موريه». في الحكومة الحالية يقول اليمين: السعي ضد القيم الأساس للديمقراطية من خلال التشريع والتحريض. وتأتي المبادرات من قيادة حزب البيت اليهودي ومن عدة وزراء من الليكود ونوابه في الكنيست. الأسماء معروفة: آييلت شكيد، يريف لفين، ميري ريغف، دودي امسلم، وغيرهم. الميل عالمي. من ترامب وحتى شرق أوروبا. في إسرائيل يترافق معه سلاح آخر ـ قطع الصلة بين إسرائيل ومعظم الجالية اليهودية في الولايات المتحدة.
التشكيلة. سيتعين على الناخب أن يسأل نفسه هل يريد حقاً أن يكون في شرفة العرض لديه اورن حزان، يريف لفين، ميكي زوهر، دافيد بيتان، موتي يوغاف، بتسليئيل سموتريتش وكل الآخرين.
يحتمل أن تكون الأجوبة عن كل هذه الأسئلة إيجابية. القرار ليس في يدي ـ بل في يدي الناخب.
ناحوم برنياع
يديعوت 18/11/201