كثيرة هي الاحاديث التي تتردد على مسامعنا حول نهضة شعبوية عربية، وزلزال مدمر مركزه الوعي الثقافي الشبابي بالواقع الحالي للعرب، فها هي نماذج الشباب الحي تتدفق امواجا الى الساحات والميادين وتصطف بالادوار، فما تكاد تنتهي موجة غضب في بلد عربي حتى تحاكيها موجة اخرى لا تقل عنها عزما ولا تخالفها وعيا ومعرفة باساس المشكلة واساليب الحلول.
لقد شبعت العقول العربية من الصمت والخوف، واكتفت من الترويج للرئاسات التوريثية التي يحاول من يعد لها ان يروجها رويدا رويدا حتى تتقبلها الشعوب وكأنها تحصيل حاصل. لقد قالت الشعوب العربية كلمتها الواضحة والصريحة، فالانظمة ذات الرؤوس الهرمة لن يسمح لها بعد اليوم ان تورث ما لا تملك لابنائها.
امام هذا الواقع يجد الشباب اللبناني حاله امام امرين متناقضين، فمن جهة تراه فرحا لما يحصل في الدول العربية من وعي تاريخي للشباب العربي، ويذهب بعيدا في تأييده، لدرجة اننا لمسنا رغبة لدى الشعب اللبناني في التظاهر تأييدا لرحيل الرئيس المصري، وهذا ايضا ما سمعناه على لسان كبار رجال السياسة والدين، من امثال السيد وليد جنبلاط وامين عام حزب الله السيد حسن نصر الله اللذين ايدا وبقوة عمليات التغيير في الانظمة العربية.
ومن جهة ثانية نرى الشباب اللبناني، وهو الذي شرذمته الطائفية والضياع في الغامها ومعانيها، فلا يكاد هذا الشعب يزيل المسافات بين طوائفه حتى تخلق له مسائل تزيد الشرخ وتوسع الهوة. جميعنا في لبنان نتحدث ونرفض كل مسائل التوريث القائمة في رئاسات الدول العربية، وننسى ان المجلس النيابي والمجلس الوزاري في لبنان هو اخطر بكثير من مسألة التوريث الشخصي، فهذه المؤسسات الدستورية باتت رهن عائلات محددة يتم توريثها للابن والاخ والابنة، وهي باتت وظائف وحِرَفا تورث ابا عن جد. وكأن في لبنان لا يوجد احد يستطيع ان يتسلم المسؤولية السياسية الا مجموعة من العائلات التي ليست سوى امتداد للاقطاعية التي كانت سائدة منذ الولايات العثمانية.
فآل جنبلاط جميل كرامي ميقاتي الاسعد التويني المر فرنجية ارسلان الحريري فتوش، معوض، لحود… وغيرها من العائلات، احتكرت المجالس النيابية منذ عشرات السنين.
هؤلاء انفسهم من يحافظون على تفكك المجتمع اللبناني، وفي كل لحظة تصغر الهوة بين فئات الشعب يقومون بانفسهم بتأجيج نار الطائفية التي سرعان ما يسارع ابناء هذا الشعب الى الاصطفاف وراء الزعمات السياسية الدينية. وهكذا يستمر الراعي وترضخ الرعية.
لا نعرف الى متى سيبقى الشباب اللبناني يقع في هذه الافخاخ التي ينصبها له من يريدون ان يستأثروا بالسلطة ويورثوا ابناءهم وربما احفادهم ما لا يملكونه في هذا الوطن.
سيبقى هذا السؤال رهن الشباب اللبناني الذي نأمل ان يستيقظ ويرى بعين الحقيقة، ان ما يرفضه من توريث الرئيس لنجله في الخارج يتم وبكل منصب سياسي في الداخل اللبناني.
فراس الضاهر