ماذا فعلنا للقدس؟
راوية رشاد الشواماذا فعلنا للقدس؟ہ عقد المجلس التشريعي جلسة طارئة بعد انقطاع طويل من أجل نصرة المسجد الأقصي إثر أعمال الحفريات عند باب المغاربة.ہ إنني غير مقتنعة بتحديد الأيام التي تخص قضايا بعينها مثل يوم الأسير، الغضب، المرأة، يوم المعاق…إلخ، فهذا يعبر عن ثقافة الهروب وكأن المجتمع قام بما عليه من واجبات إزاء مواضيع مصيريه وينتهي الأمر عند هذا اليوم ببيان صحافي.ہ إن هذا الكم من الإدانة والاستنكار إن دل علي شيء فهو يدل علي حالة العجز الذي نتعامل به مع معظم القضايا المصيرية في حياتنا الفلسطينية.ہ اليوم تثار قضية المسجد الأقصي علي جميع المستويات وكأنها قضية موسمية برغم أنها قضية أساسية بدأت منذ قيام الدولة العبرية عام 1948م، وكانت علي رأس اطماع المجتمع السياسي والديني لليهود المتعصبين الذين جاءوا من جميع أنحاء العالم ليحققوا حلمهم علي أرض الميعاد، وتسلسلت الأحداث وقام الأردن الشقيق بإدارة الضفة الغربية منذ العام 1948 إلي 1967 إلي أن تم فك الارتباط السياسي عام 1988م، ثم تلته في العام 1994 معاهدة وادي عربة التي تنص علي استمرار الوصاية الدينية علي الأماكن المقدسة من قبل الأردن، ووضعت المناطق الدينية المسيحية في القدس المحتلة تحت وصاية الفاتيكان في روما.ہ لقد أعطي فك الارتباط السياسي للاحتلال الإسرائيلي هامشاً بوضع اليد علي المدينة المقدسة بشكل لا يمكن تجاهله، هذا برغم الارتياح الفلسطيني الذي واكب فك الارتباط وأبعد شبح السيطرة الأردنية، ودعم فكرة القرار الفلسطيني المستقل الذي شكلَ هاجساً كبيراً في الوجدان الفلسطيني، وعبر عن عقدة تاريخية تتملك معظم الفلسطينين ولا زالت..!ہ في حين لو بقيت الوصاية الأردنية السياسية والوصاية المصرية علي قطاع غزة لكانت النتائج قد اختلفت لوجستيا،ً وسياسياً بشكل مغاير، لان الإنسلاخ عن المحيط العربي قد ترك لإسرائيل فرصة تنفيذ خططها للسيطرة علي كل شبر من أرض فلسطين وبالطرق القانونية المبَرَرة أمام المحافل الدولية، وكنت دوماً متأكدة أن لا مصرَ ولا الأردن سوف يُرَحل أي قطعة ارض معه فلسطينية. ہ منذ السبعينات في القرن الماضي نشرت مجلة نيوزويك الأمريكية رسما للهيكل المزعوم الذي يقبع تحت الأقصي المبارك، وأتبعته بمقال يؤكد وجود هيكل سليمان أسفل المسجد الأقصي، أي أن الموضوع كان بالرسم..!!ہ كشف الموقف الرسمي عن نوايا إسرائيل بالرسم والكلمة المسموعة، والمقروءة الذي بدأ يمارس تنفيذ خطة متسلسله ستوصلنا ليوم تكون المنطقة قد تمت استباحتها بالكامل مستعينة بمبررات قانونية دينية كاملة متجاهلين كل المواثيق الدولية لحماية التراث الثقافي تحت الاحتلال.ہ ليس من قبيل جلد الذات ، ولكن من أجل أن نقر ونعترف أن جزءاً من القصور تتحمله السلطة السياسية، والمجتمع المدني، هناك قصور إزاء الإرث الروحي الإسلامي والمسيحي، يؤكد عدم جدوي هذا الكم من الخطب المنددة والمستنكرة، فلتتوقف هذه الثقافة التي قتلت القضايا المفصلية الفارقة من حياتنا الفلسطينية، لنقف أمام الحقيقة مجردة ونسأل أنفسنا ماذا فعلنا للقدس؟ سياسياً.. إقتصادياً.. إجتماعياً؟، وماذا فعلتم للقدس وعروبتها؟ هذا السؤال يجب أن تخصص له أيام وأيام من قبل الدارسين والباحثين ليقدموا لنا دراسة تكشف مكمن الخلل وتعبر عنه بصدق دون أن نخدع أنفسنا كعاداتنا وندعي بأننا قمنا بواجبنا الذي يضمن بقاء المدينة المقدسة عربية محمية من الطامعين بتراثنا.ہ إن ما يحدث ممنهج والاحتلال مظلة واقية تعمل علي إزالة الحجر والبشر والثقافة وتهجير المواطن الذي وقع فريسة ضنك غير مسبوق اقتصادي، اجتماعي معنوي.ہ كتب الأستاذ ماهر العلمي في عموده هموم مقال يدمي الوجدان لكن لمن يكتب الكاتب؟ہ نؤكد أن الكتابة ضرورية ويجب أن تترجم إلي فعل يحدث التغيير، إن المسؤولية كبيرة وعراقيل الاحتلال قائمة وقدرة المجموعات المدنية الأهلية علي مواجهة تلك المصاعب غير كاــــفية، مثل جهود الإخوة بقيادة الشيخ رائد صلاح وإخوانه الذين يعرقلون مخططات إسرائيل.ہ لكن هذه القضيَّة منوطة بالسلطة المركزية لوضع الخطة الممولة لتخفيف جزء من الحصار ودعم صمود أهلنا في القدس المحتلة.ـ ثانياً المطلوب من المجلس التشريعي الذي لديه الولاية علي القدس أن يطالب منظمة التحرير الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني بتقديم كشف حساب حول ما تم تقديمه لدعم القدس التي نعبر عنها إنشائياً، وما هي الموازنات التي تم صرفها علي مشاريع التنمية والتطوير البشري والإسكاني.ـ وقد يجيبنا بشكل دقيق الأخ أحمد قريع (أبو العلاء) الذي واكب الشق الاقتصادي وشارك في وضع هيكلية للبنية التحتية في الأراضي التي احتلت في العام 1967م، ويجب التوجه لمؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني والأجنبي لمراجعة المشاريع التنموية الحقيقية والموازنات التي تم ضخها منذ العام 1967 في دعم المدينـــــة المقدسة، وعلينا رصد الأموال التي قدمت من الدول العربية والإسلامــــــية والأردن الشقيق الذي قام بدور كبير ولا يزال يقوم بدعم وزارة الأوقاف التي تقوم برعاية المسجد الأقصي.ہ إن العمل يجري علي قدمٍ وساق لتجويف المنطقة التي تقع تحت المسجد الأقصي والصخرة المشرفة لان يتم تحجيمه ويصبح في أحسنِ الأحوال مسجداً عادياً وليس قبلة المسلمين الأولي، والخوف أن يأتي يوم ويتم تطهير اليهود جميع يهود العالم في نهر الأردن وإجراء عملية التطهر بمياهه، التي قد جفت ونثر بقايا البقرة الحمراء علي كل يهودي إلي أن يصبح قادراً علي دخول منطقة المسجد الأقصي الهيكل المزعوم حسب التقويم التوراتي، ويتم وضع التاريخ الخاص بهذه الحقبة كما يخططون ونحن متفرجون!ہ إن المنهج الذي عملت عليه جهابذة الفكر اليهودي نجحت في إضعاف البنية المجتمعية الفلسطينية وحصرتها في القدس الشرقية، وعزلتها عن محيطها الفلسطيني ومنعتنا من دخول القدس حتي من اجل الصلاة أو التواصل الإنساني.ـ أربعة عقود انقضت علي احتلال المدينة المقدسة دون رسم خطة دقيقة لدعم صمود الأهل في القدس فعلي سبيل المثال، قد أطفئت أنوار بيت الشرق بعد رحيل الأخ فيصل الحسيني رحمه الله. ـ ونطالب المقدسيين بالصمود، كيف الصمود دون ان تقدم السلطة المركزية الدعم الذي يمكن أهل المدينة من الصمود، إن الحكومة القادمة مطالبة بتخصيص وزارة خاصة بالقدس مشكلة من أهلها تعكف طواقمها علي وضع الخطط التي تعالج القضايا الأساسية: التعليم، الصحة، والشأن الاجتماعي ومساندتهم من اجل التشبث بالأرض والاستمرار في المواجهة، وان لا يكون هذا الدعم موسمياً وأن يخضع للمراقبة والمساءلة من قبل المجلس التشريعي.ونُبْقي السؤال مطروحاً: ماذا فعلنا للقدس؟ بعد أن تهدأ الهبة الخطابية الموسمية؟ہ عضو المجلس التشريعي الفلسطيني8