عمان- “القدس العربي”:
ذهبت انتخابات حزب جبهة العمل الإسلامي الأردني المعارض إلى نقطة الـلاعودة في الصراع الداخلي بين قطبين وتيارين بمجرد تسجيل القيادي البارز في الحركة الإسلامية الشيخ زكي بني ارشيد لدعوى قضائية ضد قرار إداري وشرعي في لوائح حزب جبهة العمل الإسلامي في سابقة هي الأولى من نوعها بعد خلاف فقهي.
أعلن عن هذا الأمر الذي جذب انتباه الجميع لحصول انقسام داخل حزب الإخوان المسلمين مكتب الحزب نفسه في بيان أشار بوضوح إلى الأزمة وتحدث عنها لأول مرة.
بيان الحزب قال بأن “الأخ زكي بني ارشيد” وهو قطب بارز في الحركة الإسلامية سبق أن ترأس الحزب نفسه وفي سابقة من نوعها أقدم على تقديم شكوى ضد الحزب لدى محكمة البداية الحكومية بعد قرار المحاكم الداخلية للحزب تجميد عضويته لمدة سنتين جراء قيامه بالإساءة للصحابي الجليل معاوية أبي سفيان على مواقع التواصل الاجتماعي.
برأي الحزب القيادي بني ارشيد خالف رأي أهل السنة والجماعة المتفق على أن الصحابة رضوان الله عليهم كلهم ثقات وعدول.
شرح البيان لاحقا أن قيادة الحزب حاولت إقناع الأخ زكي بالتراجع عن ما بدر منه عندما اتهم أبو سفيان بالقتل والاستبداد وتشبيهه بالدواعش إلا أنه رفض مما اضطر المحكمة الداخلية لاتخاذ قرار بتجميد عضويته بعد مرور شكوى ضده بكل مراحلها ووفقا للوائح قضائية داخلية.
شرح الحزب أيضا أن المحكمة الداخلية منتخبة من أعضاء مجلس الشورى ومكونة من 12 عضوا ومنحت ارشيد حق الاستئناف والطعن وفتحت القضية مرتين لكي يتراجع الأخ زكي عن رأيه مع الإشارة إلى أن الأمين العام للحزب ليس له أي سلطة على المحكمة القضائية الداخلية.
كانت قيادة الحزب حسب البيان حريصة على عدم التعاطي الإعلامي مع هذه القضية حتى تم التعامل معها على غير حقيقتها ولذا اقتضى التنويه.
ليس سرا أن مقتضيات التنويه هنا تسبق بأقل من 10 أيام يوم الاقتراع والحساب الانتخابي داخل حزب الجبهة.
ولم يعد سرا في أوساط الإسلاميين أن الشيخ بني ارشيد يدعم هو وتيار ملموس ترشيح الشيخ علي أبو السكر في مواجهة الأمين العام الحالي الشيخ مراد العضايلة.
بالتالي المواجهة الانتخابية تزداد سخونة فيما لم يعلق بني ارشيد الذي يؤسس منذ سنوات لنظرية المراجعة في الصف الإخواني على البيان الصحافي المشار إليه، مما دفع مناصرون له على منصات التواصل لإعادة نشر تغريدة شهيرة له تحدث عن ما فعله أخوة يوسف عليه السلام به في القصة المشهورة في التراث الإسلامي.
لا تعني تلك الاستعارات من قصة معاوية بن أبي سفيان لقصة أخوة يوسف إلا أن الصراع السياسي لا بل الانتخابي أيضا بين قيادات في الصف الأول في الحركة الإسلامية دخل في منحنيات حرجة عشية انتخابات داخلية تجري في 25 من الشهر الجاري ومضمونها انتخاب أمين عام للحزب ثم أعضاء مجلس شورى ثم مكتب تنفيذي.
يرى كثيرون أن المحكمة الحزبية بالغت في معاقبة بني ارشيد على اجتهاد فقهي له علاقة بمعاوية.
ويرى آخرون بالمقابل أن ارشيد بدوره بالغ جدا في اللجوء إلى محكمة البداية بمعنى تسجيل سابقة يتيحها القانون لأول مرة بعنوان قيادي في الحركة الإخوانية قرر مقاضاة حزبه لا بل قرر الطعن إداريا وذلك يحصل طبعا لأول مرة في تاريخ التيار الإسلامي بقرار اتخذته محكمة شرعية داخلية.
الأزمة في توقيت حساس طبعا ولا بوادر على احتوائها حتى مساء الأحد والاستقطاب حاد ومن المرجح أنه سينعكس على انتخابات داخلية وشيكة لا علاقة لها هذه المرة بديمقراطية ومحاصصة الشورى كما يألفها الإسلاميون بقدر ما لها علاقة بتسجيل سوابق تضعف صفوف الحركة وفيها قدر محسوب وملموس من الصراع عشية ظروف معقدة في البلاد والإقليم.
هل تنتهي هذه المواجهة التي أصبحت إعلامية وعلنية الآن وتدفع باتجاه تدخل سلطات النظام في حنجرة التيار الإسلامي باتجاه التأسيس لحالة انشقاق جديدة؟
سؤال تطرحه كوادر الجماعة بحسرة هذه الأيام وتخشى الإجابة الصريحة عليه.
لكنها بكل حال إجابة تبدو متسرعة إذا ما تقمصت حالة إنكار الأزمة الداخلية.