ماذا قال “الفتى صالح” عن الملك لوالده؟.. إجماع في الأردن على “بلطجة إرهابية”

حجم الخط
0

عمان- “القدس العربي”: تبدو صورة إنسانية موجعة للغاية عندما يتعلق الأمر بنتائج وتداعيات الجريمة التي حصلت بحق الفتى الأردني صالح في مدينة الزرقاء والتي صنفت بأنها “أم الجرائم” ولا تزال حيثياتها عالقة في وجدان الأردنيين.

أم صالح تمسك كوبا من الماء في المستشفى وتحاول مساعدة ولدها الذي أصبح عاجزا عن الشرب بعدما فقد يديه وعينيه معا… تلك صورة تتداولها وكالات الأنباء ومنصات التواصل وتساهم في بقاء الجريمة في وجدان المجتمع الأردني.

ثمة صورة أخرى بالتوازي تتعلق بوالد الفتى نفسه الذي يقبع في السجن أصلا وسمح له مدير الأمن العام اللواء حسين الحواتمة بزيارة نجله في المستشفى مع الحراسة.

يسال الفتى الضحية والده أمام الكاميرا “لقد امر جلالة الملك بعلاجي .. ماذا استطيع أن أفعل وكيف أشكره يا أبي؟. فيجيبه الأب “عليك بالدعاء له ولأسرته ولكل الأردنيين المتعاطفين يا ابني”.

تلك كانت مشاهد جزئية لوضع إنساني معقد سرعان ما توسع وانتشر في عقول وأوصال الأردنيين جميعا بعد تلك الجريمة البشعة التي يعتقد أنها ستسبب لاحقا تغييرا جذريا وعميقا لا حدود له لتلك المناطق المشتبكة بين المجتمع وشرائحه وبين مجموعات البلطجية والزرعان وأصحاب السوابق.

نتائج الجريمة التي تعرض لها صالح انتهت بعملية أمنية باسم “تنظيف الشوارع” أدت إلى اعتقال نحو 600 بلطجيا على الأقل حتى الآن.

لكنها وبتصريح وزير الداخلية الجنرال توفيق الحلالمة عملية لا تزال مستمرة ولن تتوقف ولن تكون موسمية هذه المرة.

تصريح له دلالات سياسية من جنرال وزير قاله على هامش لقاء الملك شخصيا ظهر الإثنين مع الحكام الإداريين. أمر ملكي مباشر وصريح بأن استخدام الواسطة للإفراج عن من يروعون المجتمع ممنوع تماما و”خط احمر” بالنسبة للعاهل الأردني الملك عبد الله.

الحلالمة كوزير يؤشر على نقطة في غاية الأهمية عندما يعلن وبحضرة الملك أن الحملة الأمنية ستستمر وتتمثل في أن الحملات المشابهة في الماضي اتضح اليوم وبعد تفكيك شبكة البلطجة والعصابات واكتشاف مئات العناصر فيها بأنها حملات لم تكن تكتمل في الماضي.

عمليا دفع الفتى صالح ثمنا باهظا لعدم اكتمالها. وعمليا تم ترويع الأردنيين ودفعوا جميعا نفسيا كلفة ما حصل مع صالح الذي اختطفه 14 مجرما واعتدوا عليه وقاموا بتعذيبه في وضح النهار وفي مكتب مليء بالزعران.

بكل حال التحقيق اليوم بين يدي محكمة أمن الدولة وبناء على قواعد قانون منع الإرهاب.

هنا تبرز ومن المرات النادرة حقيقة أن الرأي العام يساند هذا النوع من التكييف القانوني والمحاكمات فواجب محكمة أمن الدولة حماية المجتمع من الإرهابيين وقد تبين الآن أن عصابات البلطجة واللصوصية والمخدرات تمارس الإرهاب ضد المجتمع بدلالة تحويل ملفات المصنفين بالخطر الشديد من المطلوبين إلى نفس المحكمة وباتهامات لها علاقة بتشكيل عصابات لصوصية تروع المجتمع وهي مقتضيات منطلقة من قانون منع الإرهاب.

الموقف في الأردن موحد تماما على مستوى القيادة والدولة والمواطنين، ليس فقط في سياق التضامن والتعاطف مع صالح، ولا في الحزن الذي أدخله ما حصل معه إلى بيوت كل الأردنيين، ولكن في التصنيف الجمعي المؤمن بأن ما يمارسه أصحاب السوابق والبلطجية هو إرهاب داخلي بكل معنى الكلمة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية