ماذا قال صدام؟

حجم الخط
0

قال الرجل وكثر ما قال، قال ما معناه، ان من يرث العراق من بعد الاطاحة بي، لن يرث الا بلدا خرابا (خرابستان) وبدون شعب. فهم الناس اذ ذاك كان وعيدا من صدام، انه (صدام) سيلحق الدمار بالعراق واهله ان اطيح بسلطانه. وقد يكون هذا ما عناه. ولكني، من باب التساؤل، اقول ان الكلام يحتمل قراءة اخري. ماذا لو كان صدام علي علم بما له من عيون ومجسات في الداخل والخارج، ان مخططات وخطط قد اعدت لما بعد عهده، تؤدي في محصلتها الي دمار العراق واهله، الا من ركب سفينة نوح. اقول هذا وأنا استرجع احداثا وقعت في مثل ايام تموز هذه ولكن قبل 49 سنة (ايام فقط بعد ثورة 14 تموز/يوليو) عندما فجرت مخازن ومصافي نفط الكيلاني وسط بغداد، كنت ضابطا في الوحدات التي ارسلت للسيطرة علي الموقف. كان الحريق هائلا، كانت كرات اللهب الهائلة تتساقط علي المناطق السكنية مسببة حرائق هائلة، اريد لها ان تمتد الي مناطق اخري من بغداد. وقيل جرت محاولات لتفجير جسور، القي وبسرعة، القبض علي شبكة التخريب تلك، وقال مسؤولون انها كانت جزءا من تنظيم اوكل اليه القيام بأعمال تخريبية واسعة اذا انهار النظام الملكي القائم آنذاك بسبب ثورة (شيوعية) او غزو خارجي (سوفييتي) وذلك وفقط مخطط، قيل، وضعه حلف بغداد ولكن، كون انهيار النظام جاء بسبب لم يكن في الحسبان، جعل المنظمة التخريبية تتوقف عن الاستمرار او ان اسيادها ساعدوا علي كشفها لوضع حد لنشاطها المبرمج. والآن هل نحن امام مسلسل دموي يعاد؟ اعد هذه المرة لما بعد صدام، اذا جاء من لا يريده هذا او ذاك. هذه المرة، يستهدف الافراد (لافراغ العراق من عربه) قبل البنية. من هي الجهات التي اعدته؟ فاذا عرفنا ان الفعلة تدل علي الفاعل و الاثر يدل علي المسير. لماذا لا نكشف هويتهم، طامعا كان او حاقدا او خائفا او ساذجا. لم يعد وصفهم بالصداميين والتكفيريين مقنعا. فالجميع اكبر واشد مكرا. ومن نراهم في الساحة ليسوا الا ادوات، ولنتذكر ان الهجوم انجع اساليب الدفاع المخلص.

د. عبد الحميد حسنمقيم في المملكة المتحدة6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية