ماذا كان ينقص كلاسيكو مصر والجزائر؟

حجم الخط
3

لندن ـ «القدس العربي»: على الرغم من مظاهر الحب والود غير المسبوقة في تاريخ ملاعب كرة القدم، بمشاهد اختلاط الجماهير المصرية والجزائرية في مدرجات ملعب «هزاع بن زايد» بالإمارات، في ودية منتصف الأسبوع الماضي التي انتهت بهدف لمثله، إلا أن بعض المتابعين ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، وضعوا أكثر من علامة استفهام، بعد ملاحظة شيء غريب في المدرجات، بخلاف الملاحظات الفنية داخل المستطيل الأخضر، والمكاسب التي خرج بها كل منتخب قبل الاستقرار على التوليفة السحرية التي سيعول عليها في بطولة أمم أفريقيا التي ستنظمها كوت ديفوار مطلع العام المقبل.

مفاجأة الفراعنة

اتفق أغلب كل من شاهد الكلاسيكو الشمال أفريقي، على أن الأفضلية كانت من نصيب منتخب الفراعنة، رغم أنه اضطر لاستكمال المباراة بعشرة لاعبين على مدار أكثر من 70 دقيقة، بعد حصول الظهير الأيمن محمد عادل على بطاقة حمراء، لتهوره في التدخل على المدافع أحمد توبة في منتصف الشوط الأول، وهذا في حد ذاته، كان أمرا مفاجئا بالنسبة لأكثر المصريين تفاؤلا قبل المباراة، لا سيما بعد الانتقادات اللاذعة التي تعرض لها المدرب البرتغالي روي فيتوريا وجهازه المساعد في الآونة الأخيرة، على خلفية الظهور الباهت في ليلة السقوط المحرج أمام المنتخب التونسي بثلاثية نظيفة في قلب القاهرة، ثم بالفوز المخدر على زامبيا في اللقاء الودي الذي سبق صدام محاربي الصحراء بثلاثة أيام، وعلى العكس تماما بالنسبة لكتيبة المدرب جمال بلماضي، الذي كانت أموره تبدو وكأنها على ما يرام، بعد تحسن النتائج والأداء نوعا ما، مقارنة بالصورة التي كان عليها الخضر في فترة ما قبل وبعد حملة الدفاع عن كأس أمم أفريقيا العام الماضي، كان آخرها الفوز على المنتخب السنغالي في عقر داره في داكار بهدف فارس شعيبي في عطلة سبتمبر / أيلول، ثم بسحق منتخب الرأس الأخضر بخماسية كانت قابلة للزيادة الى الضعفين مقابل هدف لضيوف ملعب «عبدولاي واد» في آخر بروفة قبل موقعة «هزاع بن زايد».
مكاسب ورسالة

بحسب المتابعين والمشاهدين، فإن محمد صلاح ورفاقه، خرجوا بمكاسب عديدة من مواجهة الإثنين الماضي، أهمها استعادة ثقتهم بأنفسهم وتجاوز صدمة السقوط المؤلم أمام نسور قرطاج قبل أسابيع قليلة، إلى جانب تغير نظرة المشجعين للخواجة عراّب المشروع، بعد حملات التشكيك في أفكاره وشخصيته، والتي وصلت لحد السخرية من قدرته على التعامل أو إدارة المواجهات الكبيرة، بيد أنه على أرض الواقع، يمكن القول، إنه كان الرابح الأكبر من الكلاسيكو الشمال أفريقي، مقدما أوراق اعتماده كمدرب يمكن الوثوق في إمكاناته وأسلوبه داخل الملعب، تاركا المنتقدين قبل الداعمين، يقيمون الجمل والأفكار التكتيكية المميزة، التي مكنته من تجاوز طرد لاعب النادي الأهلي في وقت مبكر جدا، لعل أبرزها كان قراره الجريء بسحب النشيط أحمد سيد زيزو والدفع بالظهير الأيمن عمر كمال عبد الواحد، مع تعديل طريقة اللعب إلى 4-3-2، وكان له ما أراد، بفضل الحالة البدنية لكل اللاعبين بدون استثناء، رغم الشكوك الكثيرة التي كانت تلاحق اللاعبين حول حالتهم ومعدلاتهم البدنية وعدم قدرتهم على خوض المباراة طوال الـ90 دقيقة بنفس القوة، لكن على أرض الواقع، نجح المنتخب المصري في كسب أغلب الكرات والالتحامات الفردية المباشرة مع نظرائهم الجزائريين الأقوياء بدنيا، حتى محمد صلاح، الذي يُتهم عادة بالتخاذل مع منتخب بلاده، بذل مجهودا خرافيا لتقديم الدعم لعبد الواحد في الجهة اليمنى، بجانب مهمته الأساسية في شن الغارات جنبا إلى جنب مع مصطفى محمد والعائد بقوة بعد الإصابة محمود حسن تريزيغيه.
وعلى سيرة العودة بقوة بعد الإصابة، أيضا متوسط ميدان آرسنال محمد النني، قدم مباراة جيدة جدا، لا تعطي أي انطباع أنه عائد لتوه من إصابة وغياب طويل للتعافي من جراحته في الرباط الصليبي، معيدا إلى الأذهان نسخته القديمة، بأسلوبه المميز الذي يجمع بين الحدة والشراسة في الضغط على المنافسين، والأناقة في تدوير الكرة وتقديم الحلول، في ما تعرف بالتمريرات المفتاحية، وبالإضافة إلى كل ما سبق، عاد جزء كبير من الاتزان المعروف عن دفاع الفراعنة، بعد نجاح شراكة المدافع المميز محمد عبد المنعم بجانب علي جبر، كأفضل ثنائية من حيث التفاهم والتماسك، منذ ثنائية طيب الذكر أحمد حجازي وعلي جبر في كأس أمم افريقيا 2017، ما يعطي المدرب جرعة كبيرة من التفاؤل والثقة في دفاعه، بعد فترة من المخاوف لعدم وجود بدائل على نفس مستوى قائد الدفاع أحمد حجازي، وشريكه الآخر المصاب محمود الونش، قبل أن يستعيد جبر، جزءاً من مستواه الجيد المعروف عنه برفقة عبد المنعم، ومن خلفهم حامي العرين محمد الشناوي، الذي يعطي المنتخب أفضلية كبيرة عندما يكون في قمة تركيزه وأفضل حالته، كما كان أمام الخضر، بتصديه لأكثر من فرصة محققة بنسبة 100%، منهم انفراد بالدارجة التونسية «رأس برأس»، كمؤشر على أن المنتخب المصري بدأ يستيقظ من سباته العميق، قبل الدخول في معمعة بطولته الأفريقية المفضلة وبداية مشوار التصفيات المؤهلة لكأس العالم في أمريكا الشمالية 2026.

كابوس بلماضي

وعلى النقيض من وضع المدرب فيتوريا ومنتخب مصر، تعرض الناخب الوطني الجزائري جمال بلماضي، لموجة جديدة من الانتقادات العنيفة، لإخفاقه في استغلال الزيادة العددية على منافسه على مدار 60 دقيقة بالإضافة إلى 10 دقائق وأكثر كوقت محتسب بدلا من الضائع، وهو ما عنونته صحيفة «النهار» المحلية بـ«تعادل بطعم الهزيمة أمام مصر»، ونفس الأمر بالنسبة لصحيفة «الشروق»، التي توقفت عند أبرز نقاط الضعف والمشاكل التي يعاني منها المنتخب قبل السفر إلى أبيدجان والبدء في رحلة البحث عن تذكرة المشاركة في المونديال القادم، منها استمرار الفجوة الكبيرة في وسط الملعب، بسبب غياب قيدورة وإصابة إسماعيل بن ناصر وعدم استدعاء يوسف بلايلي بشكل منتظم، وعدم تحضير بدائل على نفس الجودة والانسجام والتناغم، هذا بجانب الهشاشة الدفاعية الواضحة، خاصة في تعامل المدافعين مع الكرات الثابتة، التي شكلت خطورة بالغة على مرمى الحارس، وغيرها من الأمور التي تثير قلق ومخاوف المشجعين، مثل إشكالية ضعف الإبداع والوصول كثيرا إلى المرمى، التي يرجعها البعض إلى انخفاض مستوى رياض محرز وشركائه في الثلث الأخير من الملعب، باستثناء الهداف التاريخي إسلام سليماني، وفوق كل ما سبق، عصبية ونرفزة جمال بلماضي، التي بدأ يُنظر لها على نطاق واسع في الجزائر، على أنها مبالغ فيها، بعد خروجه عن النص، في لقطة اشتباكه مع سعيد بن رحمة، التي وصفتها النسخة العربية لموقع «Goal» العالمي بـ«غير الرياضي»، بسبب قسوته في مسك نجم وستهام الإنكليزي من قميصه، كأنه تعمد تصدير أزمة لغرفة خلع الملابس، بعد تجاوز مشهد صراع بن رحمة وسليماني على ركلة الجزاء أمام كاب فيردي.
واللافت، أن بلماضي ظل منفعلا بعد المباراة، ولعل البعض منا، شاهد حدته في رده على سؤال الصحافي، الذي حاول الاستفسار منه عن سبب تراجع مستوى رياض محرز ولماذا أمسك بسعيد بن رحمة بهذه الطريقة، رغم أنه من الناحية المهنية، كان سؤالا بديهيا ومنطقيا للمدرب المسؤول بعد المباراة، وهذا يعكس حالة التوتر، التي يمر بها وزير السعادة في الآونة الأخيرة، والتي دفعته ذات مرة الى وصف أحد اللاعبين من دون ذكر اسمه بـ«الخائن»، كونه يسرب الى وسائل الإعلام تشكيلة المنتخب قبل الإعلان عنها بشكل رسمي، لذا، ينبغي عليه أن يراجع حساباته، أو على أقل تقدير، يقلل من هذه النرفزة، التي تُعيد إلى الأذهان كابوس بطولة كأس أمم افريقيا 2021، عندما تأثر اللاعبون بشكل سلبي بالحالة العصبية التي كان عليها المدرب، بمشاهدة شبه كربونية من تحضيراته الأخيرة، بما في ذلك تركيزه وإصراره على الدخول في معارك شخصية مع الحكام، أغربها ما قاله عن حكم قمة مصر، بأنه تسبب في إفسادها بعد طرد محمد هاني، ولولا هذا الطرد، لظهر المنتخب بالصورة والحماس المعروفين عنه، من دون أن يركز أو يعترف بنقاط ضعفه والعمل على معالجتها، ولو أن هذا لا يقلل من عمله وجهده الكبيرين خارج الملعب، بنجاح يُحسب له في عملية الإحلال والتجديد، باستدعاء مجموعة جديدة من المواهب المزدوجة الجنسية كحسام عوار وبدر الدين بو عناني وأمين غويري وفارس شعيبي. أما الملاحظة الغريبة التي توقف عندها البعض، فهي اختفاء أعلام فلسطين في مدرجات ملعب «هزاع بن زايد»، وعدم ظهور رياض محرز ورفاقه لا بالعلم ولا الكوفية الفلسطينية، رغم أن الشائع عنهم أكثر من غيرهم بصدق أنهم الأكثر دعما واهتماما بالقضية، والسؤال الآن لك عزيزي القارئ: ترى ما سبب عدم رفع علم فلسطين في المباراة العربية الأكثر مشاهدة من المحيط الخليج؟ وهل تشاركنا الرأي بأنه كان المشهد الناقص في هذا العرس العربي؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية