ماذا كسبت اسرائيل؟

حجم الخط
0

البروفيسور ابراهام بن تسفيبينما من ناحية المرشح الجمهوري للرئاسة، ميت رومني، لا يزال من السابق لأوانه معرفة اذا كانت رحلته الى البلاد المقدسة قد أعطته النتائج السياسية المرجوة بالصلة بالصوت اليهودي والافنجيلي، فان الصورة في سياق اسرائيل أوضح بكثير، وذلك لأنه قبل هبوط رومني على ارضها، نالت اسرائيل رزمة هدية امنية شاملة أعطاها إياها البيت الابيض باحتفالية استثنائية.

صحيح ان هذه الخطوة لم تعكس بالضرورة تماثل الرئيس اوباما مع فكرة وإرث العلاقات الخاصة ونشأت كلها من تطلعه الى التغطية على الزيارة وتقزيم معناها. وقد فعل هذا من خلال وضع سلة الامتيازات الامنية في مواجهة تعابير التأييد اللفظية لخصمه في السباق. ومع ذلك، فان تعهد اوباما بتوسيع وتطوير التعاون الاستراتيجي مع الحليفة، اسرائيل، في وجه التهديدات والتحديات التي تحدق بها، هو مثابة ربح صاف بالنسبة لاسرائيل حتى وإن كان منخرطا أساسا في الظروف السياسية لموسم الانتخابات وفي أمل الرئيس في ان يقلص توسيع هوامشها الامنية الفرص لهجوم اسرائيلي على ايران.

بذات القدر، وانطلاقا من ذات الرغبة في الاثبات للصوت اليهودي بأن الادارة الحالية لا تقل عن الحزب الجمهوري في كل ما يتعلق بحرصه على أمن ورفاه اسرائيل، يمكن ايضا التقدير بأن اوباما سيوافق قريبا على الانسجام في الخط مع الكونغرس والسير في شوط طويل آخر في مسار العقوبات الأليمة على طهران. في هذا السياق ايضا ستنتج اذا تصريحات المرشح الجمهوري الحازمة في مسألة النووي الايراني تشديدا في السياسة الامريكية فتخدم بذلك المصالح الامنية لاسرائيل (وفي نفس الوقت تحث الهدف الردعي، المنشود جدا في نظر واشنطن، على أمل ان هكذا تُمنع المواجهة). ناهيك عن ان ليست كل الخطوات الامريكية المتوقعة في الساحة الايرانية ترتبط بالحبل السري للسباق نحو البيت الابيض، فانه لا ريب ان رحلة رومني الى القدس أصبحت رافعة لخطوات رد من جانب الادارة ستستفيد منها لاحقا من ناحية استراتيجية، وليس فقط في ساحة الخليج.’ ‘ ‘السؤال المطروح في هذه المرحلة هو اذا كانت ستكون لها، فضلا عن حقيقة انها ساهمت وإن بشكل غير مباشر في أمن اسرائيل، آثار مباشرة على أنماط تصويت الجمهور اليهودي في 6 تشرين الثاني القادم ايضا. حاليا يتمتع رومني بنحو 32 في المائة في اوساط الصوت اليهودي، وذلك مقارنة مع 22 في المائة منحوا اصواتهم للمرشح الجمهوري جون مكين في انتخابات 2008. في هذا السياق، على الأقل، يبدو ان سلوك اوباما الكدي تجاه اسرائيل في بداية ولايته، والذي وجد له تعبيرا فظا على نحو خاص في اثناء زيارة رئيس الوزراء نتنياهو الى العاصمة الامريكية في نيسان 2010، ساهم في تآكل مكانته في الجالية اليهودية. وسيكون لكل ما تبقى من الاحداث التي وقعت بعد ذلك، بما فيها زيارة رومني الى اسرائيل، وبما فيها ‘الضربة المسبقة’ التي أطلقها نحوه البيت الابيض في شكل رزمة الامتيازات الامنية، سيكون تأثير هامشي فقط بالنسبة للحسم.

من جهة اخرى، حين يدور الحديث عن صراع على هذا القدر من التقارب، فانه حتى الهوامش الأكثر ضيقا كفيلة بأن تقرر هوية المنتصر في المعركة بأسرها.

اسرائيل اليوم 1/8/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية