القاهرة ـ ‘القدس العربي’ موضوعان رئيسيان استحوذا على معظم اهتمامات الصحف الصادرة أمس الأربعاء 5 مارس/اذار، الأول هو استمرار رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب والوزراء والمحافظين في النزول فجأة إلى الشوارع وتفقد المنشآت والمؤسسات وحركة المواصلات والاختلاط بالناس والاستماع إليهم، وزيادة الاقتناع بضرورة منح الوزارة الوقت الذي طلبته، وهو ثلاثة أشهر ترتب فيها أوضاعها وتدفع عجلة الإنتاج المتوقفة، ثم حل المشاكل المتراكمة.
أما الموضوع الثاني والمهم فهو إعلان السيسي بنفسه أنه قبل الترشح لانتخابات الرئاسة، بل وحدد جانبا من برنامجه الانتخابي، جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها في حفل انتهاء الثلاثة أشهر الأولى من تدريب دفعة جديدة من طلبة الكلية الحربية وبدء اجازتهم الأولى إذ قال: ‘أوعوا تفتكروا أن في حد بيحب بلده ويلاقي رغبة من عدد كبير أنه يترشح ثم يعطي ظهره لهم، محدش يقدر يعمل ده المهم يكون ده كويس ويكون خير، أنا على كل حال عاوز أقول حاجة أنا أتكلمت كده بالإشارة عشان تكون وصلتكم ونسيب الأمور طوال الأيام القادمة للإجراءات التي تعمل بشكل رسمي في ظل وجود ظروف صعبة وفي ظل وجودي كوزير دفاع’. بعد ذلك شن السيسي هجوما ضد نظام مبارك واتهمه بأنه السبب في تراكم المشاكل التي تعاني منها مصر الان بقوله بالنص: ‘أوعوا تفتكروا ان المشاكل التي تراكمت لأكثر من ثلاثين سنة ممكن تتحل، إلا لما الكل يشارك، وإلا هتخرجوا مرة ثانية وتقولوا مع السلامة، الحل مش في أيد حد غيركم كل واحد يساهم باللي يقدر عليه. أوعوا تفتكروا أن مصر تقدر تقوم بالمساعدات لازم نتكاتف عشان مصر تفضل مصر’.
وبهذه العبارات وجه السيسي رسالة أخرى إلى الشباب والأحزاب والقوى السياسية التي عبرت عن مخاوفها من عودة نظام مبارك بعد أن زاد ظهور عدد من الشخصيات المرتبطة به في بعض وسائل الإعلام، ذلك أن السيسي حمل مبارك ونظامه ما يحدث، وتجنب مد الفترة إلى عهد السادات. وهنا علينا تذكر أن معظم الصور المرفوعة في المظاهرات المؤيدة له هي لعبد الناصر والسادات والسيسي، كما أعطى اشارات واضحة إلى أنه أكثر قربا من خالد الذكر منه للسادات إذ قال: ‘عندنا إشكالية سياسية لأن الوطن لو تأزم، الفقير هو الذي سيتضرر، فالغلبان هيعمل أيه نريد أن يشعر الجميع بالغلبان والمحتاج’.
أما في ما يخص الإخوان فقد شن هجوما عنيفا عليهم بما سبق وقاله عن المحاولات التي بذلها المجلس الأعلى للقوات المسلحة لدفع الجماعة والرئيس السابق الى الاتفاق مع المعارضة، وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة تحسم الخلاف، لكنهم رفضوا وهددوا ثم حذرهم من استخدام الدين في تصوير الخلاف السياسي بانه بين من يريدون الإسلام ومن يرفضونه، ولكنهم رفضوا فقال لهم يا تحكمونا يا تقتلونا، ولاحظت أنه كررها ثلاث مرات وبصوت أعلى وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها بمثل هذه الحدة.
والواضح أنه يهيئ نفسه للخطابة كزعيم سياسي مدني لا كقائد جيش ومدير مخابرات سابق يلتزم الهدوء، انه في حاجة لإثارة حماسهم وعاطفتهم.
واهتمت الصحف أيضا بالحكم الذي أصدرته محكمة القاهرة للأمور المستعجلة في الدعوى التي أقامها المحامي سمير صبري بحظر جميع الأنشطة الخاصة بحركة حماس بشكل مؤقت إلى حين صدور حكم قضائي نهائي في قضيتي اتهام مرسي وقادة الإخوان بالتخابر معها، واشتراكها في اقتحام السجون المصرية، وهذا الحكم يثير أسئلة حول موقف المخابرات العامة والحربية، وهل سيستمر عملها مع حماس أم لا، وعمليا يستحيل وقف هذه العلاقة لأن الاعتراضات والمخاوف هي من جناح داخل حماس ولأن مصر يستحيل علي أي نظام فيها الابتعاد عن أشقائنا في غزة مهما حدث.
أيضا أشارات الصحف إلى استئناف الدراسة في المدارس والجامعات المقبل، وتأجيل الدراسة في جامعة الأزهر أسبوعا آخر لحين استكمال أعمال الترميم للمباني والأجهزة التي خربها طلاب الإخوان.
كما واصلت قوات الأمن اكتشاف المزيد من خلايا الإرهابيين واستمرار انقطاع الكهرباء في مناطق متعددة في عدد من المحافظات بسبب نقص الوقود.. والى بعض مما عندنا..
‘فلوس مصر متلتلة في جيوب
وخزائن الهليبة والشفاطين’
ونبدأ تقريرنا ببعض ردود الأفعال على ترشح المشير السيسي لرئاسة الجمهورية، وعلى طريقة هتاف جماهير كرة القدم في الملعب عندما يحرز فريقها أول هدف بأن تهتف ‘الله حي التاني جاي’، وإذا أحرز الثاني تهتف ‘الله حي التالت جاي’، فإن زميلنا في ‘الوفد’ جهاد عبد المنعم لجأ إلى هذا الهتاف مع السيسي، ولكن بعد أن مهد له بهجوم عنيف ضد مبارك ونظامه وضد الإخوان بأن قال يوم الأحد: ‘فلوس مصر متلتلة للأسف في جيوب وخزائن الهليبة والشفاطين الذين استغلوا فساد نظام مبارك وولده واستولوا على كل شيء، أراضي وشركات وبنوك واستيراد واحتكار ونصب واستغلال، وكل الجرائم ارتكبت في حق هذا الوطن.. أثروا ثراء فاحشا في عهد مبارك كانوا يعملون ستارا للعائلة المالكة، أقصد الحاكمة، والأسماء معروفة منهم تبع الكبير ومنهم تبع الأولاد ومنهم من تبع الهانم.
والغريب أن هؤلاء استطاعوا في عهد المخفي مرسي وجماعته الإرهابية أن ينجوا، عارف ازاي اقول لك دفعوا مليارات وملايين للفاسدين الجدد وعدوا يعني كان شعار الكبر في نظام الإخوان ‘عد تعدي’ يعني عد ملايين تعدي وإلا، والآن كل شعب مصر ينتظر البطل الشعبي الأسطوري الذي خلص مصر من الجماعة الإرهابية والعصابة المفترية.. كل شعب مصر يقول ويردد الله حي السيسي جاي كما كان يردد هذا الشعب من قبل سعد جي عندما كان الإنكليز ينفونه.. الشعب ينتظر من السيسي العدالة الاجتماعية، وهي أحد الروافد المهمة جدا التي أولاها الدستور عناية خاصة وكانت أهم مطالب ثورة 25 يناير/كانون الثاني و30 يونيو/حزيران والشعب ينتظر البطل الأسطوري الذي يحققها ويقول الله حي السيسي جي فدائما هذا الشعب ينتظر بطلا يخلصه سواء من الاستعمار أو من الاستحمار’.
ترشح صباحي سيعطي
زخما كبيرا للانتخابات القادمة
ونشرت ‘الوفد’ في العدد نفسه الحوار الذي دار بين رئيس حزب الوفد السيد البدوي مع اعضاء لجنة الحزب في الأقصر وقال فيه: ان الله وضع محبته في قلوب المصريين، كما فعل مع سعد زغلول’.
كما نشرت جريدة ‘الوطن’ اليومية المستقلة يوم الثلاثاء حديثا مع البدوي أجراه معه زميلنا سمير نبيه في صفحة كاملة قال عن السيسي وعن زميلنا وصديقنا حمدين صباحي: ‘صباحي شخصية وطنية وأعتقد أن ترشحه للرئاسة ليس غاية في حد ذاته، ولكنه وسيلة لتحقيق مطالب 25 يناير. أنا على المستوى الشخصي أحبه وكنت مشفقا عليه من ترشيح نفسه، لصداقتي به، ولأن المعركة الانتخابية القادمة قوية وشرسة جدا، لكن ترشحه سيعطي زخما كبيرا لهذه الانتخابات القادمة وحسنا أنه رشح نفسه فحمدين اختار طريق المعارضة منذ البداية ودفع الثمن كبيرا. لكن المشير السيسي لا يوجد شك أن لديه قبولا جماهيريا كبيرا ربنا وضع حبه في قلوب المصريين، لكن المسؤولية جسيمة جدا، وطول الوقت أقول لو انني مكان هذا الرجل ما أقدمت على الترشح للرئاسة، لكن في نفس الوقت أقول إن ترشحه أصبح ضرورة حتمية، ربنا يعينه على تحمل المسؤولية وعلى خوض المعركة الرئاسية، لأن الحرب النفسية التي ستوجه إليه سيكون صعبا على أي إنسان أن يتحملها، سيحارب من قبل فصيل منظم على المستوى الدولي، ومن قبل دول لا تريده أن يأتي رئيسا لمصر’.
غدا سيختفي
كل الذين عكروا صفونا
هذا ما قاله البدوي ومثلما استخدم زميلنا جهاد هتاف ‘الله حي التاني جاي’ لمصلحة السيسي فإن الجميلة والأستاذة بكلية الطب جامعة القاهرة الدكتورة غادة شريف في مقالها الأسبوعي يوم الثلاثاء استخدمت أغنية المطرب الراحل محرم فؤاد ‘والنبي لنكيد العزال’ في تأييد السيسي قالت وهي تخاطب حمادة الشخصية التي ابتكرتها: ‘زمان يا حمادة ناشدنا السيسي الترشح وألا يصدق النداءات الخايبة التي تريده بطلا شعبيا فقط، أما اليوم فتملؤنا الثقة في أن السيسي لن يخذل الشعب، لذلك أتعجب ممن يتحدثون عما يدور بخلد السيسي.. اللي يقولك إن الموقف صعب عليه واللي يقولك حساباته كذا.. تقولش السيسي بيقعد معاهم على القهوة يفضفض بهمه!..
يا أيها المدعون والنبي تمسكوا يمين وتركنوا على جنب وأطمئنك يا حمادة غدا سيختفي كل هؤلاء الذين عكروا صفونا، بكره البلد هتنضف وستعود قريبا ليالي القاهرة الآمنة.. هترجع تاني تتخانق مع والدك لتأخرك مع أصدقائك حتى الفجر، وهترجع تقف تتنح في عين حبيبتك على كوبري قصر النيل.. أنت تقدر تعمل كده، على فكرة في اليوم نفسه الذي سيقسم فيه المشير السيسي القسم الرئاسي فسمعني بقي سلام ‘والنبي لنكيد العزال’.
وزارة محلب ورثت عن السابقة تركة ثقيلة
وإلى أبرز ردود الأفعال على حكومة المهندس إبراهيم محلب ومنها قول زميلنا في ‘الأخبار’ المحرر الاقتصادي عاطف زيدان يوم الثلاثاء: ‘لن نطلب أي جديد من حكومة المهندس إبراهيم محلب، السبب أن هذه الحكومة ورثت عن الحكومة السابقة تركة من الحرائق لا تحتمل التأجيل، فالحد الادنى للأجور مثلا لابد من تعميمه على جميع العاملين بالجهاز الإداري للدولة، ووحدات الحكم المحلي وكافة الهيئات العامة وقطاع الأعمال العام والقطاع العام، في العلاوات الاجتماعية السنوية مثلا والدرجات المالية، لماذا يتم التمييز وبث الفتن والأحقاد بين عمال مصر في ما يخص أهم مطلب ثوري؟ لا مفر من تطبيق الحد الادنى على الجميع ما دامت الحكومة هي صاحبة العمل، وإذا كان البعض يتساءل، أقول إن الحل يكمن في تنشيط الإيرادات العامة خاصة الضريبية منها.. لا أبالغ إذا قلت ان تمويل الحد الادنى الشامل لعمال مصر متوفر، فهناك أكثر من مئتي مليار جنيه من الإيرادات المستهدفة تنتظر من يحصلها بعد ابعاد الطابور الخامس’.
جولات الوزراء الجدد
وفي العدد نفسه والصفحة نفسها قال زميلنا الإخواني عصام السباعي: ‘تابعت جولات الوزراء الجدد وأدهشتني مواكب السيارات الضخمة وتمنيت لو اهتم رئيس الوزراء بغلق حنفية الإنفاق على السيارات بدلا من تحريم المياه المعدنية حتى لا تحمل وزارته بجدارة لقب الحنفية’.
المواطنون شبعوا من الوعود
وباتوا على محطة انتظار تنفيذها
ولعل ما قاله السباعي وجد في اليوم نفسه الثلاثاء صدى لدى زميلنا في ‘الشروق’ رئيس تحريرها السابق عمرو خفاجي، لأنه هاجم محلب في عموده ـ على مدى الشوف ـ قائلا: ‘ما فعله السيد رئيس الوزراء كان من الواضح أنه يستهدف الإعلام مبكرا، ليعكس واحدا من أهم توجهات حكومته وهذه هي المشكلة، فبصراحة لا أحد منشغل بنوعية المياه التي يشربها السيد رئيس الوزراء، ولا بتكليفها على ميزانية الدولة، وهي بالتأكيد أرقام لا تذكر، لكن الرأي العام سينشغل حقا بسياسات هذه الحكومة وممارستها التقشفية الحقيقية التي تساعد في ضبط الموازنة العامة للدولة. الرأي العام لن ينشغل بعدد سيارات موكب السيد رئيس الوزراء بقدر ما سينشغل بقدرة حكومته على العمل على توفير وسائل مواصلات عاملة للكافة في القاهرة وخارجها في المدن والقرى أيضا. بدلا من العذاب اليومي الذي يواجهه جميع المواطنين، من يملك سيارة ومن لا يملك من يقطن العاصمة ومن يقطن أصغر نجع في ربوع مصر.. إذا كان المهندس إبراهيم محلب يرغب في جعل حكومته استثنائية كما يصفها وأنها ستكون حكومة الانجازات، كما يؤكد في حواراته الجانبية وأحاديثه الخافتة، فعليه أن يعلم جيدا أن بعض المشكلات تفاقمت بدرجة لا يمكن الانتظار عليها أكثر من ذلك، وأن هناك قطاعات من المواطنين سئموا لعبة الحكومات الانتقالية وشبعوا من الوعود وباتوا على محطة انتظار تنفيذ الوعود، هذه المرة لا يرغب المواطنون في سماع التبريرات والأعذار’.
حملة انتقامية من أسامة الغزالي حرب
وإذا انتقلنا الى ‘الأهرام’ عدد اليوم نفسه سنجد زميلنا سيد عبد المجيد غاضبا أشد الغضب من الاعتراضات على ترشيح زميلنا وصديقنا الدكتور أسامة الغزالي حرب لمنصب وزير الثقافة بقوله: ‘وكأنهم كانوا على أحر من الجمر ينتظرون بلهفة الفرصة، وما أن سنحت حتى راحوا ينقضون عليه في عملية لا يمكن وصفها سوى بالانتقامية وتصفية الحسابات، هذا كان ملخص المشهد العبثي الذي صاحب تكليف الدكتور أسامة الغزالي حرب بحقيبة الثقافة، فبين ليلة وضحاها اندلعت الحرب وهاج مدعو التنوير وإعمال العقل، متسائلين في غضب كيف للغزالي أن يجلس على عرش تشكيل وجدان الأمة المصرية بعد أن كان عضوا بلجنة السياسات بالحزب الوطني، من دون أدنى التفات لتاريخ الرجل الأكاديمي وأبحاثه الموثقة والمنشورة بمراكز أبحاث محترمة.
وما قصدنا سوى ما جرى له على أيدي أباطرة العهد البائد، لرفضه السير في زفة المادة 76 الشهيرة التي فصلت تفصيلا على مقاس جمال مبارك كي يكون خليفة لأبيه.. وفي المجلس الأعلى للصحافة آنذاك انبرى من كان يقبل يد الوريث مطالبا بطرده فورا من رئاسة تحرير السياسة الدولية. حينذاك لم يكلف صفوت الشريف نفسه عناء الكلام وإعطاء الأوامر فقط، أشار بخنصره للبدء بحملة تنكيل قادها مرتزقة القلم استخدمت فيها عبارات اقل ما توصف بأنها وضيعة ‘.
نعيش زمنا يتخيل فيه
الأقزام أنهم يناطحون السحاب
وهو يشير إلى صديقنا صفوت الشريف الأمين العام للحزب الوطني وقتها، لكن ظهر وكأن الجميلة في ‘الجمهورية’ زميلتنا سحر صلاح الدين ترد على سيد بطريقة غير مباشرة بقولها في اليوم نفسه: ‘أحيي النجم محمد صبحي لاحترامه نفسه كفنان وإنسان لرفضه للمرة الرابعــــة منصب وزير الثقافة في أربع حكومات متتالية.. احيي فيه الذكاء والوعي وقراءة الواقع، فهو يعرف جيدا ماذا يريد وماذا يقدم لمصر، فلم يغره منصب ولا كرسي ولم يكن يوما يلهث وراءهما حال كل مشتاق يرتدي ثوب الوطنية وما أكثرهم هذه الأيام، على كل شكل ولون في كل فضائية يرتدون قناعا تلو قناع، يتنفسون كذبا ويلعبون بأحلام البسطاء لتحقيق أحلامهم في منصب أو كرسي، مؤكدين أننا فعلا نعيش زمن العبث يتخيل فيه الأقزام أنهم يناطحون السحاب، لذلك نجد صبحي حالة نادرة فهو لم يرفض الوزارة لأن عمرها قصير، أو لأنه يخشى التظاهر والاعتصام ضد ما يحدث مع كل مسؤول، وإنما لأنه هو صانع الفن والثقافة في حين أن الوزير فقط هو الذي يديرها’.
مهاجمو وزير المالية الجديد
يخشون من عودة رجال النظام السابق
أما زميلنا معتمد فقد دافع عن وزير المالية أمام هجمات تعرض لها مشابهة للتي تعرض لها أسامة الغزالي حرب قال: ‘بدأ الهجوم على وزير المالية الجديد هاني قدري بمجرد اختياره، وكان الهجوم إما لأسباب شخصية لا تحتاج للرد عليها.. أو لأسباب موضوعية تحمل وجهة نظر يمكن مناقشتها والرد عليها بوجهة نظر مختلفة. مهاجمو الوزير الجديد يخشون من عودة رجال النظام السابق ويقولون إنه تلميذ وزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالي، وكان ساعده الأيمن في رسم السياسات التي أفقرت الشعب المصري وأثقلت كاهلهم بشتى أنواع الضرائب، وأن سياساته تميل إلى دعم الأغنياء على حساب الفقراء، لكن النقاش الهادئ البعيد عن التخوين والاتهامات الجوفاء بتصنيف المصريين بين فلول وثورجية، فإن الحكم المنصف على الوزير الجديد أو حتى الوزير الأسبق يقول، إن السياسات التي تم تنفيذها خلال فترة عمل الوزير الجديد مع الوزير الأسبق منذ عام 2001 وحتى 2007 ساهمت في رفع معدلات نمو الاقتصاد المصري إلى 7.1′ وخفض العجز في الموازنة العامة وتحقيق فائض في ميزان المدفوعات ومضاعفة الإيرادات العامة للدولة والعبور بالاقتصاد المصري من أزمتين اقتصاديتين عالميتين عصفتا باقتصادات العديد من الدول الاخرى. أما بالنسبة للضرائب فإن الوزير الأسبق لم يفرض ضرائب جديدة، بل خفض سعر ضريبة الدخل بنسبة 5’، مما أدى إلي مضاعفة الحصيلة 3 مرات وأعد قانونا جديدا اعتبره الجميع واحدا من أفضل القوانين الضريبية’.
هل ستنطلق ثورة الجياع؟
وإلى المعارك والردود ويبدأها من يوم الأحد زميلنا في ‘الأهرام’ محمد صابر محذرا من تجاهل تنفيذ مطالب الفئات المظلومة في المجتمع بقوله عنها: ‘المصريون ما زالوا على حالهم بعد 3 سنوات من الثورة في 25 يناير ثم 30 يونيو، لا شيء يذكر تغير سوى تخلصهم من جمود عقود مبارك وسلطته وأركان نظامه، الذين شاخوا على مقاعدهم، وبعدها الخلاص من جماعة المعزول مرسي، إلا أن جوهر القضايا التي ثاروا من اجلها والمطالب المشروعة التي حلموا بها واحتضنها الجيش في يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران لم تزل حتى الآن أحلاما مراوغة أو أحلاما مؤجلة على أحسن تقدير، ولم تزل الغالبية العظمى في انتظار اللحظة التي تحصل فيها على نصيبها من ثروة بلادها، بل ان الحد الادنى للأجور بعدما اقترب إذا به يبتعد حتى حين، وبات ‘المنسيون’ الذين هم عماد مصر الاخرى أرقاما وليسوا أشخاصا، مثلما أصبح حال سكان المقابر والعشوائيات والعمال، بل والأطباء. إن الأمن القومي المصري لا يمكن الحفاظ عليه ضد المؤامرات الخارجية ومعه أصابع الجماعة وعشيرتها إلا بكسب هؤلاء إلى صفوف الدولة الوطنية، وإذا لم يرفع العقلاء أصواتهم دفاعا عن هؤلاء فإن البديل الكابوس هو أن ترفع مصر الاخرى صوتها في ثورة جديدة من الغضب الهادم الذي يحذر منه الكثيرون تحت مسمى ثورة الجياع .
كأننا أمة فقدت عقلها وبصرها
لكن الشعب المصري تعرض في اليوم نفسه إلى هجومين عنيفين، الأول في ‘الوفد’ من زميلنا عبد الفتاح جاء فيه: ‘تصورنا مصر يوم رحيل مبارك وقد استعادت عقلها، وإذا بنا بعد 3 سنوات من غروب عصر مبارك في حالة من التيه وغياب الرؤية، وكأننا أمة فقدت عقلها وبصرها.. وليس أدل على ذلك من اننا نتحدث جميعا في وقت واحد، ونسينا أن للحوار طرفين.. نصرخ جميعا في وقت واحد.. الكل مظلوم والكل ظالم.. الكل قتلة والكل ضحايا.. الكل خونة والكل وطنيون حتى النخاع .. الكل مفكرون والكل أغبياء.. الكل شرفاء والكل لصوص.. ومن المؤلم أنه بعد ثلاث سنوات من إسقاط نظام عاش أكثر مما يستحق، وأكثر مما يجب أن نتحمل، جثم نظام أسود على أنفاس المصريين عاما بالتمام والكمال ثم ذهب مطرودا إلى حيث يستحق أن وجد خلف قضبان السجون وفي قاع ذاكرة المصريين، وتصورنا بعد 3 يوليو/تموز أن المياه ستجري في النهر، هل مصر بلا عقل أم أننا بجهل قتلنا عقلنا فينا.. يبدو أن أهلها يكونون أحيانا كالذهب وأحيانا أخرى الجراد الذي على كثرته لا يفيد.. هل يعقل أن يكون رجالات مصر بهذا الهوان.. أن يتعلق أمل المصريين في الحياة والامن برجل أو مؤسسة ودونهما الموت والضياع.. هل يعقل أن يفكك مجموعات من الخارجين على القانون مفهوم الدولة لنجد أنفسنا أمام مجموعة دويلات كدويلة الميكروباص ودويلة التوك توك ودويلة الباعة الجائلين ودويلة المقاهي’.
الشعب المصري عقم عقله
وقلبه فلم يعد يلد فكرا ولا حكمة
أما خفيف الظل مدير عام تحرير ‘الجمهورية’ محمد أبو كريشة فوجدها فرصة لمواصلة هجومه ضد ما اعتبره سيئات المصريين فقال عنهم: ‘الفساد في مصر تحول بعد وكسة يناير/كانون الثاني من رسمي إلى شعبي .. من قطاع خاص إلى قطاع عام .. وكسة يناير أممت وعممت الفساد، صار الفساد من حقوق الإنسان الأصيلة في وطني .. اللهم لا حسد كله فسد .. الشعب المصري مثل الزوجة التي تريد ‘لبن العصفور’، أنا ما ليش دعوة أنا عايزة طلباتي وخلاص، وهي زوجة بصاصة لا تكف عن مقارنة زوجها برجال آخرين.. وهذه الزوجة يسهل جدا أن تخون زوجها مع أي رجل يشير إليها بالفلوس والهدايا.. هذه الزوجة مستهلكة ومسرفة وخربت البيت لكنها لا تكف عن المطالبة والإلحاح. الشعب الذي يريد عمال على بطال مثل الزوجة التي تريد ولا ترحم ولا تقدر ظروف زوجها.. الشعب الفاسد مثل الزوجة الفاسدة والشعب المصري مثل كل الشعوب القديمة شاخ وهرم… الشعب المصري عقم عقله وقلبه فلم يعد يلد فكرا ولا حكمة ولم يعد يتدبر أو يتأمل، أصبحت ثقافته أذنية سمعية وعينية بصرية وصار يفكر بالنقل لا بالعقل وفقد القدرة على التركيز كما فقد الوعي مثل كل الذين ردوا إلى أرذل العمر’.
المنافقون أفسدوا الحكام
ويبدو ان هذه القضية تجتذب اهتمام المزيد من زملائنا لأن زميلنا في ‘الأخبار’ أحمد عبد الكريم تناول يوم الاثنين المنافقين بقوله عنهم :
‘في كل عصر نجد مجموعة من الناس يطبلون ويزمرون للحاكم ولكل مسؤول في موقعه وهؤلاء يطلق عليهم كذابين الزفة والصفة الحقيقية لهم هي النفاق، وما أدراك ما النفاق لقد أفسد المنافقون كثيرا من الحكام ولقد لعنهم الله سبحانه وتعالؤ في كتابه الكريم، وتوعدهم بالعذاب وأنهم في الدرك الأسفل من النار، والشعب قام بثورتين لتصحيح أوضاع كثيرة في المجتمع، لكن للأسف الشديد لا تزال تلك النماذج مستمرة بل تزداد شراسة في النفاق، وهؤلاء يسيئون لمن ينافقونه، وهذا ما حدث في الأيام الماضية من بعض الجماعات والحملات التي تنادي بترشيح المشير السيسي لرئاسة الجمهورية، بطريقة مسعرة لقد قالت الجماهير كلمتها واضحة عندما استجابت لنداء الرجل بتفويضه لمحاربة الإرهاب، وخرجت بالملايين تؤيد وتفوض ولقد أحبه الناس واعتبروه بطلا قوميا، فلا داعي لكذابين الزفة حتى لا نسيء للرجل’.
الموضة المتفشية هذه الأيام
هي المتاجرة بمصر والادعاء بحبها
وانتقلت موجة الغضب في اليوم نفسه الاثنين إلى ‘المصري اليوم’ من خلال قول أستاذ الطب بجامعة القاهرة الدكتور طارق الغزالي حرب:
‘يوميا أتابع الفضائيات المتعددة وبرامجها الحوارية، الموضة المتفشية هذه الأيام هي المتاجرة بمصر والادعاء بحبها من أدعياء كثيرين، بلغ بهم الغباء مبلغا جعلهم يتخيلون أن أداءهم التمثيلي وكلماتهم الجوفاء يمكن أن تخدع عوام الشعب المصري، الذين هم في الحقيقة أذكى بكثير مما يتصور هؤلاء الأغبياء، الأمثلة على ما أقول عديدة وأكثر من أن تحصى، فباسم مصر وحبها والولاء لها يقترف الفاسدون الملوثون والأفاقون المتاجرون بكل القيم والمبادئ والراشون والمرتشون من أصحاب المصالح الخاصة يرتكب هؤلاء جميعا كل ليلة على الفضائيات العديد من الجرائم، التي ويا للعجب يتقاضون ثمنا لها مبالغ طائلة، فمنهم من يشهر بالناس ويفاخر بالتجسس والتنصت على عباد الله، وتجريسهم بإذاعة هذا الإفك على الهواء بدون أن يتأكد أحد من مدى صدق ودقة ما يذيعه، مبررا تلك الوضاعة الأخلاقية بحب مصر والخوف عليها. ثمة آخرون يتحدثون وهم جالسون على الكنبة إلى العامة من الناس أحاديث كذب وافتراء وادعاء عن ثورة يناير العظمى وعن رموزها الشرفاء وشبابها الشجعان. وآخرون لا يكلون من تكرار تأليب الأجهزة الأمنية ودفعها دفعا إلى التنكيل بأي معارض والتهليل لأي تجاوز من هذه الأجهزة للقانون ،باعتبار ذلك لمصلحة مصر التي يعشقونها ويخافون عليها’.
المعركة بين الشرطة والباعة الجائلين
ليس فيها منتصر ولا مهزوم
ونغادر ‘المصري اليوم’ إلى ‘الأخبار’ في اليوم نفسه لنكون مع زميلنا خفيف الظل عبد القادر محمد علي الذي أخبرنا عن معركة حقيقية في الشوارع في بروازه المتميز صباح النعناع وهي:
‘بحمد الله وتوفيقه قامت شرطة المرافق أول أمس بشن حملتها السنوية التاسعة لطرد الباعة الجائلين الذين يحتلون ميدان الإسعاف وشارع 26 يوليو بوسط القاهرة، ونجحت في تنظيف المنطقة كعادتها في كل عام، وبحمد الله أيضا عاد الباعة إلى مواقعهم بعد رحيل الشرطة من المكان وفرشوا البضاعة وأعادوا توصيل أسلاك الكهرباء لسرقة التيار من أعمدة الإضاءة، والجدير بالذكر ان أهالي المنطقة يتلهفون على متابعة هذه الحملة الموسمية التي تتسم بالطرافة، فليس فيها منتصر ولا مهزوم، وإنما الجانبان يفوزان دائما..
الشرطة تنتصر على الباعة وتطردهم ثم ترحل والباعة ينتصرون أيضا بالعودة المظفرة وسط الزغاريد وهتافات النصر نكاية بالشرطة وإلى اللقاء مع الحملة العاشرة وكل عام وأنتم بخير’ .