تصاعدت حدة الأزمة بين ادارة البي اس جي وكيليان مبابي منذ أعلن رئيس النادي أن اللاعب لن يرحل من دون مقابل بعد رفضه تفعيل بند التمديد لموسم آخر الى غاية صيف 2025، ما يعني عرضه للبيع هذا الصيف، في وقت يصر اللاعب على احترام عقده ومواصلة اللعب الى غاية نهاية الموسم المقبل، ومن ثم الرحيل حرا بعد التفاوض مع المهتمين بخدماته بمفرده والاستفادة من أموال الصفقة لوحده، لتزداد حدة التوتر بعد تصريحاته الاعلامية مع مجلة “فرانس فوتبول” التي فتح فيها النار على ادارة الفريق، وبعض رفقائه بسبب ما وصفه بالانقسام بين اللاعبين الذين انتقدوا بدورهم زميلهم، ما أشعل الأوساط الاعلامية والجماهيرية التي انقلبت على كيليان مبابي، وفتحت الباب أمام عناد متبادل بين طرفين الرابح فيهما سيكون خاسرا.
الكثير من المحللين والمتابعين في فرنسا اقتنعوا بضرورة رحيل مبابي عن البي اس جي لمصلحته ومصلحة الفريق، بعد أن بلغ التوتر بين الطرفين درجة اللاعودة، حتى أن المدير الرياضي السابق للنادي البرازيلي ليوناردو، دعا في تصريحات لجريدة “موندو ديبورتيفو” الاسبانية الى ضرورة رحيل مبابي هذا الصيف بأي طريقة، معتبرا أن تصرفات اللاعب مع فريقه على مدى الموسمين الماضيين تؤكد أنه لا يمكنه قيادة الفريق، مضيفا أن الدولي الفرنسي لاعب كبير لكنه ليس قائدا، وهداف متميز لكنه ليس مبدعا، ويصعب بناء فريق حوله أو الحصول على دوري الأبطال معه، والذي فازت به خمسة فرق لا تملك في صفوفها لاعب من حجم مبابي، ما يعني أن البي اس جي بامكانه الفوز بدوري الأبطال من دونه.
كل المؤشرات توحي بنهاية قصة مبابي مع البي اس جي على الأقل أخلاقيا ومعنويا، لكن بامكان اللاعب أن يرفض المغادرة ويتمسك بموقفه، وعندها سيخسر البي اس جي أموال الصفقة، ولن يكون بإمكانه انتداب لاعبين آخرين خاصة إذا كانت تكاليفهم غالية تجنبا لمخالفة قواعد اللعب النظيف، ويتعطل مشروع المدرب لويس انريكي الذي يسعى لضم برناردو سيلفا، كما أن اللاعب قد يعيش موسما أسودا اذا قرر الفريق عدم الاعتماد عليه وابقائه في كرسي الاحتياط نكاية فيه الى غاية نهاية عقده الصيف المقبل، ما يؤثر على مستواه ومعنوياته وشعبيته في فرنسا، خاصة وأن المنتخب الفرنسي سيكون على موعد مع نهائيات بطولة كأس أمم أوروبا 2024 المقررة في ألمانيا.
المعادلة تبدو صعبة وسط تكهنات عديدة في الأوساط الاعلامية والجماهيرية، زادها تعقيدا صمت ريال مدريد، أكثر الأندية اهتماما باللاعب منذ سنوات، والذي لا يبدو مستعجلا أو قلقا على مصير الصفقة، ويتمنى استمراره مع البي اس جي حتى يتفاوض معه حرا عند نهاية عقده، لكن في نفس الوقت يدرك جيدا أن النجوم لا يؤتمنون، والبي اس جي الذي ضيع ميسي وراموس مجانا، لا يمكنه خسارة أموال صفقة لاعب ليس ككل اللاعبين، ويسعى بكل الوسائل الى بيعه هذا الصيف لفريق آخر غير الريال الا اذا رفض مبابي ذلك، أو اشترط الرحيل الى الريال دون غيره، وفي هذه الحالة يحقق كل من البي اس جي والريال ومبابي مبتغاهم، وينتهي مسلسل هذه الصيف.
بعض الملاحظين كانوا الى وقت قريب يعتقدون بوقوع معجزة يوافق على اثرها مبابي على تفعيل بند التمديد مع البي اس جي لموسم آخر، لكن الحرب الكلامية المتبادلة في وسائل الاعلام مؤخرا جعلت ذلك مستحيلا وفتحت المجال أمام عناد غير مسبوق، الرابح فيه خاسر من دون أدنى شك.
إعلامي جزائري