ماذا لو عاد مورينيو إلى تشلسي للمرة الثالثة؟

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: بدأت تتعالى الأصوات المطالبة بعودة ملك الإثارة والجدل جوزيه مورينيو إلى تشلسي في ولاية ثالثة، على أمل أن ينتشل الفريق من براثن الضياع بداية من الموسم الجديد، بعد وصول البلوز تحت قيادة المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوتشيتينو، إلى نفس الحالة المأساوية التي كان عليها تحت قيادة المدرب الأسبق غراهام بوتر في فترة ما بعد تعيينه خلفا لطيب الذكر الألماني توماس توخيل في الربع الأول للموسم الماضي، حيث يظهر بطل أوروبا عامي 2012 و2021، بثوب الفريق المفكك، أو بعبارة أكثر صراحة يظهر بشخصية خجولة للغاية، لا تتماشى أبدا مع حجم الإنفاق الهائل الذي تم ضخه من قبل الملاك الجدد منذ إجبار الروسي رومان آبراموفيتش على بيع أسهم النادي في أعقاب حرب بلاده على أوكرانيا العام قبل الماضي، ولا تتماشى حتى مع الشخصية المهيبة المحفورة في الأذهان عن أسود غرب لندن منذ بداية الألفية الجديدة، والسؤال الذي سنحاول الإجابة عليه في هذا التقرير هو: هل يكون «سبيشال وان» طوق النجاة لملاك النادي الجدد؟

جوزيه مورينيو

لاحظ كل من شاهد مباراة تشلسي ضد برينتفورد التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدفين للكل ضمن منافسات الجولة الـ27 للدوري الإنكليزي الممتاز، بداية ملامح الانقلاب الجماهيري اللندني الكبير على المدرب ماوريتسيو بوتشيتينو، بهتافات تندرج تحت مسمى «مسيئة»، وأخرى كانت تطالب بصوت أكثر وضوحا بعودة المنقذ البرتغالي، الذي يعتبره البعض من مشجعي البلوز، بمثابة الأب الروحي وقائد نهضة النادي في العصر الحديث، لتأثيره الكبير في النجاحات المدوية التي حققها تشلسي على مدار العقدين الماضيين، باعتباره «العراّب» الذي وضع حجر أساس نسخة تشلسي المخيف، التي كان يبدو عليها قبل السقوط إلى الهاوية في آخر موسمين، بداية من الانطلاقة النارية في العام 2004، عندما أتى به الرئيس السابق بعد أشهر قليلة من إنجازه التاريخي مع بورتو، بالفوز بلقب دوري أبطال أوروبا في نفس العام، ليضع تشلسي على خريطة كبار البريميرليغ والعالم بأثر فوري، بحصوله على لقب الدوري الإنكليزي الممتاز في أول موسمين له مع الفريق، ومنذ تلك اللحظة، أصبح كل شيء تاريخاً، حتى بعد عودته الثانية، التي كانت أقل إشراقا من الأولى في الفترة بين عامي 2013 و2015، لكن الشيء الثابت، أنها لم تؤثر على علاقته بالجماهير ولا بارتباطه والأسرة اجتماعيا بالحياة في لندن، باستقرار كل أفراد العائلة الصغيرة منذ سنوات في ذاك القصر الفخم، الذي تبلغ قيمته حوالي 25 مليون جنيه إسترليني، ما ساهم في انتشار الأنباء والتقارير عن إمكانية رؤية مورينيو خارج الخطوط في «ستامفورد بريدج» للمرة الثانية، منها رواية تتحدث عن استعداده لاستغلال فرصة العودة لما يصفه بـ«الوطن»، على أمل أن يكون بوابته لاستعادة سمعته المتضائلة في ساحة التدريب، من صائد الألقاب والمتخصص الأول في تدريب الكبار والعمالقة إلى النزول إلى المستوى «بي»، بقبول وظائف مع أندية بعيدة عن المنافسة ولا تعرف طعم الألقاب منذ سنوات من نوعية توتنهام وروما.

تعديل الأسهم

لا شك أبدا، أن سياسة تود بويلي، تبدو مثالية لجوزيه مورينيو، الذي يعشق العمل مع هذا النوع من المسؤولين، كما كان الوضع في بداية عصر البذخ والإنفاق في سنوات آبراموفيتش الأولى، لكن بالنسبة للمالك الجديد ومجلسه المعاون، سيكون التوقيع مع المدرب التاريخي للكيان، أشبه بالمحاولة الجريئة لاستعادة ثقة ودعم المشجعين، بعد تدهور أسهم الإدارة الحالية منذ الاستحواذ على النادي، بسبب التخبط والعشوائية في القرارات وغياب الرؤية للمشروع، والأمر لا يتعلق فقط بهوس الإنفاق من أجل الإنفاق والاستعراض، الذي أسفر في النهاية عن إهدار ما يزيد على مليار بعملة إنكلترا في الهواء، بل الأسوأ، طريقة تعاملهم مع الخطوات التالية، مثل كارثة إقالة توخيل في مطلع الموسم، وتعيين بوتر، في ما تم ترويجه للإشراف على مشروع طويل الأجل، انتهى بعد أشهر تعد على أصابع اليدين، وما زاد الطين بلة، ما فعلته الإدارة، بإعادة فرانك لامبارد لتدريب الفريق بشكل مؤقت في الأسابيع الأخيرة، وبعد فترة وجيزة من إقالة سوبر فرانك من تدريب إيفرتون، لإنقاذه من الهبوط إلى دوري «تشامبيون شب»، الأمر الذي ساهم في وصول الفريق إلى قاع الحضيض الكروي في نهاية الموسم، وبالتبعية أثر بشكل سلبي على ثقة اللاعبين، كجزء من مشاكل البوش في بداية مشواره الملغم مع البلوز، التي يدفع ثمنها حتى وقت كتابة هذه الكلمات، بحكم شبه مطلق، بأنه لم يقدم أي جديد للفريق، أو كما يقولون «نسخة بالكربون» من نسخة تشلسي الكئيبة منذ رحيل توخيل، لذا في الغالب سيكون قرار تعيين مؤسس نهضة النادي، بمثابة طوق النجاة وتصحيح المسار في علاقة الرئيس والمالك المشارك بيهداد إقبالي مع المشجعين، حيث سيؤدي هذا القرار لإنعاش أسهمهم بين القطاع الأكبر من مشجعي النادي، وفي نفس الوقت، سيجد مالك النادي ما يبحث عنه منذ وصوله إلى مكاتب «ستامفورد بريدج»، بالحصول على ذاك التأثير الكبير في المدرجات وقاعة المؤتمرات وقاعدة التدريب، ولنا أن نتخيل ماذا سيحدث في أول ساعة في ردود الأفعال على خبر عودة المدرب الأسطوري إلى بيته القديم في غرب عاصمة الضباب، والأهم كما أشرنا أعلاه، شخصية المو الماكرة، ستساعده على تحقيق أحلامه في بداية ولايته الأولى مع آبراموفيتش، بالتوقيع مع أي لاعب يعطي الضوء الأخضر للتفاوض معه، وقبل هذا وذاك، يعرف مورينيو بقدرته الهائلة على توحيد الجماهير واللاعبين وأعضاء مجلس الإدارة، كقائد حقيقي يعرف من أين تؤكل الكتف بإلزام الجميع في السير في نفس الاتجاه، ناهيك عن تمتعه بقدرة فريدة على تعزيز روح العمل الجماعي، المبنية على عقيدة الانتصار وعداء الآخرين، وهي أمور افتقرها تشلسي منذ تعيين منبوذ المشجعين بوتر في العام 2022.

المفعول القصير

مقابل الكاريزما والنجاحات التي كانت مستحيلة قبل وصول مورينيو إلى «ستامفورد بريدج» في صيف 2004، هناك بعض المخاوف من تعيينه، أبرزها القلق من الوجه الآخر المعروف عن المدرب المثير للجدل، كمدرب ذاع صيته على المشاريع قصيرة الأجل، ومؤخرا التصقت به سمعة «المدرب المفلس»، الذي فقد لمسته وبريقه، بسبب التراجع الصادم في مسيرته على مدار العقد الماضي، مقارنة بالعقد الأول الذهبي في رحلته التدريبية، فضلا عن العلامات الكثيرة حول مشاكله خارج الخطوط، على عكس ما يقوله دائما عن نفسه، بأنه أصبح أكثر خبرة وحكمة في معاملته مع اللاعبين والصحافيين، وتجلى ذلك في تكرار اتهامه للاعبين بالتآمر عليه لطرده مرتين من تشلسي ومانشستر يونايتد، وكذلك الأمر مع توتنهام، كان يجاهر بانتقاد وإلقاء اللوم على اللاعبين أمام وسائل الإعلام، فقط يمكن القول إنه استحق الثناء على إنجازه مع روما، بفوزه ببطولة المؤتمر الأوروبي ووصوله إلى نهائي اليوروبا ليغ بميزانية محدودة للغاية، لكنه كان يتفنن في إفساد نجاحه النسبي في وطن جنة كرة القدم، بإصرار غريب على شراء المشاكل والأزمات مع الحكام والمنافسين، الأمر الذي جعله يقضي قرابة نصف تجربته مع الذئاب من المدرجات، بسبب الأرقام القياسية التي حققها على مستوى العقوبات التأديبية والغرامات المادية، ما يعني أن لو مورينيو سار على نفس الاتجاه الهبوطي، فسوف يجلب الفوضى للنادي وليس النجاح المدوي الذي يبحث عنه الملاك الجدد، خاصة وأن أغلب الشواهد والمؤشرات تظهر أن مورينيو يبتعد شيئا فشيئا عن أطلال المدرب العظيم والشخصية التي كان عليها في السابق، هذا ولم نتحدث عن سمعته السيئة في تعامله مع اللاعبين الشباب وخريجي الأكاديمية، في الوقت الذي يعتمد فيه الفريق على جيش من اللاعبين الشباب والمراهقين في مرحلته الانتقالية الحالية، لكن في كل الأحوال، لن تصل الأمور الى نفس السوء الحالي أو التي كانت مع بوتر، بل ستكون عودة عاطفية مفروشة بالسجاد الأحمر أمام المدرب الأسطوري، حتى لو انتهت بنفس سيناريو أول ولايتين، بتحقيق مكاسب سريعة لمدة موسمين على أقصى تقدير، تتبعها إقالة في منتصف الموسم، وذلك بدلا من الوضع الحالي الذي أثبتت التجارب أنه يحتاج لتدخل إداري عاجلا أو آجلا، مع ارتفاع وتيرة الانتقادات والهجوم اللاذع الذي لا يشجع البوش على استكمال مهمته مع البلوز، فهل يفعلها المدرب الأرجنتيني وينجح في إنقاذ رقبته من مقصلة الإقالة قبل فوات الأوان؟ أم أن كل الطرق ستؤدي في النهاية إلى ولاية ثالثة لمورينيو في بيته القديم المفضل؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية