ماذا لو قبلت سورية بالتمثيل الدبلوماسي واقفلت حدود لبنان؟

حجم الخط
0

ماذا لو قبلت سورية بالتمثيل الدبلوماسي واقفلت حدود لبنان؟

ماذا لو قبلت سورية بالتمثيل الدبلوماسي واقفلت حدود لبنان؟يتساءل المراقب للعلاقات اللبنانية ـ السورية المتردية عن الاسباب الحقيقية التي لا تزال تبقي هذه العلاقة باجواء متوترة تتصاعد يوما بعد يوم، وعن من هو الجاني والمجني عليه ومن يتحمل مسؤولية هذا الخلاف الحاد بين بلدين عرف عنهما وحدة المسار والمصير والعلاقات النموذجية بين الدول العربية كافة، ويمكن القول ان لحادثة اغتيال الرئيس رفيق الحريري الاثر الاكبر علي تأزم العلاقة، ولكن بداية هذا التوتر بدأت مع صدور القرار 1559 وهذا امر جلي لا يحتاج الي تأويل او تفسير، وحتي ان هذا القرار كانت له تداعيات علي كافة الاحداث التي حصلت في لبنان منذ موعد صدوره.وثمة من يطرح شروطا لتحسين هذه العلاقة من قبل بعض القوي السياسية في لبنان والتي تعتبر مسؤولة بشكل مباشر عن التوتر القائم، وابرز ما تطرحه هو اقامة علاقات دبلوماسية وترسيم الحدود وحل قضية السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، وربما تكون هذه المطالب واقعية ومحقة ولكن المفارقة تكمن في الاسلوب القائم في التعامل مع هذه المطالب، والتي لا تعبر مطلقا عن رغبة وطنية بل عن اذعان واضح للارادة الامريكية في استهداف سورية عبر لبنان، وبهذا السياق حاولت قوي 14 شباط (فبراير) تحميل الجانب السوري مسؤولية التوتير عبر رفضه تنفيذ ما اجمع عليه المتحاورون علي طاولة الحوار في تحديد الحدود والتمثيل الدبلوماسي وضرورة استقبال دمشق للرئيس السنيورة الذي سينقل ما تم التوافق عليه لبنانياً.ومن الواضح ان قوي 14 شباط (فبراير) لا تريد ان تنفذ هذه المتطلبات عبر التفاهم مع سورية، بل عبر الفرض والتلويح بعصا مجلس الامن، وهذا يندرج في سياق تصفية حسابات بين الادارة الامريكية والنظام السوري ومع الاسف تستخدم هذه القوي اداة في هذه المعركة، بمعني ان عبارة تم التوافق علي طاولة الحوار بجملة امور علي سورية تطبيقها فورا واستقبال السنيورة، واما اللجوء الي مجلس الامن وهذا ما حصل فعلا، مع العلم ان كل ما يحصل في لبنان وسورية من تجاذبات والصراعات هو بفعل التدويل والقرارات الدولية الانتقائية، هي بمثابة تعقيد للامور وتزايد حالة التوتر وليس العكس وهذا يندرج وفق مبدأ امريكي يقول ان استقرار الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان يرتبط في ابقاء حالة التجاذب قائمة مع سورية.واليوم بعد ان خرجت هذه العلاقة من الاتجاه الصحيح وهو التفاهم بين البلدين فيما بينهم، وتحول ذلك الي علاقة تحتكم الي قرارات مجلس الامن، سنجد ان لبنان هو من سيكون الخاسر الاكبر في ذلك وليس سورية.عباس المعلم[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية