ماذا لو قبل بعض العرب في إسرائيل أن يكونوا ألعوبة نتنياهو المقبلة؟

حجم الخط
1

يصعب التصديق بأن هناك أحداً ما يتعامل مع أقوال نتنياهو، وواضح للجميع أن عمله هذا لم يكن ساذجاً بخصوص التغيير في مقاربته للمجتمع العربي. “دافعه النفعي–الدعائي شفاف جداً، وغير ذكي إلى درجة أنه محرج”، هذا ما كتبته عميرة هس في “هآرتس” في 14/1. وهي على حق، ومثلها أيضاً أيمن عودة وأحمد الطيبي وهبة يزبك، الذين يشعرون بالقلق من سخرية نتنياهو ونفاقه واستخدامه النفعي للناخبين العرب واستخفافه بذكائهم.

ما الذي يفكر فيه، هل يعتقد أن العرب سيصوتون له بعد حملات التحريض التي أدارها ضدهم؟ بعد “العرب يتدفقون بجموعهم”، و”بيبي أو طيبي”، و”دولة داخل دولة”. ألا يخجل من السعي وراء أصواتهم؟ بعد قانون القومية، كيف يتجرأ على النظر في عيونهم ويقول: “يجب أن يكون المواطنون العرب جزءاً كاملاً في المجتمع الإسرائيلي”؟

ومحقون أعضاء الكنيست من الوسط – يسار، إذ هم قلقون من وقاحته تلك، بعد أن استبعدهم بسبب استعدادهم لتشكيل حكومة بدعم أعضاء الكنيست العرب (“مؤيدو الإرهاب”)، وتطرق إلى حكومة رؤساء الأركان بدعم عودة والطيبي وكأنها خيانة للدولة، كيف يسعى إلى التحالف السياسي مع منصور عباس؟

ثمة نقطة مهمة تغيب عن من ينتقدون نتنياهو، وهي أن كل الأحاسيس التي تثيرها أفعاله جزء من سحره السياسي. ولن ننسى بأن السحر معد بالأساس للتسلية. وإن المفاجأة، والإحراج، والردع، والضعضعة، والغضب والشعور بأنك تريد الابتعاد عن التوتر الذي استطاع أن يخدع الجميع مرة أخرى… كل ذلك جزء من الاستمتاع الذي يقدمه نتنياهو لجمهوره. وكما كنا أطفالاً حاولنا أن نفهم كيف نجح أوري غيلر في ثني الملعقة قبل الانتخابات، فإننا مستعدون لرؤية هل سينجح نتنياهو في جذب أصوات العرب إليه.

إذا نجح فسيكون هذا وكأننا شاهدنا ساحراً يقطع امرأة إلى نصفين ويعيدها كما كانت في السابق. لن يهتم شخص ما بأن الأمر يتعلق بالعرب، أو أنه تجب كراهيتهم والخوف منهم، بل هو فعل الساحر، لا أحد قادر على فك سحره. كل الأحاسيس التي تثيرها أفعاله هي التي تحوله إلى “أسطورة” وتساعده على بيع تذاكر للعرض القادم.

الحقيقة لا تغير على الإطلاق ما يحركه، وليست هناك حاجة إلى تأييده، وبالأحرى التصويت له، كي يكون متفائلاً، وإذا ما تصدع سور عدم الشرعية للأصوات العربية، فهذا أمر كاف. وإذا بدأت أحزاب أخرى في أعقاب نتنياهو في السعي وراء العرب ووضعهم في أماكن مضمونة في قوائمها (انظروا ميرتس)، فهذا سيكفينا. وإذا كانت النتيجة تحالفات جديدة وتعهدات بتحويل ميزانيات وتحسين البنى التحتية واستثمار في التعليم ودعم برنامج لاستئصال العنف وتعزيز مكانة اللغة العربية والنضال من أجل إلغاء قانون القومية وتعزيز المساواة – فهذا يكفينا. وإذا لم يعد الوسط – يسار خائفاً من التعاون مع القائمة المشتركة، فهذا يكفي. وإذا ضعفت الكراهية والخوف بين العرب واليهود فهذا يكفي. وإذا شاهدنا المزيد من العرب يجرون المقابلات وتجرى معهم المقابلات في وسائل الإعلام ويشاركون في برامج الواقع، وإذا حظي المزيد من العرب في برنامج “أرض رائعة” بالتقليد، فهذا يكفي.

وبخصوص الخوف الذي يقصده نتنياهو، كالعادة، أن يستخدم ويرمي (“هذا غرام مؤقت، حذر الطيبي، “وسيتبخر فوراً بعد الانتخابات”). إذاً، ماذا بعد؟ السقوط ضحية خدعة من خدع نتنياهو أصبح امتحان تأهيل جديد للإسرائيليين، حتى أكثر من الجيش الإسرائيلي. أعطوني مكاناً في الساحة العامة تسود فيه مساواة مطلقة بين رئيس أركان ومواطن عربي عادي.

بقلمكارولينا لندسمان

هآرتس 15/1/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية