لقد عجّ العالم في الأيّام القليلة الماضية بآخبار فيليكس وقفزته المهولة، ولقد أصبحت هذه القفزة تشكّل همّ العالم الأوّل في ساعة من الساعات. هل يُعقل أن تكون هذه القفزة كذبةً صدّقتها البشرية دون أدنى شكٍّ بمصداقيتها؟ وإن كانت حقيقة أو لم تكن، فمن المسؤول عن جعلها تسيطر على ألسن البشر واوقاتهم؟!من قفزة ‘فيليكس’ هذه؛ نعلم كيف أصبحنا هدفا سهلا لآلة الإعلام العالمية التي ‘سمحت’ لفيلكس أن يسيطر على أوقاتنا ؛ آلة الإعلام العالميّة التي تُحرّكنا كيفما تشاء، و تبثّ في أذهاننا أيّ شيء تريد، وتشغل أوقاتنا بما يحلو لها، وتصنع لدينا الأراء المختلفة في أمور كانت -ربما- تحت سلّم أولوياتنا.في ‘خبر’ فيليكس هذا، لا يوجد ما يضرّ البشريّة بشكل واضح؛ على العكس تماما فهي تزرع – آلة الإعلام العالمية – بهذا الخبر الطموحَ في أطفالنا، وتعلمّهم عدم وجود المستحيل في قاموس الإنسانية العظيمة، وتحثّهم أن يكون لهم هدف مميّز في الحياة، وأن يحلموا به دوما ويعلموا أنّهم يستطيعون ببشريتهم أن يجعلوه واقعا عظيما، كما فعل فيليكس.لكن.. ماذا لو كان الخبر الذي أرادت آلة الإعلام العالمية زرعه وآثارَه في العالم أجمع؛ هو خبرٌ كاذبٌ مُسيَّسٌ؟! لا أساس له من الصحّة، ولا هدف له سوى تدمير بعض الأعداء، وتدعيم عرش المسيطر على هذه الآلة، والمتربع على عرش العالم؟!’بينكي وبرين’؛ كرتونٌ شاهدناه في طفولتنا على واحدة من أهمّ الفضائيات الموجّهة لأسهل الفئات؛ الأطفال. ‘بينكي وبرين’ فأران يسعيان.. للسيطرة على العالم.. فهل سينجحان؟ يبدو لي أنّ مخطّطات ‘برين’ العبقريّ قد نجحت في تسييس تابعه الغبيّ ‘بينكي’ – كما كانت تنجح دوما – وقد نجحت أيضا في هدف ‘برين’ الأسمى ‘السيطرة على العالم’. من هو برين حقّا؟ هذا سؤال من عجائب العصرالحديث!كثيرون من عظماء التاريخ – والتاريخ الحديث خاصّة – قد خسروا أعظم منجزاتهم وحضاراتهم وأوطانهم؛ لأنهم خسروا فقط حربا إعلاميةً، ولم يسيطروا على تلك الآلة السحريّة الفتّاكة. اليوم يسيطر أصحاب هذه الآلة على معظم أرائنا ومشاعرنا؛ ينتجون الأفلام، ينشرون الأوهام، يصطنعون حربا وهميّة، ويتركون الحقيقيّة، يبعثرون بذور ‘العنصريّة والطائفيّة’ والفساد كما يحلو لهم و لـ’مفاسدهم’؛ التي ظنّوا أنّها ‘مصالحهم’ ولم يعلموا أنّها ستحرقهم جميعا يوما ما.نسأل الله أن نلاحق الحقائق في إعلامنا العربيّ، وألّا يكون ونكون نحن فريسةً سهلةً لتلك الآلة الفتاكّة وأصحابها.قيس عمر العجلوني الاردن