وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره السوري فيصل المقداد في مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في موسكو مطلع الأسبوع الحالي
أنطاكيا- القدس العربي» : شكك الخبير بالشأن الكردي، الدكتور فريد سعدون، بدقة الأنباء عن استمرار المفاوضات بين «قسد» والنظام السوري، مؤكداً في حديث خاص لـ«القدس العربي» عدم وجود أي جدية من جانب دمشق بموضوع المفاوضات مع «الإدارة الذاتية». يأتي ذلك، على خلفية إعلان وزير خارجية النظام السوري، فيصل المقداد، عن استمرار المفاوضات مع «الإدارة الذاتية/قسد» بشكل طبيعي.
وأكد الوزير من موسكو حيث يجري زيارة طويلة، إن «الحوارات والمفاوضات تجري بشكل طبيعي بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية، إلا أننا نفاجأ بأن كل ما يتم الاتفاق عليه تجري مخالفته في وقت لاحق نتيجة الضغوط الأمريكية». وتابع المقداد، أن «سوريا بلد صغير لا يتحمل التقسيم والوضع في المنطقة لا يسمح، لذلك نحن سوريون وينبغي أن نعيش مع بعضنا كسوريين بذات الحقوق والواجبات».
وفي محاولة لكسب ود «قسد» والأكراد عموماً، قال المقداد إن: «حقوق الأكراد كحقوق الشعب السوري كله وإن كان هناك مجال لتحسين هذه الحقوق فلا مانع لدى الحكومة السورية لمناقشة هذه الأمور»، مضيفاً أن «الأكراد جزء لا يتجزأ من الشــعب السوري لذلك فلن نسمح أن يستغل الغرب والولايات المتحدة معاناة الأكراد».
وتعليقاً، قال سعدون وهو مقرب من «قسد»، إن الغرض من تصريحات مقداد هو توجيه رسائل لتركيا، لافتاً إلى ذكر مقداد لموضوع تقسيم سوريا. وأضاف الكاتب بالشأن الكردي الدكتور سعدون، أن هذه التصريحات تُقرأ في إطار الرسائل الموجهة من دمشق لأنقرة، والغاية منه تــحذير تركــيا من مخطــط إنشــاء دولة على جوارها، ويستدرك: «والدليل على ذلك عدم توفر أي جدية في المفاوضات من جانب دمشق مع الجانب الــكردي في ســوريا».
وكان المقداد، لم يستبعد خلال المؤتمر الشرق أوسطي لمنتدى «فالداي» للحوار في موسكو، تطبيع العلاقات بين دمشق وأنقرة، قائلاً: «أولاً، لدينا تاريخ مشترك، والآن نطالب الحكومة التركية بسحب قواتها من الأراضي السورية، وثانياً، الكف عن دعم الإرهابيين والكف عن حرمان السكان السوريين من الموارد المائية وبناء علاقات معنا على أساس الاحترام المتبادل، وأعتقد أنه إذا التزمنا بهذه النقاط، فيمكن أن تتحسن علاقاتنا».
في المقابل، يرى رئيس «رابطة المستقلين الكرد السوريين» عبد العزيز تمو، أن حديث المقداد يأتي متناغماً مع التصريحات الروسية المتكررة الهادفة إلى مغازلة «قسد»، وضرورة إشراكها في مباحثات «الدستور» السوري. وقبل أيام تحدث نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، عن ضرورة مشاركة ممثلي الأكراد في عملية «الإصلاح الدستوري» في سوريا، مضيفاً لقناة «روسيا اليوم» أن بلاده تدعم مشاركة ممثلي السكان الأكراد في العملية، لأن ذلك سيحول دون أي اتهامات بالانفصال. ورحبت «الإدارة الذاتية» بدعوة روسيا، معلنة في بيان أصدرته الجمعة، عن «استعدادها التام لأي جهود تضمن تحقيق الحل والتوافق السوري».
ويضيف تمو لـ«القدس العربي» أن روسيا تحاول سحب البساط من تحت القوات الأمريكية في سوريا من خلال استمالة «قسد»، مشيراً إلى توقف المفاوضات بين «قسد» والنظام السوري، بسبب رفض الأخير الاعتراف سياسياً بشرعية وجود ما يعرف بـ»الإدارة الذاتية».
وأضاف تمو أنه برغم المفاوضات بين النظام و»قسد»، إلا أن ارتباط الأخيرة بـ»العمال الكردستاني» يعرقل عمليات التفاوض بينهما، حيث يصر «العمال الكردستاني» على المحافظة على ما يعتبرها مكاسب له في شرق سوريا.
وحول الرسائل لتركيا، يعتقد تمو أن موسكو تريد كذلك القول لتركيا إن محاولات إخراج «العمال الكردستاني» قائمة، وخصوصاً أن روسيا كانت قد تدخلت لمنع عملية عسكرية تركية جديدة في سوريا، مقابل تعهدات تتعلق بإبعاد «قسد» و»العمال الكردستاني» عن حدودها، لمسافات مُتفق عليها.