ماذا وراء خطاب “أبو مازن” في الأمم المتحدة؟

حجم الخط
0

في خطابه السنوي في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، حذر أبو مازن بأن ضم إسرائيل لغور الأردن سيرد عليه الفلسطينيون بإلغاء كل الاتفاقات معها (دون أن يشرح ما المعنى العملي لهذه الخطوة، مثلاً، على مجرد وجود “السلطة الفلسطينية”). كما حذر رئيس السلطة الفلسطينية بأن استمرار المراوحة في المكان في الجهود لصنع السلام على أساس دولتين في خطوط 1967 سيفاقم اليأس لدى الجمهور الفلسطيني ويزيد الاستعداد لتأييد حل الدولة الواحدة. لقد رفض أبو مازن خطة السلام الأمريكية أو الوساطة الأمريكية، وهاجم خطوات إسرائيل والولايات المتحدة ووعد بأن يواصل أبناء شعبه الكفاح بكل الوسائل، وعلى رأسها “الكفاح الشعبي” ضد الاحتلال.

ومع ذلك، عاد أبو مازن ودعا إلى عقد مؤتمر دولي للسلام، وأعلن عن التزامه المطلق بمكافحة الإرهاب. في محاولة لتحدي حماس ومواجهة الانتقاد على غياب الديمقراطية في السلطة الفلسطينية، وعد بالمبادرة إلى انتخابات في الضفة وغزة والقدس. أما احتمالات هذه المبادرة فطفيفة.

إن أقوال عباس، التي كانت أقل حدة مقارنة بخطاباته السابقة في الأمم المتحدة، عكست قلقاً من انعدام الجدوى من سياسته ومن دحر الموضوع الفلسطيني إلى هوامش جدول أعمال الساحة الدولية والإقليمية والإسرائيلية. ومع ذلك، يتضح من أقواله بأنه لا يعتزم المرونة في مواقفه المبدئية من الصراع.

تعبير بارز على ذلك أعطاه أبو مازن في الالتزام الحماسي بمواصلة دفع الرواتب لعائلات الشهداء والأسرى الفلسطينيين، رغم أن إسرائيل تقتطع هذه المبالغ من أموال الضرائب التي تجبيها وتحولها إلى السلطة الفلسطينية. لا جديد في هذا التصريح، ولكن تكراره في محفل دولي رفيع المستوى يشير إلى تصميم رئيس السلطة والتزامه بتوقعات الشارع الفلسطيني، مثلما يراها ويصممها هو.

عملياً، رغم اقتطاع في تحويل الأموال والقرار الفلسطيني بالامتناع عن قبول جزء آخر من الأموال التي تستعد إسرائيل لتحويلها، تواصل السلطة تحويل الرواتب إلى المخربين كالمعتاد. حسب التقرير التنفيذي لميزانية السلطة للعام 2019 (الميزانية نفسها لم تنشر، عقب وضع الطوارئ والمشاكل القانونية مع إسرائيل)، فقد دفعت السلطة للمخربين السجناء في إسرائيل حتى نهاية تموز 2019، مبلغ 276 مليون شيكل كمخصصات (أي رواتب) و75 مليون شيكل آخر كمشاركة اجتماعية (ضمنياً، دفعات لقاء نفقات أبناء العائلة، والكانتينا، وتغطية التأمين الصحي والنفقات القانونية. بكلمات أخرى، كل ما ليس راتباً مباشراً). وإجمالي نفقات وزارة شؤون الأسرى بلغ 364 مليون شيكل.

هذه المبالغ تبين أن تلك الدفعات التي تذهب للمخربين بقيت مشابهة في حجمها للدفعات التي تم تحويلها السنة السابقة. والمعنى هو أنه رغم الضغوط المتزايدة، يتمسك الفلسطينيون بمواقفهم. ومن هنا، فإن احتمال أن تصبح السلطة بقيادة أبو مازن في الزمن المنظور للعيان شريكاً للسلام، يبقى متدنياً جداً.

بقلم: يوسي كوبرفاسر، عميد احتياط باحث كبير في المركز المقدسي للشؤون العامة والسياسية، ورئيس دائرة البحوث في شعبة الاستخبارات سابقاً
إسرائيل اليوم 6/10/2019

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية