ماذا يحتاج غوارديولا ومانشستر سيتي لاستعادة البريميرليغ؟

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: «هذا الموسم لم يكن جيدا، نحن متأخرون بفارق ألف مليون نقطة (مليار) عن ليفربول، وفي دوري الأبطال فزنا في مباراة أو اثنتين بعدما كنا آلة، بالطبع سيكون الضرر بسيطا إذا فزنا بكأس الاتحاد، ولكن لا يمكن القول إننا قدمنا موسما جيدا إذا تواجدنا بين الخمسة الأوائل وتأهلنا لدوري الأبطال، وإدارة النادي عليها اتخاذ قرارات صائبة لنكون أفضل في الموسم المقبل»، بهذه الكلمات الواضحة والمباشرة، اعترف مدرب مانشستر سيتي بيب غوارديولا، بأن فريقه بصم على موسم للنسيان، بعد الانسحاب المبكر من منافسة ليفربول على لقب الدوري الإنكليزي الممتاز، وما تبعه بالخروج من دور الـ16 لدوري الأبطال على يد ريال مدريد، لتتبقى له الفرصة الأخيرة لحفظ ماء وجهه مع إطلاق صافرة نهاية الموسم، وهي مواجهة كريستال بالاس المقررة في السابع عشر من الشهر الجاري على ملعب «ويمبلي»، لتحديد هوية الفائز بكأس الاتحاد، والسؤال الذي يفرض نفسه مع بدء العد التنازلي لنهاية الموسم الأسوأ للمان سيتي في حقبة الفيلسوف الكتالوني: كيف يستطيع غوارديولا إعادة السكاي بلوز للفوز أو المنافسة بشكل حقيقي على لقب البريميرليغ الموسم المقبل؟ هذا ما سنستعرضه معا في هذا التقرير.

الخطوة الأولى

قبل التفكير في الصفقات والدماء الجديدة، سيتعين على المدرب الإسباني، التخلص من إشكالية حراسة المرمى، التي تحولت فجأة وبدون سابق إنذار، من إحدى نقاط القوة في الفريق الموسم الماضي، إلى واحدة من أضعف الثغرات ونقاط الضعف الأكثر وضوحا هذا الموسم، والأمر لا يتعلق بالهزة العنيفة في مستوى الحارس البرازيلي إيدرسون، بل أيضا في علامات الاستفهام الكثيرة حول مردود الحارس ستيفان أورتيغا، الذي كان يُنظر إليه على أنه مشروع حارس من الطراز العالمي، لا سيما بعد تصديه الحاسم أمام مهاجم توتنهام سون هيونغ مين، في المباراة قبل الأخيرة في موسم 2023-2024، بينما الآن، فكلما أتيحت له الفرصة، يتسبب في خروج غوارديولا عن شعوره، كنوع من أنواع الغضب أو الاعتراض على الطريقة التي تهتز بها شباكه، كما حدث على سبيل المثال أمام برينتفورد، حين استقبل هدفين كان من الممكن تجنبهما، وهذا ما يجعل مدرب أبطال البريميرليغ في المواسم الأربعة الماضية، مجبرا على التوقيع مع اثنين حراس مرمى في الميركاتو الصيفي المقبل، أو على أقل تقدير شراء حارس بالمواصفات والجودة المطلوبة لعودة السيتي إلى الطريق الصحيح، وهذا سيكون على حساب الحارس البرازيلي، الذي رغم نجاحه في صناعة 4 أهداف هذا الموسم، إلا أن قدرته على التصدي وإبعاد الكرة، بالطريقة التي كان عليها في سنوات الذروة، تراجعت أكثر من أي وقت مضى هذا الموسم، ربما لوصوله لقمة التشبع الكروي، ربما لاظهاره مؤشرات التباطؤ والتقدم في السن، وربما لتفكيره في العرض السعودي الضخم الذي كان على الطاولة في شتاء 2025، لكن الشيء المؤكد، أنه لم يعد نفس الحارس الذي كان يصنف كواحد من أفضل 3 حراس مرمى في الدوري الممتاز والعالم، لذا سيكون من الأفضل أن يتخلى النادي عن الحارس الأول وبديله قبل عام من انتهاء عقديهما، على أن يأتي قائد بورتو ديوغو كوستا، أو المرشح الأبرز لوكاس شيفالييه، حامي عرين ليون الفرنسي، لإنهاء صداع هشاشة وضعف مركز حراسة المرمى في المشروع السماوي الجديد.

خليفة المايسترو

يعرف المشجع البسيط قبل خبراء النقد والتحليل، أن الإدارة الإماراتية المستحوذة على ملعب «الاتحاد»، لن تبخل على المدرب غوارديولا بالمال اللازم، لشراء كل ما يحتاجه الفريق لكي يعود أقوى من أي وقت مضى، على غرار ما حدث في أعقاب موسم بيب الأول في الجزء السماوي لعاصمة الشمال، بالأحرى بعد الخروج صفر اليدين من موسم 2015-2016، فكانت المكافأة إنفاق ما يلامس الـ220 مليون جنيه إسترليني، لتعزيز الفريق بالصفقات التي ساهمت في حصول الفريق على لقب الدوري الإنكليزي مرتين على التوالي، بخلاف باقي البطولات المحلية، لكن يبقى الملف الأكثر أهمية وحساسية لغوارديولا وفريقه، هو البديل الإستراتيجي للأسطورة كيفن دي بروين، الذي جار عليه الزمن، لدرجة أنه لم يعد قادرا على المنافسة على دقائق لعب في مباراة بأهمية نوتنغهام فورست في نصف نهائي كأس الاتحاد الإنكليزي، وذلك بعد تدهور معدلاته البدنية، تأثرا بلعنة الإصابات، التي أبعدته عن الملاعب لفترة طويلة في آخر موسمين، بما في ذلك الانتكاسة السيئة التي تسببت في غيابه لخمسة أشهر الموسم الماضي، لينتهي به المطاف بالاستسلام ورفع الراية البيضاء أمام أعراض الشيخوخة الكروية، ومن المفترض أن الإدارة على دراية، بأن هذه اللحظة ستأتي ولو بعد حين، وبناء عليه سيتعين على المسؤولين وأصحاب القرار، التوقيع مع بديل بإمكانه القيام بنفس أدوار الأشقر البلجيكي، ولو أنه سيكون من الصعب العثور على بديل بنفس الجودة والموهبة النادرة، باعتباره واحد من أعظم أساطير السيتي في كل العصور، ووفقا لما هو رائج في وسائل الإعلام البريطانية والألمانية، فإن صاحب السعادة في باير ليفركوزن فلوريان فيرتز، يتقدم صفوف المرشحين لخلافة دي بروين، ويأتي خلفه بفارق ضئيل مورغان غيبس وايت، كصفقة محتملة بوزن الذهب، لمساعدة الفريق على استعادة لقبه من أحمر الميرسيسايد في الموسم المقبل.

الشغف والشباب

واحدة من أهم الأشياء التي يحتاجها غوارديولا وفريقه في الموسم الجديد، هي استعادة الشغف والرغبة الحقيقية للمنافسة والقتال على كل البطولات، كما كان الوضع في المواسم الماضية، وهذا ما قاله المدرب بيب في حديثه مع الصحافيين الأسبوع الماضي، معترفا بشكل لا لبس فيه، بأن فريقه في أشد الحاجة لاستعادة الروح المعنوية مرة أخرى، بعد ظهور ملامح البرود والاكتفاء الكروي على أغلب اللاعبين، تأثرا بالكم الهائل من البطولات التي تحققت في آخر 4 مواسم على وجه التحديد، شاملة موسم الثلاثية التاريخية (دوري الأبطال والدوري الممتاز وكأس الاتحاد) عام 2023، كأول فريق إنكليزي يحقق هذا الإنجاز منذ فعلها غريم المدينة مانشستر يونايتد تحت قيادة شيخ المدربين سير أليكس فيرغسون عام 1999، وتبعها بالاحتفاظ بلقب البريميرليغ للمرة الرابعة على التوالي، كأول فريق إنكليزي يحقق هذا الإنجاز منذ اختراع اللعبة أواخر القرن قبل الماضي، وهذا في الغالب، سيحتاج إلى ما يمكن وصفها مجازا بـ«ثورة تغيير»، من خلال الاستغناء عن الأسماء التي لم تعد قادرة على تقديم المزيد أو الإضافة التي يحتاجها الفريق، على أن يكون الرهان الكبير على قدرة المدرب في شحن بطاريات ومعنويات من سيتبقى لتقديم يد العون للوافدين الجدد المحتملين، وقبل هذا وذاك، سيتعين على بيب، النزول بمعدل أعمار اللاعبين، بعد انكشاف معاناة فريقه بسبب تقدم رجاله المخلصين في السن، بفريق استهل الموسم، كرابع أكبر تشكيل في الدوري الممتاز من حيث أعمار اللاعبين، بمتوسط أعمار 27 عاما، ومع الوقت، أثقل هذا العدد الكبير من اللاعبين المخضرمين (منهم سبعة أكبر من 30 عاما أو بلغوا هذا العمر خلال الموسم) كاهل الفريق في منتصف الموسم، ما بين تجدد مشاكل غندوغان وبرناردو سيلفا وكايل ووكر (قبل ذهابه إلى ميلان) من حين لآخر، ومعاناة دي بروين وستونز وناثان آكي مع إصابات عضلية متكررة، تأثرا بعامل التقدم في السن، والحل أن يبدأ من حيث انتهى في الميركاتو الشتوي، بالمضي قدما في شراء الصفقات التي تنبض بطاقة وعنفوان الشباب العشريني، في مقدمتهم الفرعون الجديد عمر مرموش، في محاولة جادة لضمان حصول بيب على فريق أكثر حيوية وقوة وشغفا في محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه في النصف الثاني من هذا الموسم.
كما سيحتاج المدرب الكتالوني لتخفيف العبء عن الوحش الاسكندينافي إيرلينغ هالاند، بإيجاد طريقة أو وسيلة ما، لإشراك أسماء أخرى في التسجيل وصناعة الأهداف، كما كان يتسابق فل فودن وجوليان ألفاريز ودي بروين وغندوغان، في تخفيف عبء تسجيل الأهداف على المهاجم النرويجي في المواسم السابقة، أو بالأحرى في سنوات ذروة المجموعة التي بناها غوارديولا حول هالاند، قبل أن تنهار المنظومة هذا الموسم، خاصة في فترة غيابه التي استمرت لنحو 6 مباريات في مارس/ آذار الماضي، تلك الفترة التي لم ينجح خلالها أي لاعب في تسجيل أكثر من هدف، سوى مرموش وكوفاشيتش، دليلا على حاجة الأجنحة وباقي المهاجمين، لإعادة اكتشاف لمستهم التهديفية وتقديم يد العون لهداف الفريق، وقبل أي شيء، سيتعين على بيب ومن قبله الطاقم الطبي، أن يمنح صاحب الكرة الذهبية رودري، وقته الكافي لاستعادة كامل عافيته ولياقته البدنية، بالأحرى لتجنب أي مقامرة من شأنها أن تعرضه للإصابة مرة أخرى، وذلك بعد الأنباء الرائجة عن عودته مرة أخرى إلى التدريبات وارتفاع فرصه في الحصول على دقائق لعب قبل إطلاق صافرة نهاية الموسم، لكن من الأفضل للاعب والفريق، أن يتم إشراكه بشكل تدريجي في المباريات، بمنحه دقائق قليلة في البداية، بما في ذلك المواجهات المنتظرة في كأس العالم للأندية، على أن يبدأ مرحلة الانتعاش الذهني والبدني في الجولة الاستعدادية للموسم الجديد، ريثما يعود بكل قوته لقيادة الفريق في ثورة التصحيح المنتظرة الموسم المقبل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية