ماذا يحدث في البريميرليغ؟

الخسارة التاريخية لبطل الدوري الانكليزي ليفربول بالسبعة أمام أستون فيلا، وتلك الخسارة المذلة للمان يونايتد على ميدانه أمام توتنهام بالستة في الجولة نفسها، وقبلها خسارة السيتي بالخمسة أمام ليستر الذي خسر بدوره أياما بعد ذلك على ميدانه أمام وستهام بالثلاثة، كلها نتائج صنعت الحدث في إنكلترا والعالم وغذت الجدل وطرحت عديد التساؤلات حول هذه الهشاشة التي ظهر بها البطل ونوابه بشكل لم يسبق له مثيل منذ سنوات، في سيناريو غير متوقع، اعتبره البعض جرس إنذار ومؤشرا قويا لما سيكون عليه الحال خلال الموسم الجديد، الذي خسرت فيه جميع فرق البريميرليغ بعد أربع جولات باستثناء إيفرتون وأستون فيلا، بينما قلل من شأنه البعض الآخر واعتبره مجرد سيناريو فريد لن يتكرر وسرعان ما تعود الأمور إلى نصابها، ويعود كل فريق الى حجمه الحقيقي مع مرور الجولات.
هزائم الكبار لم تكن هي الحدث لوحده بقدر ما كان حجم الخسائر وكمية الأهداف التي تلقاها ليفربول والمان يونايتد والمقدرة بأحد عشر هدفا لكل فريق في أربع مباريات من عمر الدوري، الذي شهد تسجيل أعلى معدل تهديفي منذ موسم 1930/1931 بمجموع 144 هدفا في 38 مباراة لحد الأن، وهي أرقام قد تحمل دلالات فنية كثيرة تعود الى قوة المهاجمين أو ضعف المدافعين، أو بالأحرى الى النزعة الهجومية الكبيرة لأندية البريميرليغ، بما فيها الأندية التي توصف بالصغيرة والتي لم تعد تحترم الكبار لدرجة تمكن فيها الصاعد ليدز يونايتد من تسجيل ثلاثة أهداف خلال الجولة الأولى في شباك حارس ليفربول أليسون بيكر، الأفضل في العالم حاليا، في مباراة فاز فيها الريدز بأربعة مقابل ثلاثة قبل أن يتعرض كلوب لأثقل خسارة له في مشواره مع ليفربول.
دفاع البطل ليفربول سيكون محط الأنظار طيلة ستة أسابيع وهي الفترة التي سيغيب فيها حارسه العملاق بسبب الاصابة، ليستمر الكابوس الذي كانت بدايته في الجولة الرابعة من مسرح الأحلام ملعب “أولد ترافورد” الذي تحول إلى مسرح للأوهام بالنسبة لسولشاير وكتيبته بعدما صفى مورينيو حساباته مع إدارة المان يونايتد وألحق بها خسارة لم يحدث لها مثيل على ميدانه منذ سنة 1963 أمام توتنهام أيضا، ما أدى الى عودة الحديث عن رحيل المدرب النرويجي وتعويضه بالأرجنتيني ماوريسيو بوتشيتينو والحديث بالمقابل عن بداية تأقلم أشبال توتنهام مع فلسفة وفكر مورينيو الذي لا يرضى بالبقاء ظلا للثنائي يورغن كلوب وبيب غوارديولا بعدما تمكن من الاطاحة بتشلسي في ثمن نهائي كأس الرابطة وحقق انتصارين وتعادل وخسارة في أربع جولات من عمر الدوري، لكن الناس راحت تتحدث عن هزيمة المان يونايتد وليس فوز توتنهام ومورينيو.
اذا كان البطل ليفربول قد مني بثاني أكبر خسارة له على ميدانه منذ أكثر من خمسة عقود على يد فريق كاد يهبط نهاية الموسم الماضي، فإن الخسارة الثقيلة للسيتي على ميدانه قبل هذه الجولة بالخمسة أمام ليستر كانت أكبر هزيمة لغوارديولا في الدوري الانكليزي، جاءت أمام فريق هزمه وستهام على ميدانه بدوره بالثلاثة في الجولة التالية، ما يؤكد أن الخلل كان في تشكيلة غوارديولا وليس في قوة ليستر، كونه استثمر في خياراته الفنية الخاطئة للمدرب الإسباني الذي لم يعد يوظف لاعبيه بالشكل اللائق في ظل غياب أغويرو وجيزوس وغندوغان بسبب الاصابات، لكن انضمام المدافع البرتغالي روبن دياش قد يحل جزءا من مشاكل منظومته الدفاعية الهشة.
الفنيون في انكلترا فشلوا لحد الآن في تفسير ما حدث، وينتظرون الجولات المقبلة لتتضح الرؤية، رغم أن البعض فسرها بضغط المباريات والاستعداد الجيد لكل الأندية لهذا الموسم رغم الاضطرابات التي سببها وباء كورونا، بينما ذهب البعض الآخر إلى الحديث عن مجرد أخطاء بداية موسم ارتكبها المدربون واللاعبون، فيما ذهب البعض الآخر إلى الحديث عن مجرد مفاجآت ونتائج ظرفية لن تتكرر مع كبار القوم في انكلترا وسرعان ما تعود الأمور الى نصابها مع مرور الأسابيع، ويعود ليفربول للسيطرة على الدوري برفقة السيتي وتشلسي كما هو متوقع، بدون إغفال امكانية تألق ايفرتون مع مدربه كارلو أنشيلوتي الذي دعم صفوفه بلاعبين ممتازين ما سمح له بتحقيق أربعة انتصارات متتالية.
مهما كان الحال فإن الذي حدث هو جزء من متعة الدوري الإنكليزي وخباياه ومفاجآته التي عودنا عليها في مباريات الدوري والكأس، ليبقى سابق لأوانه الحكم على المتعثرين أو المتألقين، لكن الأكيد أن المؤشرات توحي بأمر ما سيحدث في دوري لا يشبه باقي الدوريات من حيث المتعة والاثارة، رغم غياب الجماهير بسبب اجراءات الحظر الصحي التي لا تزال تمنع حضور المناصرين في مدرجات الملاعب تجنبا للعدوى بوباء كورونا الذي يبدو أنه أصاب الأندية الكبيرة وليس جماهيرها!

إعلامي جزائري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية