ماذا يحدث في فلسطين؟

حجم الخط
0

ماذا يحدث في فلسطين؟

ماذا يحدث في فلسطين؟في خضم الأحداث المتتالية والمتسارعة في فلسطين والمنطقة يلجأ المرء لعقد المقارنات وإيجاد أوجه الشبه والاختلاف في تصرفات ومواقف الأطراف لعله يصل إلي فهم لما يحصل واستشراف لما يمكن أن يحصل.ولو نظرنا كمتابعين إلي منهجية تعامل فريق أوسلو التفاوضي مع قضية التفاوض مع العدو الإسرائيلي مقارنة مع منهجيته في التعاطي مع قضية الحوار مع الحكومة الفلسطينية برئاسة حماس لوجدنا مفارقات ذات دلالة.فمن ناحية أولي يصر فريق أوسلو علي طلب التفاوض مع العدو الصهيوني ويعرض بضاعته هذه ليس فقط خلال الفترة الأخيرة بل من قبل أوسلو وبعدها ولا يترك فرصة سانحة إلا ويدعو فيها ويستجدي الجانب الإسرائيلي إلي استئناف المفاوضات أو متابعتها أو إعادتها إلي مسارها، حتي أنك لا تكاد تجد مرة كان فيها فريق أوسلو رافضاً للتفاوض أو الالتقاء مع الإسرائيليين حتي في أوج المجازر والاجتياحات الصهيونية ضد أبناء شعبهم الفلسطيني.وحتي في حالة فشل جلسة أو لقاء تفاوض مع العدو يكون الحل من وجهة نظر سياسيي أوسلو المزيد من التفاوض والإصرار علي الاستمرار في طلب وعرض التفاوض إلي ما لا نهاية وبغض النظر عن وجود أفق سياسي من عدمه حتي أصبح التفاوض من أجل التفاوض وكأن الوجود السياسي لفريق أوسلو اقترن بالاستمرار علي نهج التفاوض مهما كانت العقبات أو المواقف الصهيونية من موضوع التفاوض. وقد أدرك هذه الحقيقة الصهاينة أنفسهم فأخذوا يبتزون فريق أوسلو تحت دعوي عدم وجود شريك فلسطيني مفاوض، وكأن العدو يختار مفاوضيه من الطرف الآخر، ويضع له المواصفات المؤهلة للتفاوض!! وقد أدي ذلك مفعوله لدي فريق أوسلو فزاده تعلقاً بنهج التفاوض والإصرار عليه بل والسير وفق المسار الصهيوني للتفاوض ومحاكاة شروطهم والنيابة عنهم والتحدث بلسانهم حتي وصل بعض المراقبين إلي قناعة بأن فريق أوسلو قد أحرق سفنه وأدواته علي شاطئ العملية التفاوضية، ولم يعد بل ما عاد أمامه سوي مسار باتجاه واحد في دهليز لا نهاية له ومحكوم برغبات واستجابات الصهاينة.ولعل من يقوم برصد مسار التفاوض وجولاته يري أن الجولات واللقاءات كثيرة العدد قليلة النتائج التي بدورها تحتاج لتفاوض جديد لتطبيقها هذا إن طبقت وفي الوقت ذاته تستهلك وقت الشعب وتزرع فيه الأمل الخادع للسير خلف السراب وتوهمه أن هناك نوراً في نهاية دهاليز وأنفاق التفاوض اللامنتهية.كما أن فريق التفاوض ومن يسير خلفه ويشايعه لا يراجع عمله ولا يقوم بتقييم منهجه ووسائله بل تجده يطالب المقاومة وفريقها بتقييم أدوات وأساليب المقاومة بزعم أن المقاومة وسيلة وليست غاية ونسوا أو تناسوا أن التفاوض وسيلة أثبتت الأيام والسنوات عقمها. وفوق ذلك نجد أن المبررات والتأويلات والتحليلات الوهمية تختلق وتسوق لتبرير وتسويق الاستمرار في ما يسمي الأدوات السلمية والتفاوض حتي ما لانهاية.وعلي الجانب الآخر لسلوك ونهج فريق التفاوض في تعامله مع مخالفيه في الرأي والنهج من بني جلدته ووطنه حيث نري صورة مختلفة تماماً. فمنذ سنوات ما قبل أوسلو وأخواتها وهم لا يسعون بل يرفضون الحوار الجاد المثمر مع مخالفيهم ويسفهون خياراتهم ومواقفهم التي يمكن أن تقوي مواقف وأدوات فريق التفاوض لو أراد ذلك.د.عبدالكريم الجبالي[email protected] 6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية