ماذا يحدث لكبار أوروبا في كرة القدم؟

تعثر ثنائي المقدمة الميلان واليوفي في الجولة الثانية والعشرين للدوري الايطالي، والخسارة الثالثة على التوالي لحامل لقب الدوري الانكليزي ليفربول، مقابل الفوز السادس عشر لمانشستر سيتي في جميع المسابقات، واستمرار تألق أتلتيكو مدريد الذي لم ينهزم في مبارياته العشر الأخيرة في الليغا منذ آخر خسارة أمام الريال في الثاني عشر من شهر ديسمبر/كانون الأول، هي كلها معطيات لسيناريو استثنائي يحدث في الدوريات الكبرى في النصف الثاني من الموسم بالموازاة مع استئناف مسابقة دوري الأبطال التي سقط فيها البارسا من قمة الجبل في ذهاب ثمن النهائي على يد البيسجي في انتظار مفاجآت مدوية تقلب الموازين في زمن تفشي وباء كورونا، الذي كانت له تداعيات نفسية ومادية وفنية، ايجابية على البعض وسلبية على بعض الأندية واللاعبين والمدربين، وقد تؤدي الى فقدان ليفربول واليوفي والريال والبيسجي لألقابها في نهاية الموسم.
في ايطاليا انفرد الانتر لأول مرة هذا الموسم بريادة الترتيب إثر فوزه الكبير على لاتسيو بالثلاثة، في وقت تعرض الرائد السابق ميلان لخسارته الثالثة هذا الموسم على يد الصاعد سبيزيا رغم استعادته لكل المصابين وعلى رأسهم ابن ناصر وتشالهانوغلو وسيمون كاير، وفي وقت تعرض فيه اليوفي لخسارته الرابعة أمام نابولي في موسم هو الأسوأ من حيث رصيد النقاط طيلة العقد الأخير بمجموع 42 نقطة بعد اثنين وعشرين جولة، جعلت من الدوري الإيطالي الأكثر اثارة ومنافسة من بين الدوريات الأوروبية الكبرى، في ظل صراع واعد على المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري الأبطال بين الميلان والانتر واليوفي وروما ونابولي وحتى أتالانتا وساسولو، وهو أمر يحدث لأول مرة منذ سنوات سيطر فيها اليوفي على الدوري.
في اسبانيا، يواصل أتلتيكو مدريد عزفه المنفرد بدون خسارة طيلة مباريات العشر الأخيرة، ويواصل سواريز التسجيل وريادة ترتيب الهدافين متقدما على زميله السابق في البارسا ليو ميسي بمجموع 16 هدفا من أصل 44 هدفا سجلها فريقه، في وقت يعيش الريال والبارسا ظروفا صعبة نتيجة كثرة الإصابات والغيابات التي كان لها تأثيرها على مردود الفريقين ونتائجهما المتذبذبة، وسمح للأتلتيكو بتعميق الفارق إلى ثماني نقاط عن الملاحق الأول بناقص مباراة وبمعنويات مرتفعة ومستوى فني عال استثمر في متاعب المنافسين المباشرين، بعدما كان ظلا لهما منذ سنوات بدون أن يقدر على تجاوز العقدة التي لازمته والاكتفاء بمركز يسمح له بالمشاركة في دوري الأبطال التي يبدو أن البارسا سيخرج منها باقصاء مر ومذل أمام البيسجي الذي أطاح به البارحة في الكامب نو بالأربعة.
أما في انكلترا فان الذي يحدث لحامل اللقب يخطف كل الأضواء ويثير علامات الاستفهام حول تراجع ليفربول الذي دخل في أزمة منذ بداية السنة، تعمقت خلال شهر فبراير/شباط الذي خسر فيه ثلاث مباريات على التوالي لأول مرة منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2015 خاصة على يد منافسين مباشرين هما السيتي وليستر، ارتكب فيهما الحارس أليسون أخطاء فادحة ساهمت في حالة الاستسلام للأمر الواقع الذي يعيشه فريق يعرف عنه بأنه لا يستسلم بسهولة، لكن تصريح مدربه يورغن كلوب بأن الحفاظ على الدوري يبدو مستحيلا، يحمل دلالة انهيار وشيك للمعنويات، ستكون له تبعات قد تصل الى درجة الابتعاد عن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري الأبطال أمام منافسة شرسة للمان يونايتد وتشلسي وتوتنهام وايفرتون وليستر، وربما تصل الى درجة رحيل يورغن كلوب الذي يحمله البعض مسؤولية التراجع.
ليفربول الذي قرر عشاقه أن لا يتركونه لوحده، بعث الأمل في نفوسهم مجددا بالفوز بثنائية في ذهاب ثمن نهائي دوري الأبطال أمام لايبزيج خارج القواعد، لكن في الداخل يعيش المان سيتي أحلى أيامه بعد تحقيقه للانتصار السادس عشر على التوالي في جميع المسابقات، كان أحلاها الفوز على ليفربول بالأربعة وتوتنهام بالثلاثة، في انتظار خوض مباراته المتأخرة أمام ايفرتون التي ستسمح له في حالة الفوز بها بتعميق الفارق الى عشر نقاط على الملاحق الجار المان يونايتد الذي تعادل بدوره أمام وست بروميتش ألبيون في الجولة الماضية، ما سمح لليستر بالالتحاق به في المركز الثاني.
ما يحدث لحد الآن في أوروبا هو سابقة لن تتوقف عند هذا الحد، لأنه سيسقط رؤوس عديد المدربين على غرار كومان وزيدان وبيرلو وربما كلوب، ويعجل برحيل ميسي عن البارسا، وعديد اللاعبين الذين سيدفعون الثمن في نهاية موسم سيشهد حركة غير مسبوقة لأسباب فنية ومادية ووبائية فعلت فعلتها بكبار القوم في كرة القدم الأوروبية، مثلما تفعله في مختلف المجالات في العالم.

إعلامي جزائري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية