الكراهية الشديدة لنتنياهو تعمي عيون الحكماء: فجأة تحول ليبرمان إلى أمل المعسكر العلماني ـ الليبرالي. نصف إسرائيل يكره نتنياهو مثلما لم تكره إسرائيل رئيس حكومة. وليبرمان هو المخلص. كراهية نتنياهو هي كراهية مرضية في أبعادها تنبع بالأساس من نمط حياته ومحاولاته السخيفة للهرب من المحاكمة، ليس من سياسته أو من مواقفه. التوق إلى تأمل عزله ورجمه في ميدان المدينة وسجنه لم يعد أمراً منطقياً فحسب، وليس منطقياً إلى درجة إخفاء حقيقة أنه يمكن أن يكون الوضع أسوأ حتى مما هو مع نتنياهو: مثلاً مع ليبرمان.
المدفع المقدس للوسط ـ يسار يطلق النار على نتنياهو، والموجودون في نطاقه ينسون من هو ليبرمان، وكل ما عليه أن يسقط لنا نتنياهو! وفي المعسكر المتنور برز لنا أشخاص يدعون إلى النزاهة: براغماتي، قوي، حكيم، جدي، كلمته كلمة، انتظروا وسترون. هذه أقوال مردودة وخطيرة. ليبرمان لم يكن يستحقها في أي يوم. هو أحد أكثر الأشخاص قبحاً وبشاعة في السياسة، وسيثير الاشتياق لنتنياهو.
ليبرمان يركب الآن على موجات الكراهية الأكثر اشتعالاً في المعسكر الليبرالي: كراهية نتنياهو وكراهية الحريديين. لقد نكل بنتنياهو وهو مستمتع بتصفق من المعسكر. هو سبب أزمة الأيام الأخيرة وليس نتنياهو. ليبرمان اختار راية لنفسه هي قانون التجنيد، أحد المواضيع الهامشية جداً الموجودة على جدول الأعمال والتي تقوم كلها على كراهية العلمانيين للحريديين. غير مهم على الإطلاق إذا تجند الحريديون أم لا. الجيش الإسرائيلي ليس بحاجة لهم. التجند للجيش «ليس قيمة». وعلى أي حال، لا توجد مساواة في العبء. نصف الإسرائيليون تقريباً لا يتجندون للجيش وهذه كارثة صغيرة. ولكن من يكرهون الحريديين يعتبرون ليبرمان بطلهم. سينتقم من هذه الطفيليات السوداء. هذا هو الموضوع المصيري الذي يجب على الدولة أن تواجهه الآن.
الاتهامات الموجهة ضد نتنياهو بيضاء مثل الثلج أمام الاتهامات التي وجهت في حينه ضد ليبرمان وانتهت بلا شيء في ظروف مريبة. «إسرائيل بيتنا متعفن أكثر من الليكود وأقل ديمقراطية أيضاً. تصريحات ليبرمان تدل على أنه عنصري وقومي متطرف ظلامي أكثر من نتنياهو، لكن من يريدون رأس نتنياهو فليس هذا الوقت المناسب للبحث في المواقف السياسية.
خلافاً لنتنياهو، ليبرمان شخص مخالف للقانون أدين بالاعتداء. إزاء تهكمه، يعد نتنياهو شخصاً رومانسياً. إزاء وقاحته، نتنياهو خجول. وإزاء زعرنته، نتنياهو الأم تريزا. إزاء مواقفه، نتنياهو أحد نشطاء «نحطم الصمت». إزاء التحريض المقيت له ضد أعضاء الكنيست العرب، نتنياهو من مؤيدي تاعل. ويجب عدم نسيان أن ليبرمان مستوطن يعيش في مستوطنة «نوكديم». لم يحلم نتنياهو يوماً أن أن يعيش في مستوطنة. ولكن كل شيء مغفور لليبرمان، عليه أن يسقط لنا نتنياهو ويجلب لنا الخلاص معه.
علينا التخيل: ليبرمان يحل محل نتنياهو. هذا التفكير المخيف ظهر على جدول الأعمال اليومي في الأيام الأخيرة. صحيح، لحسن الحظ، كوزير للدفاع كان فاشلاً، مثلما كان في كل وظائفه الوزارية. ولكن يكفي أن يطبق جزءاً من تهديداته وخططه، سيجعل المعسكر الذي يريد الآن سقوط الشيطان نتنياهو، ينادي بعودته.
وللتذكير: ليبرمان أيد الترحيل للفلسطينيين، واستبدله مع مرور الوقت بتبادل أراض قسري من أجل ضمان أغلبية للشعب المختار. هو الذي فكر في تصريح الولاء كشرط للمواطنة. وهو يعارض الانفصال، وهو الذي قصف سد أسوان وقام بتصفية إسماعيل هنية. يؤيد عقوبة الإعدام للمخربين. وهو الذي شبه «يوجد حكم» بكافو في معسكرات التجميع النازية. وهو الذي اتهم اليسار بـ «كل الضحايا والمشاكل لدولة إسرائيل».
حياته دائماً نعيم، وحياتنا ستكون أقل بكثير من ذلك إذا لا سمح الله «خرج أقوى من الأزمة التي خلقها». كله مبدئي في أعماقه بالطبع.
جدعون ليفي
هآرتس 30/5/2019