ماذا يعني تخلي ‘النهضة’ عن الوزارات السيادية؟

حجم الخط
0

أعلنت حركة النهضة هذا الاسبوع عن قبولها بتحييد وزارات السيادة دون استثناء، في سابقة تونسية لم يشهد التاريخ السياسي الإنساني مثيلا لها. وعندما نرى مسلسل تنازلات هذا الحزب منذ حصوله على التأشيرة؛ القبول بهيئة تحقير أهداف الثورة والقبول بنظام الاقتراع البائس والمشبوه وقبوله فخ السنة لعمل التأسيسي.. يمكن أن ندرج هذا القرار في خانة حلقة جديدة من مسلسل هذه التنازلات، التي إن صحت لن يستطيع هذا الحزب إيقافها قبل عودة الإسلاميين وكل أنصارهم وأنصار أنصارهم للمنافي والسجون وعودة نظام القهر للسلطة والسياط من جديد.أما إذا تأملنا عملية التسويق، الواسعة والممنهجة التي أطلقتها وجوه سياسية بعينها وطوال أشهر في كل مؤسسات إعلامنا، لهذه الخطوة التي لم ينزل بها عالم السياسة من سلطان، وبتفحص الهوية السياسية لهذه الوجوه والتي تتأرجح بين القبول بالمشاركة في الحكم أو التحالف مع نداء تونس، يمكن أن نذهب إلى فرضية ثانية مفادها أن القبول بـبتحييدب وزارات السيادة ليست سوى اطعمب سياسي جديد هدفه الأساسي عزل نداء تونس، في مقابل الانخراط في تمشي لن يكون سوى ضحك على الذقون، لأنه لا معنى لهذا التحييد خاصة وأن الحزب الحاكم برهن في أزمة مقتل بلعيد على أنه تجاوز مرحلة التربص السياسي في الحكم.وتوجد فرضية ثالثة متممة للثانية، تذهب إلى أن العملية سياسية استباقية، على نفس منهاج المعارضة، تهدف لقطع الطريق أمام أي محاولة للتشكيك في سير الانتخابات المرتقبة ونتائجها، فرفض نتائج التحقيقات قبل إنجازها ورفض نتائج مشاورات تشكيل الحكومة قبل القيام بها والإعلان عن فشلها قبل توليها مهامها.. تفرض الاحتياط وتوخي كل الحذر، خاصة بعد ارتفاع المنسوب الانتخابي للجبالي بعد مناورته الرشيقة وبعد ارتفاع المنسوب الانتخابي لكل الأحزاب المحافظة إثر سقوط المعارضة مرة أخرى في دعم التجاهر بما ينافي الحياء.وسوف تتجلى بشكل واضح طبيعة هذه العملية وحقيقتها مع الأسماء والأحزاب التي ستشارك في حكومة علي العريض، علما أن حركة وفاء لم تحسم أمرها بعد، وهي ترفض المشاركة في إعادة تشكيل القديم بأسلوب جدد، على حد تعبير أحد قيادييها في الإعلام.د. ياسين الحلواني qmn

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية