ماذا يعني لقاء اردوغان ولي العهد في قمة العشرين؟

إسماعيل جمال
حجم الخط
1

إسطنبول-“القدس العربي”: أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتلاحقة في الأيام الأخيرة والتي تؤكد إصراره على تبرئة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من قضية مقتل الصحافي جمال خاشقجي في إسطنبول ردود فعل تركية متباينة لم يفهم منها حتى الآن ما كانت أنقرة سوف تضطر للتماشي مع التوجه الأمريكي بإغلاق الملف تدريجياً، أم أنها ستصعد وتمارس ضغوطاً أكبر على السعودية لاتخاذ مزيد من الخطوات المتعلقة بمعاقبة منفذي الجريمة.

ورغم أن جميع التصريحات الرسمية التركية رفضت توجهات ترامب واتهمته بمحاولة “التستر” على الجريمة، إلا أن أكثر من مسؤول تركي ألمح بقوة إلى إمكانية عقد لقاء بين الرئيس التركي رجب طيب اردوغان وولي العهد السعودي محمد بن سلمان على هامش قمة العشرين التي ستنعقد في الأرجنتين نهاية الشهر الجاري، إلى جانب التأكيد على أن أنقرة “لم تتهم أحداً بدون دليل قاطع”، في إشارة لولي العهد السعودي على ما يبدو.

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو، في لقاء تلفزيوني، الجمعة: “لا يوجد عائق أمام عقد هكذا لقاء وفي حال ورود طلب من الأخير يمكن عقد هذا اللقاء والتقدير عائد لرئيس جمهوريتنا”، لافتاً إلى أن ولي العهد السعودي سبق له وأن أبدى رغبته في اتصال هاتفي مع اردوغان، عقد لقاء بينهما.

وأضاف الوزير التركي: “لا شك أنه لا يوجد سبب يمنع عقد هذا اللقاء، ورئيس بلادنا سيُطلع (ولي العهد) كما فعل من قبل في مباحثاته الهاتفية على أفكارنا وعلى النتائج بما فيها المعلومات والوثائق التي توصلنا إليها خلال هذه المرحلة (حول جريمة خاشقجي)”.

وفي السياق ذاته، ورداً على سؤال حول إمكانية عقد لقاء بين اردوغان وبن سلمان في قمة العشرين، قال إبراهيم قالين الناطق باسم الرئاسة التركية: “ننظر إلى الأجندة، ومن الممكن حدوث ذلك”.

وتؤشر التصريحات الرسمية التركية إلى أن هناك احتمالا كبيرا جداً لعقد اللقاء بين اردوغان وبن سلمان في الأرجنتين، حيث يتوقع أن تتقدم السعودية خلال الأيام المقبلة بطلب لعقد اللقاء، وتوافق عليه الرئاسة التركية التي أكدت عدم ممانعتها حدوث اللقاء “في حال ورود طلب سعودي”.

وتشير التصريحات التركية الحالية واللقاء في حال حدوثه إلى أن أنقرة لم تتخذ موقفاً سياسياً مباشراً من السعودية وولي عهدها، وأنها ما زالت حريصة على استمرار العلاقات مع الرياض، رغم تأكيدها على أنها ستواصل العمل على كشف “الحقيقة الكاملة” في قضية خاشقجي.

كما أن اللقاء المقبل – حال حدوثه – سيساعد ولي العهد السعودي في إعادة تسويق نفسه لزعماء العالم والمشاركين في قمة العشرين بشكل خاص، فلقاؤه مع اردوغان رئيس الدولة المعنية في الدرجة الأولى في قضية خاشقجي، يعني رفع الحرج عن زعماء باقي دول العالم الذين يرغبون في استمرار علاقاتهم السياسية والاقتصادية مع السعودية لكنهم تجنبوا لقاء المسؤولين السعوديين وخاصة محمد بن سلمان خلال الفترة الماضية تجنباً للإحراج وانتقادات الصحافة والرأي العام في بلادهم.

إلى جانب ذلك، سيعتبر لقاء اردوغان بن سلمان بمثابة تأكيد على أن تركيا لا تمتلك أدلة قطعية تمكنها من توجيه اتهام مباشر لولي العهد بالمسؤولية عن إصدار الأوامر لقتل خاشقجي، رغم أن أنقرة مقتنعة بهذا الأمر على المستويين السياسي والأمني.

كما سيعتبر اللقاء بمثابة فقدان أنقرة الأمل في الحصول على دعم أمريكي للإطاحة ببن سلمان، لا سيما وأن أنقرة مقتنعة بأن المخابرات الأمريكية هي من يمتلك ما يمكنه إثبات إدانة بن سلمان، لكن تصريحات ترامب الأخيرة قطعت الأمل التركي، وجعلت أنقرة متيقنة باستحالة لجوء ترامب لإجراءات عقابية ضد ولي العهد.

وفي هذا الإطار قال وزير الخارجية التركي: “تركيا لم تذكر أي أسماء في تصريحاتها بخصوص الجريمة، وإنها لا يمكنها أن توجه الاتهام لأحد دون وجود دليل قاطع”، في إشارة غير مسبوقة بأن تركيا لا تمتلك أدلة قاطعة يمكنها إدانة بن سلمان.

وبينما رأى الوزير التركي أن العلاقات بين أنقرة والرياض لا يمكن أن تكون مرتبطة بشخص واحد، أشار إلى أن ترامب يرغب في إغلاق ملف القضية بسبب المصالح الاقتصادية، وجدد التأكيد على أن “تركيا لا ترغب في أن تسوء علاقاتها مع الرياض وتسعى لتطويرها إلا أنها في الوقت نفسه عازمة على كشف الحقيقة كاملة”، وهو ما يجعل الموقف التركي غامضاً أكثر من أي وقت مضى، بانتظار موعد قمة العشرين ومخرجات اللقاء المتوقع – إن حصل – بين اردوغان ومحمد بن سلمان.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية