ماذا يُفعل بالاسد؟

حجم الخط
0

تولين دالوغلو ـ أنقرةفي يوم الاحد بعد دقائق معدودة من شيوع نبأ السفن الحربية الايرانية التي رست في ميناء طرطوس في سورية، أبلغ رئيس لجنة الخارجية في البرلمان التركي ان الحديث عن تطور غير متوقع: ‘يجب على تركيا وسائر الدول ذات الشأن ان تظل هادئة وان تتخذ خطوات حكيمة لاحباط اللعبة’. يخطئ اولئك الذين ما يزالون متمسكين برأي ان حكومة اردوغان تستطيع ان تؤثر في السياسة القاتلة للمنطقة. فالازمة في سورية تفوق قوى تركيا وقد برهنت حكومة اردوغان في الماضي على أنه يصعب عليها ان تحافظ على برود أعصابها. ان رئيس حكومة تركيا الذي أخرج بشار الاسد من العزلة الدولية الى حلبة السياسة العالمية، يؤيد اليوم تغيير النظام في سورية. وقد استقر رأي تركيا على اختيار جانب بدل الاحتفاظ ببرود الأعصاب والاستماع الضروري من اجل المجيء بحل في هذه الايام الحرجة.

ان معارضي النظام في سورية بخلاف نظرائهم في ليبيا سيظلون وحيدين في المعركة ايضا بعد ان فقدوا نحوا من سبعة آلاف شخص في 11 شهرا. ولما كانت الولايات المتحدة مشغولة بانتخابات الرئاسة فلا ارادة عند باراك اوباما والبيت الابيض لاستعمال الجيش الامريكي لاسقاط نظام الاسد. وقد بين الامين العام لحلف شمال الاطلسي، أندرياس فوغ راسموسن، ان حلف شمال الاطلسي رغم أنه يملك تفويضا من الامم المتحدة، لا ينوي التدخل في سورية. أول أمس حينما عُقد في تونس لقاء الدول ‘الصديقة لسورية’ كان شيء واحد واضحا هو انه لم يتخذ أي قرار يشتمل على تدخل عسكري اجنبي.

في الوقت الذي يُصرف الانتباه كله الى وحشية نظام الاسد، لا يتناول النقاش العام صورة ملاءمة سياسة وخطابة حكومة اردوغان للواقع. ان اردوغان باعتباره الزعيم الأكثر شعبية في العالم العربي قد فاجأ كثيرين حينما زعم ان ما يحدث في سورية هو ‘شأن داخلي’ لتركيا. لكن يبدو الآن ان تركيا رغم انها تسمح للمعارضة السورية باستعمال اراضيها بعيدة جدا عن خطة عملية ما للجسر بين الطرفين الصقرين. فهي تعارض تسليح قوى المعارضة وتنكر بشدة كل ادعاء أنها تفعل ذلك. والى هذا فان احتمال ان يتخذ البرلمان التركي قرارا يسمح بانشاء فريق امني في سورية من غير ان يُعطى ذلك موافقة دولية واضحة وشرعية من الامم المتحدة، منخفض جدا.

نددت تركيا بالنقض الذي استعملته روسيا في مجلس الامن على القرارات المتعلقة بنظام الاسد وزعمت ان روسيا تمنح الزعيم السوري بذلك ‘رخصة قتل’. لكن في الفترة التي تلت الحرب الباردة وبعد الحادي عشر من ايلول/سبتمبر، لا يريد الروس ببساطة ان يروا دول الغرب برئاسة الولايات المتحدة تواصل فعل ما تشاء في العالم العربي.

هذا الى أنه لم يضمن اسقاط نظم الحكم الاشكالية في الشرق الاوسط حتى الآن مستقبلا ورديا لمواطني الدول المتحدث عنها. ففي الاسبوع الماضي نشرت منظمة ‘أمنستي انترناشيونال’ تحذيرا واضحا يقول انه بعد أقل من سنة من نهاية عصر معمر القذافي، تهدد عصابات مسلحة الامن والاستقرار في ليبيا، فاذا حدث في سورية أمر مشابه فسيكون تهديدا للمنطقة كلها ولتركيا ايضا.

ان مهاجمة اردوغان لاسرائيل عززت شرعيته باعتباره زعيما مسلما في نظر رجل الشارع، لكن في سورية من الخطر أن يتناولوا هذه التصريحات بجدية. وليست كل دول المنطقة تُجل وتُقدر حقيقة ان زعيما عربيا مسلما قد بلغ الى مكانة قوة كهذه، وفي المستقبل قد يُنظر الى سياسة ‘حزب العدالة والتنمية’ الخارجية باعتبارها فشلا أو اضاعة للفرص.

يديعوت 26/2/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية