ماراثون قصر بعبدا…لم يصل احد الى خط النهاية

حجم الخط
0

السباق الى قصر بعبدا بدأ التحضير له محليا منذ فترة، ولكن في خضم الظروف الصعبة التي تعيشها المنطقة آثر اللاعبون الاقليميون والدوليون الصمت، مفسحين المجال للقوى الداخلية في حل ازمة الرئاسة التي تمثل اكبر مشكلة للساسة اللبنانيين، خاصة بعد الخروج السوري من لبنان، انتخاب سليمان أخذ وقتا طويلا، وكان هناك اتفاق الدوحة الذي سهّل الامور بين الفرقاء، الرئيس الحريري لم يستمر حكمه طويلا، اسقط وهو يتجول خارج الوطن، لم يعد من حينها، قيل عنه الرئيس الطائر، يغرد من خارج الوطن، حكومة ميقاتي بدورها جاءت بعد مخاض عسير وامتناع فريق الرابع عشر من اذار/ مارس عن المشاركة فيها، كانت مرحلة شد اعصاب وأحداث امنية وأزمات اقتصادية ومالية.
في اطار السباق إلى قصر بعبدا هناك أربعة قساوسة سياسة، لكل منهم انجيله السياسي والاقتصادي والاجتماعي، فالأناجيل الأربعة المتعارف عليها لم تعد تنفع لحل المشاكل المستعصية اليوم وأخذا بمبدأ القياس، استطاع الموارنة الدفع بأربعة رسل جدد، اثنان من كل فريق، احدهما يصنف من قبل الفريق الاخر بأنه استفزازي بينما العضو الاخر يحاول ان يظهر بأنه اكثر حنكة وتفهما لمطالب الطرف الاخر وتسويق نفسه على انه توافقي، رغم أن قاطن قصر بعبدا قد سلبت منه العديد من الصلاحيات، وفق اتفاق الطائف، حيث تركزت في مجلس الوزراء مجتمعا، الذي يضم كافة الطوائف.
المسيحيون بمن فيهم البطاركة للمذاهب المسيحية المختلفة ينظرون إلى الرئاسة الأولى على انها حق مسيحي بالدرجة الاولى وأن لهم سلطة اختيار الرئيس كما الحال بالنسبة للرئاستين الثانية والثالثة. لكن المسيحيين منقسمون على بعضهم، يوالون أناسا من غير طائفتهم، ما جعلهم غير قادرين على انتخاب رئيس بإجماع المسيحيين. البطريرك الماروني الراعي يحاول أن يلم شمل المارونيين وانتخاب رئيس قبل انتهاء المهل الدستورية بحجة الخوف من الفراغ.
تيار المستقبل والفريق المسيحي الذي يتبعه، دفعوا بالسيد جعجع مرشحا للرئاسة في وجه العماد عون في محاولة منهم لحرق الجنرال والحكيم. قتل الامل الوحيد في امكانية وصول عون الى السلطة، فمسألة العمر لا يستهان بها خاصة وان اللاعبون كثّر، اما جعجع فيكفيه ما نال من اصوات النواب، انها جائزة ترضية.
لبنان بلد صغير يتأثر بدول الجوار وخاصة سوريا، غالبية الساسة باتوا على قناعة بصعوبة ان لم نقل باستحالة اختيار رئيس جديد قبل ظهور الضوء الساطع من الشرق، النتائج النهائية للانتخابات العراقية لم تعلن بعد وان كانت استطلاعات الرأي والنتائج الاولية تشير الى فوز فريق المالكي، المؤيد من قبل ايران، حيث يخوض حربا شرسة على الارهاب في اقليم الأنبار. الانتخابات السورية على الابواب مع تسارع وتيرة الحسم العسكري التي ينفذها الجيش العربي السوري، فالمدينة التي قيل عنها انها مدينة الثورة، عادت الى حضن الدولة بعد التخريب الذي لحق بها على ايدي الارهابيين ،لتكون شاهدة على مدى فظاعة اعمالهم بحق المدنيين وممتلكاتهم، وقد يكون مصير المجرمين في حلب كما في حمص.
امكانية نجاح الاسد وفوزه بالرئاسة امر اصبح شبه مؤكد، وبالتالي فالتأني في اختيار الرئيس اللبناني العتيد يعتبر امرا واقعيا، والإتيان بشخصية مارونية لا تمثل تحديا لأي من الفريقين المتخاصمين. ولا يكون معاديا للنظام السوري المتجدد.
ميلاد عمر المزوغي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية