مارتن يوانز: لا نفهم مغزي ارسال 3 آلاف جندي بريطاني الي افغانستان والمطلوب دعم للخزينة الافغانية بدلا من صرف اموال المساعدات علي الجيوش فقط
سفير بريطاني سابق في افغانستان وخبير في شؤونها يدعو الي انشاء بنية الدولة الافغانيةمارتن يوانز: لا نفهم مغزي ارسال 3 آلاف جندي بريطاني الي افغانستان والمطلوب دعم للخزينة الافغانية بدلا من صرف اموال المساعدات علي الجيوش فقطلندن ـ القدس العربي من سمير ناصيف:تحدث السير مارتن يوانز، وهو دبلوماسي بريطاني بارز خدم في افغانستان لمدة 12 عاما (حتي نهاية السبعينات) وعمل كمفوض اعلي لبريطانيا في دول افريقية واسيوية عن المشاكل والتوقعات في افغانستان بدعوة من الجمعية الملكية للشؤون الاسيوية في لندن علما انه خبير في الموضوع وانجز كتبا عديدة عنه.وقدمه الي الجمهور الكثيف من الحاضرين، الذين شملوا عددا كبيرا من الدبلوماسيين السابقين، السفير البريطاني السابق في العراق السير هارولد والكر وهو رئيس مجلس ادارة الجمعية.واستهل يوانز المحاضرة بالتعبير عن اسفه للوضع الحالي في افغانستان بالمقارنة علي ما كان عليه في فترتي الستينات والسبعينات.وبعد جولة في تاريخ افغانستان الحديث، والنزاع عليها بين المعسكرين الغربي والشرقي، قال انها حاليا في وضع اعتماد شبه كلي علي القوات الامريكية والاجنبية المنتشرة فيها وانه من المتوقع ان يبقي الوضع كذلك لفترة طويلة.واشار الي انه خلال الفترة التي مدت فيها امريكا والسعودية المجاهدين الافغان بالاسلحة والاموال لمواجهة الاتحاد السوفييتي والنظام الذي كان يدعمه في كابول، لم يدرك البلدان خطورة المجموعات المجاهدة التي كانت تزداد قوة علي الساحة وبينها مجموعة قلب الدين حكمتيار ومجموعات اتت من البلدان العربية والشرق اوسطية.وكان تزويد السلاح لهذه المجموعات يتم عبر باكستان.وبعد انسحاب السوفييت من افغانستان في مطلع التسعينات قررت الدول الاجنبية الداعمة للمجاهدين التخلي عن دورها المباشر مما ساهم في حدوث حرب اهلية دعمت خلالها السعودية حركة طالبان فيما حظيت طالبان ايضا بدعم امريكي غير مباشر عن طريق باكستان. وفي تلك الفترة كانت منظمة القاعدة تتأسس وتحصل علي مساعدات ايضا من باكستان.وحاليا، تقوضت البنية التحتية لدولة افغانستان، واصبح وجود الدولة، حسب المحاضر مقتصرا علي كابول وبعض المناطق الاخري فيما تصاعد دور ما يوازي 1200 ـ 1800 من امراء الحرب الذين يملكون جيوشا صغيرة تفرض نفسها علي سكان مناطقها، فيما ما زال نفوذا طالبان و القاعدة موجودين في شرقي وجنوبي البلاد.ومن الاخطاء التي ارتكبها ملك افغانستان الاخير في الستينات (ظاهر شاه) انه لم يسمح بنشوء الاحزاب في البلد، حسب قول المحاضر، خوفا من التغلغل السوفييتي الشيوعي. وبعد سقوط نظامه، هاجرت الطبقات الوسطي والمتعلمة من افغانستان، ولا يعتقد يوانز بانها ستعود الي البلد في المستقبل القريب.واشار المحاضر الي ان ثمانين امير حرب علي الاقل هم حاليا اعضاء في البرلمان الافغاني مع ان قانون الانتخاب منع امراء الحرب من المشاركة في السلطة. كما ان مبدأ المحاسبة لا ينفذ في السلطة الحالية بشكل واضح وخصوصا عندما اعلنت نتائج الانتخابات وتم الطعن بنيابة 216 مرشحا وانتهت اللجنة المكلفة بالطعون الي اقصاء 21 نائبــا فقط.وقال يوانز ان المناطق الشرقية والجنوبية في افغانستان ما زالت تشوبها الاخطار فهناك مجموعات مسلحة بالاضافة الي وجود طالبان وحلفائها فيها. واكد السفير المخضرم بانه لم يفهم معني او مغزي ارسال ثلاثة الاف جندي بريطانيا الي المنطقة الجنوبية في الاسابيع الاخيرة، وخصوصا ان عدد الكتيبة المرسلة قليل ليحقق اي فاعلية عسكرية كما ان مهمتها غير واضحة، ويبدو انها ارسلت فقط لان الامريكيين سيسحبون عددا موازيا من جنود قواتهم في المنطقة.واوضح بان الوضع في هذه المناطق وحتي في كابول نفسها اصبح اكثر خطورة في الاشهر الاخيرة اذ ان المجموعات المعارضة (طالبان وغيرها) تعتمد اكثر فاكثر عمليات التفجير الانتحاري (25 عملية تمت الشهر الماضي) بالاضافة الي احراق المدارس والمراكز التي لا تتوافق مع ايديولوجياتهم. وقال يوانز ان المقاومين في افغانستان استوحوا خططهم العنيفة الجديدة من المقاومة العراقية.وتحدث السفير عن الخلاف بين رئيسي جمهورية باكستان وافغانستان برويز مشرف وحامد كرزاي، وقال بان مشرف فشل في مواجهة القائل المتواجدة علي الحدود بين البلدين بسبب قوة المجموعات الاصولية المنتشرة في المنطقة، وان حركة طالبان تتحرك بحرية هناك، وكل من الرئيسين يحاول تحميل الاخر المسؤولية في هذا الفشل. وذكر بان الـ70 الف جندي الذين يتشكل منهم الجيش الافغاني الجديد ليسوا مدربين بما فيه الكفاية، ويعانون المشكلة نفسها التي يعانيها الجيش العراقي الجديد ولا يمكنهم التحرك من دون دعم القوات الاجنبية.ولن يغير ارسال الثلاثة الاف جندي بريطاني هذا الوضع، ولعل الجنود البريطانيين برأيه سيفيدون في عمليات جانبية كالمساهمة في عمليات الاعمار ومكافحة زراعة وبيع زهرة الافيون. وعلي اي حال لم تصدر اليهم الاوامر بمهاجمة قوات طالبان، بل دورهم دفاعي اكثر منه هجومي، حسب ما قال.وتحدث عن السياسات المطروحة لمعالجة قضية انتشار زراعة زهرة الافيون مؤكدا عدم توافر خيارات اخري للمزارعين وعن ضرورة المساهمة الدولية في حل هذه المشكلة.وكل ذلك غير ممكن حسب قوله من دون انشاء البنية التحتية لدولة افغانية قادرة علي جباية الضرائب وتقديم المساعدات الدولية لخزينة هذه الدولة، بدلا من صرفها علي الجيوش او لدفع تكاليف الشركات الاجنبية التي قد تأتي لتقديم خدماتها في البلد، كما يحدث في العراق.