مارغريت بيكيت تستنكر تفجيرات لبنان من دون توجيه التهمة الي احد ومسؤول كبير في وزارة الخارجية يوضح بأن قرار الحسم بالنسبة لاتفاق مكة في يد اسرائيل وامريكا وحماس
في مؤتمر صحافي في مقر وزارة الخارجية البريطانية حول لبنان وفلسطين:مارغريت بيكيت تستنكر تفجيرات لبنان من دون توجيه التهمة الي احد ومسؤول كبير في وزارة الخارجية يوضح بأن قرار الحسم بالنسبة لاتفاق مكة في يد اسرائيل وامريكا وحماسلندن ـ القدس العربي ـ من سمير ناصيف:شجبت وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت عملية التفجير التي حدثت قرب بكفيا في لبنان صباح امس واعتبرت في بيان صادر عن مكتبها بان توقيت تفجير الحافلتين اللبنانيتين استهدف قتل الابرياء وهم في طريقهم الي عملهم، ولتصعيد حدة النزاع والتوتر في البلد في وقت حساس جدا. وقدمت تعازيها للضحايا واعادت تأكيد موقف بريطانيا المؤيد لجميع الجهات في لبنان التي تسعي لتحقيق الوحدة الوطنية وتبذل جهودا لتجاوز المأزق السياسي الذي يمر فيه البلد عبر الحوار السلمي.وعقد مسؤول كبير في وزارة الخارجية البريطانية مؤتمرا صحافيا مصغرا تناول فيه موضوع التفجير الاخير في لبنان وزيارة بيكيت الاسبوع الماضي الي الشرق الاوسط ولقاءات الوزيرة امس مع نظرائها في مجلس الاتحاد الاوروبي لعرض نتائج لقاءات مكة بين القيادات الفلسطينية، وما تم التوصل اليه باشراف سعودي.وكرر المسؤول البريطاني بدوره استنكاره لجريمة التفجير البشعة من دون ان يوجه التهمة الي اي جهة محددة قد تكون وراء هذه العملية. وقال: انها جريمة مبهمة، ونتمني ان يتم القبض علي مرتكبيها وان يرسلوا للمحاكمة وينالوا عقابهم. ونأمل بعدم استمرار هدر دم الابرياء . واضاف سنستمر في دعم الحكومة اللبنانية وسعيها للتوصل الي المصالحة في لبنان ولتمثيل جميع الفئات في هذا البلد . وسئل عما يحدث حاليا بالنسبة لاستمرار المفاوضات البريطانية ـ السورية التي بدأت بزيارة مستشار رئيس الحكومة نايجل شينوولد الي دمشق منذ شهرين، فقال: ليس لدي المزيد لاضافته في هذا الشأن. وهناك سفير لسورية في بريطانيا، بامكاننا متابعة الشؤون معه .وبالنسبة لموقف بريطانيا واوروبا من اتفاق مكة، واذا كان موضوع الافراج عن الاموال الفلسطينية التي تحتجزها اسرائيل قد بحث بين بيكيت والقيادات الاسرائيلية، وبين بيكيت والمسؤولين الاخرين في اجتماعها في 12 شباط (فبراير) مع نظرائها الاوروبيين، اتت ردود المسؤول البريطاني الكبير الذي رافق بيكيت في زياراتها الي الشرق الاوسط والي بروكسل امس، غير متواصلة في منطقها، فمن جهة قال ان القرار الاوروبي ترك فسحة لتبدل المواقف بالنسبة للتعامل مع السلطة الفلسطينية وحكومتها، ومن جهة اخري قال انه من الخطأ ان تشعر حماس الان بانها فعلت كل ما يتوجب عليها بالنسبة لشروط اللجنة الرباعية، وبالتالي ان تتشجع علي عدم القيام باي خطوات اضافية. اما بالنسبة لاي محاولة من بيكيت للضغط علي اسرائيل للافراج عن الاموال الفلسطينية التي تحتجزها اسرائيل في عملية ابتزاز مفضوحة، بحيث تدفع منها مخصصات شركة الطاقة البترولية والكهربائية الاسرائيلية، ولكنها ترفض اعطاءها لاصحابها في الحكومة الفلسطينية، قال المسؤول: حاولنا ان نقنع اسرائيل بان تعتمد دفع مخصصات الفلسطينيين الي حكومتهم عبر الآلية التي ابتكرناها نحن لفعل ذلك، وحصلت بنتيجتها فلسطين علي 30 مليون بالاضافة الي مليونين ونصف مليون دولار، ولكن لم ننجح في ذلك.. ونالت الرئاسة الفلسطينية مبلغ مئة مليون دولار من اموالها، والكل بانتظار الخطوات المقبلة .وعندما سئل كيف سيفسر قادة حماس لمؤيديهم بانهم ذهبوا الي مكة ولم يحصلوا علي اي شيء جديد وخصوصا بعد مقالات ومواقف القائد خالد مشعل في صحيفتي الغارديان و القدس العربي الداعية الي التعاون، قال لا تفقدوا الامل، انتظروا الخطوات المقبلة .واضاف ان تصريحات بعض قادة حماس كانت تبعث الي التفاؤل ومفيدة، ولكن تصريحات اخري من قادة اخرين لم تكن مفيدة .وحاول المسؤول تصوير لقاءات مكة وكأنها انتصارات للحكومة السعودية، ونوه بجهود الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز في فلسطين ولبنان والعراق، وثمن ان تستمر السعودية في جهودها الايجابية، ولكنه اوضح بان الحكومة الفلسطينية الجديدة يجب ان تحظي بموافقة الرئيس محمود عباس، قائد السلطة الفلسطينية وبدعم الجهات والمؤسسات الفلسطينية الشرعية الاخري. ورأي بان نشوء حكومة فلسطينية جديدة يتطلب اعتماد آلية جديدة للتعامل من جهة الفلسطينيين مع المجتمع الدولي واسرائيل.وتجاهل المسؤول البريطاني سؤالا طرحه صحافي باكستاني في طروحات باكستان لانشاء مجموعة من الدول الاسلامية ودول المنطقة لمعالجة القضية الفلسطينية، ولكنه قال انه مطلع علي هذه الطروحات، اي انه اوضح بان الطرح السعودي الآن هو الموجود علي الطاولة. وعندما عرض عليه قراءة ما طرحه القائد خالد مشعل في الغارديان و القدس العربي قال: انني مطلع عليها، وربما اعتمدت هذه الطروحات لغة جديدة ولكن يجب ان ننتظر لكي نري . وطرحت عليه صحافية عربية سؤالا حول اذا كانت اسرائيل بالفعل مهتمة بالطروحات العربية والفلسطينية في مكة فلماذا قامت بالحفريات والانشاءات في المسجد الاقصي في هذه الفترة بالتحديد؟ وكان جوابه حاذقا، اذ قال لا نعرف اذا كانت هذه الحفريات ضرورية لاسباب هندسية، ولكن المهم انها توقفت بعد ايعاز الحكومة البريطانية الي الاسرائيليين الي انه من الضروري التشاور مع الفلسطينيين قبل القيام بهذه الحفريات وحول توقيت القيام بها .واضاف: لست مطلعا علي الاوضاع الهندسية وخطورة الوضع الهندسي هناك، ولكن اذا كانت انهيارات ستحدث فمن الضروري القيام بهذه العمليات لتفاديها .ويذكر ان الصحافي الاسرائيلي آكيفا الدار قال في مقال لـصحيفة هآرتس ان هذه الحفريات تجري بموافقة الحكومة الاسرائيلية ولارضاء حليف اولمرت في الحكومة الزعيم الروسي اليهودي العنصري افيغدور ليبرمان، الذي لن يوافق علي اي حل عادل مع العرب في فلسطين ولا في خارجها والذي يصر علي ان شعب اسرائيل اليهودي هو شعب الله المختار وان قتل الشعوب الاخري والاستيلاء علي اراضيها وعلي حقوقها هو امر مشروع ومقبول اكان ذلك في فلسطين او لبنان او العراق. وليبرمان هو حاليا نائب رئيس الحكومة الاسرائيلية لشؤون الاستخبارات الداخلية والخارجية، وبالتالي، فان اتفاقات حماس وفتح لا تناسبه، واتفاقات الجهات المتصارعة في لبنان لا تتوافق مع ايديولوجيته العنصرية ولا مع ايديولوجية حزبه .وفي هذه الاوضاع المزرية، عقد المسؤول البريطاني في وزارة الخارجية البريطانية الآمال علي اللقاء المقبل لكوندوليزا رايس مع محمود عباس وايهود اولمرت. ونوه بالدور العظيم الذي قامت به القيادة السعودية مع جميع الاطراف الفلسطينية في مكة. وقال ان كرة الثلج تحركت وعملية السلام في طريقها الي الخطوات المقبلة الايجابية، وان الجميع يتطلع الي نوعية الحكومة الفلسطينية الجديدة وبرنامجها وضرورة وضوحه. وهذا الوضوح حسب المنطق، يعني برأيه هل ستعترف القيادة الفلسطينية باسرائيل وبحكومة اسرائيلية احد اعضائها هو العنصري افيغدور ليبرمان، وهو المشرف علي عمليات الموساد الخارجية التي تشمل تشجيع النزاعات في المنطقة، عبر تفجير الاوضاع الامنية في العراق وسورية ولبنان؟ او هل سيستمع اولمرت الي زملائه المعتدلين نسبيا علي شاكلة دان ميريدور وشلومو بن عامي والصحافيين الاذكياء كأكيفا الدار وامثالهم الذين يريدون السلام مع العرب والفلسطينيين والسوريين بصرف النظر عما تفرضه امريكا واسرائيل من الحاجة لمزيد من الوضوح في المواقف الفلسطينية والعربية.