تساءل الناس في 15 ايار/مايو: ماذا سيحصل في مارون الراس؟ هل ستشتعل الجبهة في هذه المنطقة.. منطقة الشريط الحدودي الفاصلة ما بين الارض الفلسطينية المحتلة وجنوب لبنان؟
يرد آخر فيقول لا.. بل سيذهبون وكما يذهبون سيعودون.. يرد ثالث هل تعتقد ذلك؟ ألن يكون للحجر في هذه الرحلة نصيب وهم من ترعرع وفي قبضاتهم ينطق الحجر؟
يتمتم احدهم ليحذر الناس بصوت باهت فيقول: الافضل الا نسير معهم حتى لا نسلبهم غضبهم، والعدو لن يدعهم بسلام في ما لو اقدموا على رشق الحجارة باتجاه جنوده المذعورين.
يدور هذا الحديث على مسمع من تجمعات منظمة لا يمكنك الا ان تقول انها لعناصر مقاومة في مهمة لا يدركها احد.. إلا هم انفسهم.. انضباط، تنظيم، روح عالية من الوعي كأنهم ضيوف تلك الساعة.. رحبوا بالنصر قبلنا وادركوه قبل ان يُعبّر الاعداء عن خوفهم ورعبهم من هذا التحرك الشجاع، وقبل ان ترتفع اصوات من يخاف على خوف الاعداء من دول القرار المنحاز منذ 63 عاماً ‘هي سنوات الظلم التي لم يشاءوا لنا ان نحفظ غيرها’. إذاً وعلى طول الطريق انضباط لا صراخ، ولا توتر، ولا انفعال تحسبهم جمهورا في مدرجات لمباراة في ‘كرة المضرب’.. انهم رجال المقاومة المرابطون في ارضهم.. فعلى ضوء هذا كله ارتفعت معنوياتنا وسرنا على بركة الله من دون ان نفكر بعواقب ما سيحصل على الاطلاق. وللأمانة كنا بعيدين قليلاً عن مرمى ما حصل من تراشق ونزف للدماء المتعطشة للأرض المسلوبة على مرمى ذلك الحجر الذي انطلق متحدياً غطرسة المحتل لذلك الجزء الغالي على قلب كل عربي ومسلم وشريف.
احتدمت المواجهة بين الحق والباطل بين صاحب تلك الارض وما بين مغتصبها وارتفع الشهيد تلو الشهيد حتى اذنت الشمس المائلة الى الغروب بتوقف المعركة الى هذا الحد.. والتي كان سلاحها الحجر ثم الحجر.. ثم الارادة والعزيمة والتصميم وقول كلمة الحق.. علها تطرق آذان من صُمت آذانهم من عرب ومستعربين.. من غرب ومتآمرين.
عاد الجمع كأنهم حصّادون حملوا سنابل القمح الخضراء التي قُطفت قبل اوانها لتسد جوع من يودون لو اكلوا من تراب وطنهم المجبول بالعزة والكرامة على ان يتركوه متغربين الى مزيد من السنين.. عادوا.. ووعدوا ان يعاودوا المسيرة فيقلبون 15 أيار/مايو المنكوب من كل عام الى يوم للنصر والعلو ويجعلون منه وعداً لعودة وطن الى شعبه.. فيقهرون بذلك كل الوعود الباطلة حتى ولو كانت الارض مليئة ‘ببلفورات’ هذا العصر.. فالنصر آت.. وهذا وعد له رجاله.. فلنا ولهم موعد لا خذلان فيه.. فرحم الله الشهداء وبارك بمن هم للنصر اوفياء.
حسين مروة ـ لبنان