مارين لوبان… قدم في البرلمان الأوروبي وعين على قصر الإليزيه

حجم الخط
1

باريس – «القدس العربي»: ما زالت الطبقة السياسية الفرنسية لم تستفق بعد من صدمة تصدر حزب «الجبهة الوطنية» المتطرف بزعامة مارين لوبان نتائج الإنتخابات الأوروبية التي شهدتها فرنسا لأول مرة في تاريخ البلاد، في ظل نقاش بشأن مستقبل فرنسا واستحقاقاتها الإنتخابية المقبلة مع اتساع قاعدة اليمين المتطرف في البلاد.
وحين نزل آلاف الطلاب من كل الأعمار إلى شوارع المدن الفرنسية للتعبير عن رفضهم لفوز حزب مارين لوبان في الانتخابات الأوروبية، فقد فعلوا ذلك بعدما شعروا بأن الواقع الجديد قد يلقي بظلاله السوداء على مستقبلهم ويهدد الاستقرار الاجتماعي والسياسي الذي ظل ينعم به بلد الأنوار لعقود طويلة، حيث يجد خطابه العدائي للمهاجرين تجاوبا واسعا من الفرنسيين الناقمين على أحزاب اليمين واليسار مجتمعة، ما يجعل الحياة العامة تبدو كانها تغلي على صفيح ساخن.
وخرج الآلاف من الطلبة الفرنسيين في مسيرة احتجاجية في العاصمة باريس، فيما نظمت احتجاجات أخرى في مدن تولوز وبوردو ونانت وأمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، حيث ردد المتظاهرون هتافات مناهضة للتوجه اليميني المتشدد للمشهد السياسي لبلادهم.
وحقق حزب «الجبهة الوطنية» المناهض للهجرة الوافدة والمعارض للوحدة الأوروبية يوم الأحد الماضي أول نصر انتخابي على مستوى فرنسا منذ تأسيسه قبل 40 عاما وكان ذلك في انتخابات البرلمان الأوروبي التي كشفت عن خيبة أمل الناخبين في الاتحاد الأوروبي وفي المؤسسة السياسية الفرنسية ككل.
وبعد يومين اهتزت الساحة السياسية الفرنسية مرة أخرى حينما تنحت زعامة حزب «الاتحاد» من أجل حركة شعبية المعارض المحافظ بصورة جماعية وسط حالة من التشوش بعد أقاويل شابت تمويل الحملة الانتخابية الفاشلة التي قام بها الرئيس السابق نيكولا ساركوزي عام 2012.
وفي حديث خص به «القدس العربي» قال فلوغيان فيليبوت، نائب رئيس حزب «الجبهة الوطنية» المتطرف والناطق الرسمي باسمه إن «الفرنسيين حين منحوا ثقتهم للجبهة الوطنية في انتخابات البرلمان الأوروبي فقد فعلوا ذلك لرغبتهم في تحقيق قطيعة تامة مع السياسة الاقتصادية والاجتماعية التي عاشوها من قبل».
وأضاف «اليوم أصبحنا الحزب السياسي الأول في فرنسا، وهدفنا هو أن نعيد للفرنسيين احترامهم وهيبتهم بعد أن أقدم الرئيس السابق نيكولا ساركوزي وبتواطؤ مع اليسار الذي كان حينها في المعارضة على إلغاء نتيجة الإستفتاء الذي عبر فيه أغلبية الفرنسيين عن رفضهم للدستور الأوروبي، هذه خيانة عظمى للمواطن الفرنسي، حيث لم تخجل أحزاب اليمين والوسط واليسار وهي تمرر الموافقة على الدستور بعد أن رفضه الفرنسيون».
وبحسب نائب مارين لوبان فإن حزب «الجبهة الوطنية» المتطرف وضع برنامجا لتغيير الكثير من الأمور في مقدمتها «التحضير للاستحقاقات المقبلة حيث يطمح الحزب إلى الفوز في الإنتخابات الرئاسية التي ستشهدها فرنسا عام 2017 وكذلك تصدر نتائج الإنتخابات التشريعية».
وفي سؤال لـ»القدس العربي» بشأن واقع فرنسا في حال نجح الحزب اليميني المتطرف في إخراجها من اوروبا قال فلوغيان فيليبوت «اسألوا السويسريين والنرويجيين والبريطانيين عن ذلك؟ نحن نرى هذه الدول ناجحة اقتصاديا وقوية لأنها بقيت خارج اليورو ولم تنضم لأوروبا التي تحولت إلى ما يشبه آلة، دورها فقط البحث عن نمو اقتصادي فشلت في تحقيقه».
وأضاف «سنسعى أولا لتشكيل فريق لنا في البرلمان الأوروبي ونملك القدرة العددية لتحقيق ذلك، وبعدها سنطالب بإلغاء الكثير من الاتفاقيات والمعاهدات التي تربط فرنسا بأوروبا، سنطالب كذلك بوضع حد لسياسات التقشف التي أنهكتنا، لكن الأهم بالنسبة لنا هو تقوية صفوفنا على جميع الجبهات للتحالف مع المواطنين الفرنسيين من أجل كسب الانتخابات المقبلة مهما كان نوعها بما في ذلك انتخابات الأقاليم وكذلك الانتخابات الرئاسية والتشريعية المحدد موعدها عام 2017 وربما يتم تقديم الموعد لأن الفرنسيين لم يعد بمقدورهم الانتظار طويلا وعلى الرئيس فرانسوا اولاند وحكومته التحلي بالجرأة وتقديم استقالتهم أو الدعوة لانتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة.. نريد لهذا النجاح الذي حققناه في الانتخابات الاوروبية أن يتواصل ويتكرر في باقي الانتخابات الوطنية بما أننا أصبحنا القوة السياسية الأولى في فرنسا».
وبات اليمين المتطرف يزحف بوشاحه الأسود بشكل متعاظم على المشهد العام الفرنسي، حيث تشكل الاقليات المسلمة في فرنسا واحدة من الأعداء المعلنين على أجندة حزب مارين لوبان، الذي يتربص بهم في تظاهراته وخطاباته وتحرشاته العنصرية أيضا.
وفي هذا الإطار يقول القيادي في الحزب «نحن لا نستهدف المهاجرين الذين يعملون بجد ويحترمون قانون البلاد ويؤدون واجباتهم، هدفنا المهاجرين الذين يأتون لفرنسا فقط من أجل الاستفادة من نظامها الاجتماعي والصحي واولئك الذين يرفضون العمل ويفضلون العيش على ما نقدمه لهم من مساعدات اجتماعية، هؤلاء لا مكان لهم بيننا في فرنسا سواء كانوا في وضعية شرعية او غير شرعية».
غير أن مواقف الحزب المعلنة تظهر بشكل واضح مدى العداء الذي يكنه الحزب للمهاجرين وللأقلية المسلمة التي يبلغ عددها نحو 6 ملايين، فقد أعلنت مارين لوبان، رئيسة حزب «الجبهة الوطنية» المتطرف، أن رؤساء البلديات الذين ينتمون إلى حزبها سيسهرون على تطبيق اللائكية بحذافيرها، وخصت بالذكر أطباق «الحلال» الموزعة في المطاعم المدرسية بعد أن نجح الحزب في وضع يده على رئاسة بلديات.
وفاز حزب «اليمين المتطرف» برئاسة 11 بلدية في الانتخابات المحلية الأخيرة في فرنسا، وهي نتيجة غير مسبوقة في تاريخ البلاد، ما جعل الحزب يعلن أن الأولوية التي سيسهر عمد البلديات الذين ينتمون إليه هي تطبيق اللائكية من خلال حذف أطباق السمك التي كانت تخصص للأطفال المسلمين في المطاعم المدرسية كبديل عن أطباق لحم الخنزير، وبعض عمد المدن هددوا بطرد أي تلميذ من المؤسسة التعليمية في حال رفضه تناول لحم الخنزير في مطعم المدرسة.
وقالت لوبان «نرفض أي تدخل للدين في تحديد أطباق المطاعم المدرسية، فاللائكية لم تكن مطبقة من قبل العمداء السابقين للحصول على أصوات المجموعات الدينية».
ولم تذكر رئيسة الحزب الذي ورثته عن والدها، أي مجموعة دينية بعينها، غير أنها كانت تقصد في المقام الأول المسلمين، حيث أظهرت في أكثر من مناسبة عداء شديدا للجالية المسلمة بلغت حد تشبيه صلاتهم في الساحات المقابلة لأبواب المساجد بالاحتلال النازي.
وكانت مارين لوبان قد شنت حملة لا تقل شراسة على اللحوم المذبوحة وفق الشريعة الإسلامية «حلال» متذرعة بالمعاناة التي تتعرض لها الحيوانات المذبوحة على الطريقة الإسلامية، حيث اعتبرت أن في الأمر «اعتداء على حرمة هذه المخلوقات التي تنص القوانين الفرنسية والأوروبية على حمايتها، وتشير إلى أن غالبية الفرنسيين يتعرضون للغش في مشترياتهم المتعلقة باللحوم».
وحاولت زعيمة اليمين المتطرف مرارا تخويف الفرنسيين من المسلمين حين أعلنت في مرات عديدة أن الفرنسيين باتوا يأكلون لحوما «حلال» دون علمهم، مؤكدة أن معظم اللحوم الموزعة على عموم التراب الفرنسي مذبوحة وفق الشريعة الإسلامية. ومن أجل ذلك تعتقد مارين لوبان أن كل ثلاثة مسالخ من أصل أربعة تُذبح فيها اللحوم على الطريقة الإسلامية، متحدثة عن أن 45 في المئة من اللحوم الموجودة في السوق الفرنسية هي لحوم إسلامية.
ويتهم مراقبون اليمين المتطرف بركوب موجة العداء للمسلمين والعرب، ويعتبرون أن اليمين يستخدم المغالاة في الخطاب المتطرف والمزايدة الإعلامية لكسب أصوات الناخبين، وأنه لم يعد يتبنى من البرامج سوى التحريض على المسلمين ومضايقتهم كسلاح في الدعاية الانتخابية.
وكان جوان ماري لوبان مؤسس حزب «الجبهة الوطنية» المتطرف ووالد زعيمة الحزب الحالية قد تسبب في موجة غضب عارمة قبيل الانتخابات الأوروبية حين أعلن في تجمع انتخابي للحزب في مدينة مارسيليا أن «فيروس إيبولا وحده قادر على حل مشكلة تدفق المهاجرين الأفارقة على بلاده خلال ثلاثة أشهر».
وقد أدانت جل الأحزاب الفرنسية التصريحات العنصرية ضد جون ماري لوبان، بينما باشرت منظمات حقوقية تعمل في مجال مكافحة العنصرية إجراءات قضائية ضد لوبان الأب وجره إلى ساحات المحاكم وهو المدان في كثير من القضايا سابقا على خلفية تصريحاته التي توصف بالعنصرية.
ولم تجد زعيمة «الجبهة الوطنية» بعد تصدر حزبها نتائج الانتخابات البرلمانية الأوروبية متقدمة على الحزب «الاشتراكي» الحاكم الذي تقهقر للمرتبة الثالثة، لم تجد حرجا في دعوة الرئيس الفرنسي فرنسوا اولاند إلى إجراء انتخابات مبكرة على المستوى الوطني.
وتساءلت لوبان ماذا يستطيع أن يفعل غير العودة إلى الشعب حتى يتمكن كل فرنسي من أن يرى نفسه ممثلا في البرلمان؟

محمد واموسي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية