مازن درويش مدير المركز السوري للإعلام وحرية التعبير (SCM): جائزة الكرامة الإنسانية

حجم الخط
0

دمشق ‘القدس العربي’ ـ من أنور بدر: وزعت يوم الثلاثاء 22/ تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري ‘جائزة الكرامة الإنسانية لعام 2010 The Human Dignty Award 2011’ التي أطلقتها عام 2008 مؤسسة ‘رولاند برغر Roland Berger Foundation’ في جمهورية ألمانيا الاتحادية، وكانت مخصصة هذا العام لرموز الربيع العربي في أكثر من دولة عربية، وهي الجائزة التي انطلقت من المادة الأولى في الدستور الألماني التي تقول أن ‘كرامة الإنسان مصونة’ وعلى جميع الألمان الالتزام بإظهار ذلك.

وتعتبر هذه الجائزة من أهم الجوائز الدولية في هذا المجال، حيث تمنح للأفراد أو المؤسسات التي تلعب دوراً نموذجيا وناجحاً في تعزيز كرامة الإنسان وحقوقه وقيم الديمقراطية والتسامح والتعايش الحر والسلمي داخل المجتمعات، خاصة وأن رئيس ألمانيا الاتحادية هو راعي هذه الجائزة، ويقوم بتسليمها للفائزين بها شخصيا في كل عام، حيث نالت الجائزة في دورتها الأولى السيدة ‘سومالي مام’ من كمبوديا لعملها في مجال مكافحة الإتجار بالبشر، والحد من الإستغلال الجنسي للأطفال، بينما ذهبت الجائزة في عام 2009 مناصفة بين ‘مؤسسة مراسلين بلا حدود’ والدكتورة ‘شيرين عبادي’ من إيران الحاصلة على جائزة نوبل للسلام. وكانت جائزة العام المنصرم من نصيب المستشار الألماني السابق ‘هلموت كول’ لدوره الريادي في توحيد شطري ألمانيا. فيما توزعت الجائزة هذا العام بين رموز اختيرت من الناشطين في الربيع العربي، وهم: الإعلامي والناشط الحقوقي مازن درويش من سورية، و’الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان’ التي أطلقها الحقوقي جمال عيد من مصر، والناشطة الحقوقية راضية نصراوي المهتمة بحقوق الإنسان من تونس، إلا أن مازن درويش كان الوحيد الذي لم يحضر حفل تسلم الجائزة في برلين كونه ممنوعاً من السفر. فمن هو مازن درويش؟

مازن درويش ناشط حقوقي في سورية ومدافع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية التعبير، وقد تمّ ترشيحه لهذه الجائزة من قبل منظمة ‘مراسلين بلا حدود’ تقديرا للسنوات العشر الأخيرة من عمله المتواصل من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في سورية، ونشر مبادئ ومفاهيم حق التعبير وحرية الإعلام، حيث سبق له وأسس ‘المركز السوري للإعلام وحرية التعبير’ (SCM) كمؤسسة سورية غير حكومية ذات ترخيص فرنسي منذ العام 2004، وقد حاز المركز بتاريخ 25/07/ 2011 على الصفة الاستشارية ضمن المجلس الاقتصادي والاجتماعي (ECOSOC) التابع للأمم المتحدة، وذلك بعد جهد استمر أكثر من ثلاث سنوات. ليكون بهذا أوّل منظمة سورية غير حكومية تحصل على الصفة الاستشارية في الأمم المتحدة، وهذا اعتراف دولي بالمركز وأهمية النشاطات التي يقوم بها، رغم أن الحكومة السورية أغلقت المركز بتاريخ 13/ 9/ 2009 وصادرت كل موجوداته من تجهيزات وحواسب وحتى اللوحات الفنية والأشياء الشخصية، والتي لم تسترد حتى تاريخه.

ومن بين نشاطات المركز الجديرة بالتنويه نشير إلى أهمية التقارير الميدانية التي رصد فيها ‘أداء الإعلام السوري في فترتي الانتخابات الرئاسية والتشريعية لعام 2007’ أو رصده لواقع الإنترنت في سورية ومتابعة الانتهاكات بحق الإعلام والإعلاميين، وصولاً الى إصدار المجلة الإلكترونية ‘نادي الإعلام’. وكلها مواد وتقارير موجودة على الموقع الإلكتروني للمركز. كما أصدر ‘المركز’ بداية العام دراسة مفصلة عن ‘إشكالية المنع من السفر في سورية’ والتي لا تزال سيفا مسلطاً يحد من حرية الأفراد والناشطين الحقوقيين والإعلاميين من السفر والتنقل بحرية.

ربما لهذه الأسباب أو لغيرها غاب مازن درويش عن حفل توزيع الجوائز، الذي حضره إضافة للرئيس الألماني والسيد رولاند بيرغر حشد من الضيوف المهمين، سياسيين وحقوقيين ومثقفين وفنانين تبرعوا بتسليط الأضواء على الفائزين بجائزة هذا العام ونشاطات وإنجازات كل منهم، وأثرها في إطار الربيع العربي الراهن بتأكيد كرامة الإنسان وحريته. وقد تليت في حفل توزيع الجوائز كلمة السيد مازن درويش التي يقول فيها:’إن عدم وجودي بينكم اليوم هو مؤشر بسيط على أن الاستبداد لا يسلبنا فقط الحرية إنما أيضا وأيضا يسلبنا إمكانية الفرح.

مع ذلك اشعر بالاعتزاز وأنا أخاطبكم اليوم من سورية وأنتم في ألمانيا. سورية التي منحت العالم الأبجدية، وألمانيا التي منحت العالم الفلسفة الحديثة.

سورية التي علمت العالم إمكانية الحلم والغناء والرقص تحت أزيز الرصاص، وألمانيا التي علمت العالم إمكانية النهوض من تحت الركام والتصالح مع الماضي والذات.

منذ خمسين عاما بني في ألمانيا جدار برلين ليقسم المدينة الواحدة والشعب الواحد، وليشكل حاجزا أمام الحرية والديمقراطية، ومنذ خمسين عاما بني في سورية جدار افتراضي من الخوف ولنفس الأسباب. قبل أيام احتفلت ألمانيا بالذكرى السنوية لهدم الجدار بعد سنوات طويلة من الكفاح سقط خلالها مئات الضحايا وهم يحاولون العبور نحو الحرية، لقد تعلمنا من هؤلاء الشباب ابتداء بـ(غوينتر ليفتين ) وانتهاء بـ (كريس غويفري)، أن ثمن الحرية كبير ومؤلم لكن وبدون أدنى شك تعلمنا أن ثمن الاستبداد اكبر. واليوم أكثر من أربعة آلاف شاب وامرأة وطفل سوري دفعوا حياتهم ثمنا لعبورنا نحن نحو الحرية بعد أن هدموا جدار الخوف السوري، من حمزة الخطيب وإبراهيم قاشوش وغياث مطر وحاتم حنا ومشعل التمو إلى نضال جنود، تعلمنا منهم أن الدم السوري واحد وأن الوجع السوري واحد وأن المستقبل السوري واحد’. وتابع درويش في كلمته:’عبر سنوات طويلة من العمل في سبيل الحريات العامة وحقوق الإنسان وقف إلى جانبي الكثير من الأصدقاء والزملاء في سورية بلدي ومن جميع دول العالم وحتى في أسوأ أيامي لم يفقدوا إيمانهم بي وبعدالة قضيتنا، منهم تعلمت الكثير، ولهم أدين بالكثير. لهم مني كل المحبة والامتنان، واعتذر انه لم يتسع لي المجال لشكر كل منهم بالاسم، وأعتبر أن تكريمي اليوم هو تكريم لكل منهم. وباسمي وباسمهم أعلن أمامكم تأسيس ‘مركز العدالة الانتقالية’ في سورية ليكون وسيلة تتجاوز سورية من خلالها الأزمات التي نتجت عن سنوات الاستبداد، عبر انجاز مسار الحقيقة والعدالة والمصالحة.

ختاماً اسمحوا لي أن أتوجه إلى الشعب السوري العظيم – خصوصا إلى عائلات الضحايا من مدنيين وعسكريين الذين أشعر بالخجل من أحزانهم وأنا أخاطبهم وأتمنى لو أستطيع أن ازور بيوتهم لأؤكد لهم أني على يقين أننا جميعا سنكبر فوق أحزاننا وآلامنا وسنعمل جميعا معا يدا بيد من أجل مستقبل يقوم على الحرية والكرامة والمواطنة، مستقبل لن يكون فيه رابح أو خاسر، أقلية أو أكثرية، منتصر أو مهزوم، مستقبل سنكون فيه جميعا مواطنين أحراراً في وطن حر نعيش فيه بأمان وسلام مع شركائنا في الإنسانية حول العالم’. ونضيف أخيرا فيما يتعلق بـ ‘مركز العدالة الانتقالية في سورية’ أنه مصطلح وفرع من القانون العام مخصص للدول التي تعيش مرحلة انتقال من الاستبداد إلى الحرية، أو تكون خارجة من حرب أهلية، وقد جرى تطبيقه في جنوب إفريقيا وفي المغرب العربي وفي راوندا، وهي مؤسسة قانونية ونوع من العدالة الدولية المرتبطة بهذه الحالات، التي نأمل أن تساعدنا في تحقيق مسار الحقيقة والعدالة والمصالحة لتجاوز عقود الاستبداد وإرثها البغيض.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية