باريس- “القدس العربي”: يقوم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الإثنين، بزيارة دولة لمدة ثلاثة أيام إلى المملكة العربية السعودية، بهدف تعزيز العلاقات الثنائية مع الرياض و“العمل معًا” من أجل تحقيق الاستقرار الإقليمي، بحسب ما ذكرت الرئاسة الفرنسية.
وتعد هذه الزيارة الثالثة لماكرون إلى السعودية منذ وصوله إلى السلطة عام 2017. لكنها أول زيارة دولة له ولرئيس فرنسي منذ تلك التي قام بها الرئيس الراحل جاك شيراك في عام 2006.
وقالت وكالة الأنباء السعودية الرسمية إن “ولي العهد محمد بن سلمان استقبل بقصر اليمامة في الرياض الرئيس الفرنسي”، دون تفاصيل أكثر. فيما أفادت قناة الإخبارية السعودية بأن بن سلمان وماكرون يعقدان لقاء موسعا، دون تفاصيل أيضا.
#فيديو_واس pic.twitter.com/5qxw0cEvjH
— واس الأخبار الملكية (@spagov) December 2, 2024
سمو #ولي_العهد يستقبل بقصر اليمامة في الرياض فخامة رئيس الجمهورية الفرنسية، وقد أجريت مراسم استقبال رسمية لفخامته.#ماكرون_في_الرياض#واس pic.twitter.com/kZ9TkmBT8Q
— واس الأخبار الملكية (@spagov) December 2, 2024
وفي وقت سابق الإثنين، وصل الرئيس الفرنسي إلى السعودية حيث استقبله بمطار الرياض نائب أمير منطقة الرياض الأمير محمد بن عبد الرحمن.
Emmanuel Macron est arrivé en Arabie saoudite, ce lundi, pour une visite d’État de trois jours. pic.twitter.com/cQgOpMf1u8
— BFMTV (@BFMTV) December 2, 2024
وأعلن قصر الإليزيه أن ماكرون وبن سلمان “سيعملان، على تعزيز العلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية”. وسيكون لهذه الزيارة جانب اقتصادي مهم، في ظل شروع المملكة العربية السعودية، المنتج الرائد للنفط الخام في العالم، في تسريع عملية التنويع لمواجهة مرحلة ما بعد النفط. ويأمل ماكرون في إقناع بن سلمان بتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، بما في ذلك دعم باريس تحول المملكة في إطار رؤية 2030.
في هذا الإطار، يرافق الرئيس الفرنسي حوالي خمسين من رؤساء المجموعات الفرنسية الكبرى (توتال، إي دي إف، فيوليا، إلخ) ولكن أيضًا الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي وفيزياء الكم. وتجري المناقشات أيضًا لشراء طائرات رافال المقاتلة من قبل الرياض. وترغب شركة داسو في النجاح في بيع 50 طائرة رافال، لكنها تجد نفسها في منافسة مع طائرات تايفون من شركة يوروفايتر الألمانية وطائرات إف 15 من شركة بوينغ الأمريكية.
زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل #ماكرون للسعودية 🇸🇦 🇫🇷:
وصفها مستشاري الرئيس بأنها زيارة “استثنائية “.تستغرق ثلاثة أيام وهي فترة أطول بكثير من زياراته السابقة للمملكة التي لم تتجاوز اليوم الواحد .
يحاول المسؤولون في #فرنسا تمرير صفقة لبيع 50 طائرة مقاتلة من طراز رافال . pic.twitter.com/takICIaLCh
— محمد بن سلمان بن عبد العزيز (Informal) (@HRHMBNSALMAAN) December 2, 2024
مواضيع الثقافة والسياحة والرياضة حاضرة في أجندة زيارة الدولة أيضا، إذ يعد تطوير السياحة من أولويات التقارب بين البلدين، ومن المشاريع الرئيسية لهذا التعاون هو تطوير منطقة العلا، الواقعة في شمال غرب المملكة، الغنية بالبقايا الأثرية والمناظر الطبيعية الاستثنائية. وتم توقيع اتفاقية مدتها عشر سنوات في عام 2018 بين البلدين للتنمية السياحية والثقافية للمنطقة. سيزور ماكرون هذا الموقع برفقة وزيرة الثقافة رشيدة داتي. وسيحضر أيضًا العديد من السمؤولين الثقافيين الفرنسيين، بما في ذلك رئيس مركز جورج بومبيدو الذي سينشئ متحفًا للفن المعاصر في العلا مخصصًا للفنانين من العالم العربي والذي سيتم افتتاحه في عام 2027.
كما يفترض أن تكون زيارة الرئيس الفرنسي فرصة للإعلان عن تعاونات جديدة مع المؤسسات الفرنسية الكبرى والكشف عن الأحداث الثقافية المقبلة، مع إعارة من المتاحف الكبرى، والترفيه الحي.
على الصعيد الدبلوماسي، سيبحث الرئيس الفرنسي وولي العهد السعودي سبل “العمل المشترك” بين باريس والرياض بشأن الصراعات التي تهز المنطقة، مع وجود لبنان في “قلب المناقشات” بعد الهدنة الهشة التي دخلت حيز التنفيذ يوم الأربعاء الماضي بين إسرائيل و”حزب الله”.
يريد إيمانويل ماكرون، الذي تمكن مع الرئيس الأمريكي جو بايدن من فرض وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، إقناع ولي العهد السعودي بالمشاركة في استقرار بلد الأرز، من خلال دعم تعزيز جيشه وإعادة إعماره، ولكن أيضا حل الأزمة السياسية التي تهز لبنان منذ أكثر من عامين.
وكانت المملكة العربية السعودية، التي ظلت تتمتع بنفوذ طويل في لبنان، انسحبت من المشهد في السنوات الأخيرة في مواجهة الوزن والنفوذ المتزايد لـ”حزب الله”. فيما يرى مراقبون ومحللون فرنسيون أنه يمكن للرياض أن تقرر “مرة أخرى تمويل عمليات الاستحواذ لصالح الجيش اللبناني، أو حتى مساعدة الاقتصاد اللبناني”.
تزامنا مع زيارة إيمانويل ماكرون تستضيف السعودية أيضا مؤتمرا للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر “كوب 16”.