باريس-” القدس العربي” -آدم جــابر:
بعد عام على استقباله للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قصر فرساي العريق، يصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الخميس، إلى مدينة سانت بطرسبرغ، في زيارة تستمر يومين، هي الأولى له إلى روسيا منذ توليه السلطة في منتصف شهر مايو/أيار 2017. حيث سيلتقي ماكرون بنظيره الروسي، بعد ظهر اليوم، في قصر قسطنطين، المقر الصيفي للقيصر بطرس الكبير المطل على البحر.
وتأتي هذه الزيارة في وقد تشهد فيه العلاقة بين موسكو والاتحاد الأوروبي، المتوترة أصلا بسبب الملف الأوكراني، تشنجاً كبيراً في الفترة الأخيرة، منذ محاولة اغتيال العميل الروسي السابق سيرجي سكريبال في مارس/ آذار المنصرم في بريطانيا. كما أن الضربات الثلاثية الأمريكية-الفرنسية- البريطانية الأخير في سوريا، والتي استنكرتها موسكو، باعدت أكثر بين وجهات نظر موسكو وباريس بشأن الملف السوري، على الرغم من أن ماكرون، قطع منذ وصوله إلى السلطة مع نهج سلفه فرانسوا أولاند فيما يتعلق بالملف السوري و رفع شعار الحوار مع جميع أطراف النزاع السوري ، بمن فيهم النظام السوري، مؤكدا أن رحيل بشار الأسد ليس أولية لبلاده.
في المقابل هناك رغبة مشتركة للرئيسين ألا وهي التمسك والعزم على إنقاذ الاتفاق النووي الإيراني بعد الانسحاب الأمريكي منه، وإن كان بطريقة مختلفة. إذ ترغب موسكو بأن يبقى الاتفاق كما هو، بينما تريد باريس توسيعه ليأخذ في الاعتبار مراقبة أنشطة إيران النووية بعد عام 2025 وبرنامجها البالستي وأن يمتد ليشمل الوضع في سوريا واليمن.
وتحدث دبلوماسيون روس عن أنه’’ أصبحت هناك فرصة للتوصل إلى قواعد جديدة للتعاون بين روسيا وأوروبا بسبب الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني’’. كما اعتبر المحلل السياسي، في باريس، مصطفى الطوسة، أن زيارة ماكرون إلى روسيا تكتسي أهمية حيوية بالنسبة لفرنسا والاتحاد الأوروبي، في أعقاب التهديدات، التي تلقاها الاتحاد من طرف مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي، بفرض عقوبات صارمة عليه في حال استمر في دعمه للاتفاق النووي الإيراني.
ويضيف الطوسة أن ماكرون ’’سيحاول أن يكون هناك تنسيق مشترك بين الاتحاد الأوروبي وموسكو لمحاولة الضغط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أجل أن يتراجع عن قراراته الحاسمة التي اتخذها مؤخرا في مقدمتها الانسحاب من الاتفاق النووي الايراني
ويرى العديد من المراقبين في فرنسا أن الرهان الأساسي لزيارة ماكرون إلى روسيا، يتمثل في قدرته على بلورة مساحة مشتركة ولو بشكل محدود مع بوتين، الذي’’ سيطالب نظيره الفرنسي بــ’’ ابتعاد أوروبا عن الولايات المتحدة فيما يتعلق بالملف الأوكراني والعقوبات ضد روسيا’’، حسب ما يعتقدُ المحلل السياسي، الدكتور خطار أبو دياب، والذي توقع أن’’ لا يقدم ماكرون الرئيس الفرنسي أي تنازلات في هذا الملف ما لم يتم التطبيق الفعلي لاتفاقية مينسك’’.
وعلى الصعيد الاقتصادي سيحضر الرئيس الفرنسي ماكرون ورئيس وزراء اليابان شينزو آبي كضيفي شرف، بعد ظهر يوم الجمعة، على المنتدى الاقتصادي الـ 22 الذي تنظمه سانت بطرسبرغ، والذي سيحضره إلى جانبها الرئيس الروسي. على أن تنتهي زيارة ماكرون بتكريم ماريوس بتيبا، مصمم الرقص الفرنسي الذي أمضى معظم حياته في روسيا، بعد 200 سنة على ميلاده في مرسليا في 1818. ويجري التكريم في مسرح مارينسكي.