مالكوم ريفكند: علي امريكا معاودة علاقاتها الدبلوماسية مع ايران دون التخلي عن عصا التشدد

حجم الخط
0

مالكوم ريفكند: علي امريكا معاودة علاقاتها الدبلوماسية مع ايران دون التخلي عن عصا التشدد

توني بن: لماذا لا تطبق الدول العظمي معاهدة عدم الانتشار النووي علي نفسها؟في ندوة حول امريكا وايران جرت في مجلس العموم البريطانيمالكوم ريفكند: علي امريكا معاودة علاقاتها الدبلوماسية مع ايران دون التخلي عن عصا التشددلندن ـ القدس العربي من سمير ناصيف:نظّم منتدي جنوب آسيا والشرق الاوسط ندوة في مجلس العموم البريطاني بعنوان النظرة الامريكية الي ايران اليوم شارك فيها عدد من كبار المسؤولين والخبراء البريطانيين والدوليين، ابرزهم وزير الخارجية والدفاع السابق النائب الحالي عن حزب المحافظين مالكوم ريفكند ووزير الطاقة والنائب العمالي السابق توني بن ومسؤول الشؤون الاوروبية في الحزب الليبرالي الديمقراطي اللورد هيو دايكس وعضو مجلس العلاقات الخارجية الامريكي جوناثان باريس والمسؤول السابق في السفارة البريطانية في ايران وفي وزارة الخارجية البريطانية كريس راندل وغيرهم.وابرز ما طرحه ريفكند هو ان امريكا وحلفاءها يجب ان يعتمدوا الخيار الدبلوماسي في التعامل مع ايران، وهذا يعني خياري الجزرة والعصا ولكن في الحالتين يجب ان يكون ما يعرض علي ايران يشكل عرضا واقعيا وقادرا علي اقناع ايران بالموافقة. وقال ان المشكلة مع النظام الايراني حتي الساعة هي ان القيادة العليا والمرشد الاعلي في ايران لم يعلنا موقفا متباينا مع موقف الرئيس محمود احمدي نجاد، وان جيران ايران العرب قلقون من امكان حصول ايران علي السلاح النووي، وقد يقررون التوجه في نفس الخط الايراني (التسلح النووي) لحماية انفسهم. وذكر في هذا المجال المملكة العربية السعودية، وتركيا ومصر. وأكد بأن الغزو الامريكي للعراق ساهم في تشجيع ايران علي تعزيز قدرتها في مجال التسلح وتوقع بأن تتوصل ايران الي انتاج سلاح نووي خلال خمسة اعوام.ودعا ريفكند امريكا الي وقف كل التهديدات التي تعتمدها القيادة الامريكية الحالية ضد ايران لأن التهديدات تشجع برأيه علي التصلب، وقال انه بالامكان اعتماد مع ايران السياسة التي اعتمدها الرئيس ريتشارد نيكسون ووزير خارجيته هنري كيسنجر مع الصين لتبديل الاجواء المتلبدة والمتشنجة بين البلدين (امريكا والصين) في مطلع السبعينات. ودعا الي ان تعرض امريكا علي ايران معاودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وازالة العقوبات الامريكية المفروضة حاليا علي ايران منذ الثمانينات، وهذه الامور برأيه لا تعني بأن امريكا مضطرة لأن تصبحح صديقة حميمة لايران.أما اذا رفضت ايران هذا العرض، فبامكان امريكا تعزيز العقوبات الاقتصادية علي ايران، هي وحلفاؤها، بصرف النظر عما اذا شاركت الصين وروسيا في مثل هذا الموقف، فمثلا يمكن برأيه للمصارف العالمية والمؤسسات المالية الدولية ان تفرض شروطا وقيودا علي ايران وتصعب عملياتها الدولية. اما بالنسبة للخيار العسكري الامريكي ضد ايران، فقال ريفكند انه يجب ألا يلغي كليا، ولكن ان يبقي علي الطاولة لامكان استخدامه اذا فرضت التطورات ذلك في المستقبل البعيد. وقال انه في الدبلوماسية يجب في بعض الاحيان عدم بقاء الامور غامضة وهذه مناسبة من هذا النوع.اما توني بن فقال ان الدول الصناعية الكبري والدولة العظمي (امريكا) تشجع نفسها علي تعزيز قدراتها النووية الذاتية وتطلب في الوقت نفسه من ايران ان تتخلي عن خيارها النووي، وهذا برأيه، امر يتعارض مع اتفاقية منع انتشار الاسلحة النووية. واكد في كلمته ان جهات استخباراتية خفية باعت البلوتونيوم الي اسرائيل وزودت اسرائيل بمواد اخري لصناعة القنابل النووية، عندما كان وزيرا للطاقة في حكومة هارولد ويلسون في الستينات. وقد جرت هذه الامور من خلف ظهره.وقال بن انه لا يوافق مع ريفكند ولا يعتقد بأن استمرار امريكا في التهديد بضربة عسكرية مفيد، بل يؤدي الي موقف ايراني سلبي وعنيف. وقال انه يخشي بأن تتخذ امريكا قرار قصف ايران بنفسها، كما فعلت في العراق، من دون موافقة مجلس الامن وتقرر الهجوم علي ايران بحجة ان رئيسها يهدد امن المنطقة واسرائيل. واضاف بن قائلا: ان المسألة مع ايران ليست مسألة اسلحة نووية بقدر ما هي مسألة وضع يد امريكا علي النفط الايراني، وكما اسقطت امريكا في الماضي نظام محمد مصدق الايراني في عام 1951 عندما تعرض للمصالح النفطية الاجنبية وامم البترول الايراني فانها تسعي الي وضع يدها علي النفط الايراني الآن .وقال ان اي ضربة عسكرية لايران ستشكل لعبا بالنار والي اشعال حرب طائفية في المنطقة برمتها.وأدلي بتصريح، ربما يقوله للمرة الاولي، وهو انه وفي مناصبه السابقة شاهد ولاحظ بأم عينيه محاولات من امريكا لاقناع شاه ايران باستخدام الطاقة النووية. وانه كوزير للطاقة نبه الي خطورة مثل هذا التشجيع الامريكي وامكان التوصل عبره الي السلاح النووي الايراني ولكن السياسة الامريكية ازاء ايران آنذاك كانت مختلفة! واصر بن علي ان القيادة الايرانية الحالية ليست في مجال خرق اتفاقية منع انتشار الاسلحة النووية ولا يوجد مبرر لمعاقبتها، وقال ان اسرائيل هي حاليا خامس اقوي دولة في العالم وتملك السلاح النووي وليست دولة ضعيفة بحاجة الي من يحميها من ايران.ووافق اللورد هيو دايكس علي كثير مما قاله ريفكند وبن، وقال ان الخيارات في التعامل الغربي مع ايران معقدة، وان المشكلة صعبة امام المجتمع الدولي. فرد عليه بن ساخرا وقائلا الرجاء ان تحددوا لي انت وريفكند مما يتكون المجتمع الدولي سوي من امريكا وبعض الدول التابعة لها. وتساءل عن الدور الفاعل للأمم المتحدة الذي تم تهميشه مؤخرا ودعا الي تعزيزه.وقال دايكس انه علي الشعب الايراني ان يقرر بنفسه ماذا يريد من قيادته، كما تحسر علي الايام التي كان يقود خلالها امريكا رؤساء يعتمدون العقلانية في مواقفهم الدولية. وانتقد الازدواجية في التعامل مع ايران، من جهة، واسرائيل، من جهة اخري، وقال ان اسرائيل تفعل ما تريد ان تفعله في الضفة الغربية وغزة وحيثما شاءت ولا احد يحاسبها، وقال ان العالم ينتظر ليري متي ستحاسب امريكا اسرائيل علي افعالها؟غير انه دعا في الوقت عينه الي دور اوروبي اكثر فعالية في التعامل مع ايران وشدد علي ضرورة تقديم عروض اوروبية اكثر قابلية للقبول من الجانب الايراني.وفي تعليق لتوني بن عن امكانية ان تلعب بريطانيا دورا اكثر فعالية في التأثير علي امريكا في الشأن الايراني، قال السياسي المخضرم: عندما كنت وزيرا للطاقة كان عليّ ان اطلب الاذن من امريكا اذا اردت اصدار امر بتخصيب اليورانيوم. والآن توني بلير لا يمكنه ان يطلق صاروخا نوويا واحدا من دون ان تفتح له القيادة الامريكية المجال الفضائي وتوفر لها لتكنولوجيا الفضائية المطلوبة، اذ ان اصبع الرئيس بوش هي علي الاقمار الصناعية التي تسمح باطلاق هذه الصواريخ. ان المجتمع الدولي يعني الآن امريكا او الامم المتحدة، وعلي العالم ان يختار بينهما، ويبدو ان الامم المتحدة تتطور تدريجيا لتصبح اقل فاعلية امام هيمنة القرار الامريكي .بيد ان السفير البريطاني السابق في العراق هارولد والكر قال انه بامكان بريطانيا ان تمارس استقلالية، الي حد ما عن امريكا بواسطة المجموعة الرباعية في كل قضايا المنطقة بما في ذلك ايران. ووافق مع والكر كثير من المشاركين في الندوة، حتي نعومي بار ياكوف وهي باحثة تحدثت عن الموقف الاسرائيلي ازاء التعامل مع ايران واعتبرت بأن اسرائيل تفضل الحل الدبلوماسي مع ايران علي الرغم من شعورها بوجود خطر محدق عليها اذا حصلت ايران علي سلاح نووي.وكانت المداخلة الأكثر تصلبا في مجال الدعوة الي المواجهة مع ايران مداخلة الباحث الامريكي جوناثان باريس، الذي اكد بأن موقفه الشخصي هو ان احمدي نجاد نال ضوءا اخضرا من القيادة الايرانية ليتحول الي جمال عبد الناصر، هذه الحقبة من التاريخ ولكي يستقطب الجماهير العربية والاسلامية في المنطقة لدعم ايران ومواقفها ولمد سيطرتها علي دول المنطقة وعلي دول عدم الانحياز ذات الأكثرية المسلمة، وان مثل هذا التوجه يجب افشاله. ان ايران، برأيه، تشن هجوما ايديولوجيا ضد الغرب، والمشكلة معها ليست فقط مشكلة الاسلحة النووية، بل رغبة ايران في القضاء علي الانظمة الغربية الكافرة. واعطي امثلة علي الاحزاب والمنظمات في المنطقة المتحالفة مع ايران وعلي الاسلحة المتطورة التي تملكها ايران وحلفاؤها والتي تهدد المنطقة برمتها. وتساءل ماذا سينتظرنا عندما ستحصل ايران علي القنبلة النووية؟ ودعا الي تقوية الاجنحة المعتدلة في ايران علي حساب عبد الناصر الجديد (احمدي نجاد).ونوقش المشاركون ان تعرض مجموعة (68) في اجتماعها المقبل بعد شهرين عرضا سخيا علي ايران. ونبّه كريس راندل من القيام بأي خيار عسكري ضد ايران بحجة ما يقوله الرئيس احمدي نجاد فقط، مؤكدا وجود جهات فاعلة ونافذة كثيرة في ايران يمكن التعامل معها.وشكر خالد نديم رئيس المنتدي ومنظم الندوة، المشاركين الذين ضموا دبلوماسيين بارزين من الدول العربية برغم تغيب الدبلوماسيــين الايرانيين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية