مالك صحيفة فرانس سوار المصري يقيل مديرها للنشر ويقدم اعتذارا لكل المسلمين
بعد نشر الرسوم المسيئة للمسلمينمالك صحيفة فرانس سوار المصري يقيل مديرها للنشر ويقدم اعتذارا لكل المسلمينباريس ـ القدس العربي من شوقي أمين :لم يدم وقت طويل علي نشر الرسوم الكاريكاتورية التي تسيء الي سيد الخلق النبي محمد صلي الله عليه وسلم في صحيفة فرانس سوار الفرنسية، حتي سارع مالكها المصري رامي لكح الي إقالة مديرها للنشر جاك لوفرون الذي تم تعيينه في هذا المنصب منذ خمسة أشهر فقط.وفي بيان حصلت القدس العربي علي نسخة منه، أوضح لكح ان إقدامي علي إقالتي لمدير النشر جاك لوفرون إنما ينطلق من مبدأ احترام العقائد والقناعات الشخصية لكل فرد ، مضيفا في ذات المقام إننا نتقدم باعتذارنا للأمة الإسلامية ولكل الأشخاص الذين تأثروا بنشر تلك الرسوم ، وعلي الفور عين لكح المدير العام للشركة الأم المالكة لـ فرانس سوار بريس أليونس إيريك فوفو خليفة له.وكانت فرانس سوار الصحيفة الفرنسية الوحيدة التي تجرأت علي إعادة نشر الرسوم المشينة في حق نبي المسلمين التي نشرتها صحيفة غلاندس بوستن الدنماركية والتي قوبلت بانتقادات ومواقف ساخطة من دول العالم الإسلامي قاطبة.والغريب أن صحيفة فرانس سوار ، بعد هذا الحدث الخطير عاودت الكرة في عددها يوم أمس بمحاولتها تبرير نشرها للرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد (ص) مدافعة عن ما سمته الحق في الإعلام الذي يبيح لها التهكم علي أي دين أو معتقد، ونقرأ في صفحتها الأولي مثلا، النجدة يافولتير.. لقد أصبحوا مجانين! وبجانبها صورة تظهر ثلاثة أشخاص يحرقون العلم الدنماركي، في إشارة واضحة الي تمسكهم بمفاهيمهم عن الحرية والديمقراطية وتعبيرا عن مساندتهم لزملائهم الدنماركيين ضاربين عرض الحائط مشاعر المسلمين ومقدساتهم.وفي معرض دفاعها تساءلت الصحيفة الفرنسية بطريقة ليست بريئة تماما التسامح الديني أم العلمانية؟ وفي إجابتها عن ذات السؤال ذهبت تقول الإسلام يحرم علي معتنقيه أي تشخيص للنبي محمد (…)، فإن المسألة التي تفرض نفسها هي كالتالي، فهل أن كل من هو غير مسلم ملزم بهذا التحريم؟ وتابعت تخيلوا لو جمعنا كل المحرمات والموانع لكل المعتقدات والديانات ماذا بقي لحرية التفكير والتعبير؟ (..) إننا نعرف جيدا هذه المجتمعات (المتعصبة) فمثلا كإيران الموالي وليس فحسب وحتي فرنسا محاكم التفتيش والقديس باريتليمي في إشارة الي الجرائم التي ارتكبت في حق البروتستنتيين في 1572 .ويبدو أن الصحيفة لم تهضم بعد معادلة المفاهيم الحضارية التي باتت تواجه العالم اليوم مؤسسة كل دفاعها عن تجاوزها الخطير جدا والمغرض، علي شعارات الحرية والديمقراطية بطريقة لا تخلو من الغلو والمكابرة إن الحرية الدينية هي حرية أن نؤمن أو لا نؤمن، أن نطبق الشعائر الدينية أو لا نطبقها، ولكن لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن تتحور الي حرية تقضي بفرض قواعد علي المجتمع تنطلق من قناعة واحدة .ووعدت الصحيفة قراءها بأنها ستواصل في استعمال حقها في التعبير بكل حرية باسم الجمهورية وقيمها .وتجدر الإشارة الي أن صحيفة فرانس سوار التي تم تأسيسها عام 1960 كانت أول يومية يفوق سحبها المليون ونصف تقريبا، ولكن مبيعاتها تراجعت في العشرية الأخيرة وكادت أن تنطفئ نهائيا لولا إنقاذها من طرف رجل الأعمال المصري رامي لكح، وهي موجودة اليوم تحت طائل ما يسمي في فرنسا بالتسوية القضائية منذ أيلول (سبتمبر) 2005 لتدارك خسائرها وديونها المتراكمة، ولا يتجاوز سحبها اليوم الـ 45 ألف نسخة.