قال إن ايديولوجية الاستيطان مُسيطرة على أمريكاالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: في مقالٍ خارج عما يُسمى بالإجماع القومي الصهيوني بالدولة العبرية، قال الجمعة مالك صحيفة ‘هآرتس’ العبرية، عاموس شوكين إن الحملة التي تقوم بها الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو، تستهدف ركائز الديمقراطية الإسرائيلية التي ترجمت بسلسلة مشاريع قوانين استهدفت الصحافة والقضاء ومنظمات حقوق الإنسان، وصفها بأنها محاولة لإزالة العقبات الأخيرة التي تعترض طريق نظام الابرتهايد. وأضاف شوكين، إن تطبيق أيديولوجية (غوش إيمونيم) التي يتبناها نتنياهو والتي تعتبر حرب الـ67 استمرارا لحرب 48، وان الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة هم أقل من رعايا، يتوجب فعل كل ما يمكن من أجل دفعهم إلى الرحيل والتعاطي مع من يتبقى منهم كمن لا حقوق لهم، لا على الأرض ولا على المقدرات الأخرى، وهو أمر يتطلب إزالة كل العثرات التي قد تعيق تطبيق نظام أبرتهايد، وعلى رأسها الصحافة والمحكمة العليا ومنظمات حقوق الإنسان.
شوكين، الذي يملك أيضا عددا من الصحف المحلية والاقتصادية لم يرد اقتباس تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، إسحق رابين في السياق السلبي، وإيراد مقولته الشهيرة التي قال فيها، التعامل معهم بدون (بتسيلم) وبدون محكمة عليا’ وهو ما يطبقه نتنياهو وتحالفه اليميني بالفعل، عبر محاولة تجفيف مصادر تمويل جمعيات حقوق الإنسان، من خلال قانون تقنين التمويل الأوروبي لهذه الجمعيات، وكسر شوكة المحكمة العليا الإسرائيلية وترويضها، عبر إدخال قضاة مستوطنين إلى باحتها، وقلع أسنان وسائل الإعلام، من خلال تسليط سيف العقوبات المالية المرتفعة على مخالفات القذف والتشهير.
بالإضافة إلى ذلك، استعرض شوكين، وهو أحد أباطرة الإعلام العبري في دولة الأكثرية اليهودية، إستراتيجية رابين، الذي شكل خطابه في الكنيست عام 1993 أساسا لها، حيث قال إن الرد الإسرائيلي على تطوير إيران لسلاح نووي هو استغلال السنوات العشر (كان يتوقع أن تصل إيران إلى قنبلة نووية خلال عشر سنوات) والتقدم نحو السلام. إسرائيل كانت تملك إستراتيجية في حينه، يقول شوكين، إستراتيجية بدأت في اتفاقية أوسلو وبتحسين التعامل مع المواطنين العرب، سكان إسرائيل، ولو استمرت الأمور بالسير في هذا الاتجاه لكانت قضية إيران، مختلفة اليوم، إلا أن إستراتيجية أوسلو، شدد مالك صحيفة ‘هآرتس’، اصطدمت بأيديولوجية (غوش إيمونيم) التي شكلت منذ سنوات السبعين أساسا للسلوك السياسي لحكومات إسرائيل، ربما باستثناء فترة أوسلو والانفصال عن غزة.
وبحسب الكاتب فإن وزير الأمن الحالي، إيهود باراك، ما زال يتباهى بأنه رئيس الوزراء الوحيد الذي لم ينسحب من أراض فلسطينية، بينما ازدادت المستوطنات في عهده وفي عهد أيهود أولمرت الذي أعلن عن تبني خطة فك ارتباط في الضفة الغربية، وأدار مفاوضات مع الفلسطينيين حول التوصل إلى تسوية.
وتابع قائلاً إن الإستراتيجية المشتقة من أيديولوجية (غوش إيمونيم) التي ترى أن حدود احتلال عام 67 هي الحدود التي يجب أن تتبناها إسرائيل، وعليه يجب استخدام القبضة الحديدية ضد الفلسطينيين المتبقين في هذه الأراضي، الذين لم يهربوا أو يطردوا. يجب اتباع سياسة تشجع على الهرب أو تؤدي إلى الطرد، سياسة تنهب الحقوق وتحول الذين يبقون في هذه الأراضي إلى أناس لا يبالي أحد بمصيرهم. مواطنون لا يصلون حتى إلى الدرجة الثانية، أناس مثل اللاجئين الفلسطينيين من حرب الـ 48 بل يحبذ أن يصبحوا لاجئين مثلهم ومن لا يتحول إلى لاجئ يحبذ تحويله إلى غائب.
وبعكس الفلسطينيين الذين ظلوا في أراضيهم بعد حرب 48، تابع شوكين، فإن الفلسطينيين في أراضي 67 لن يحصلوا على مواطنة إسرائيلية بسبب عددهم الكبير، لافتا إلى أن أيديولوجية (غوش إيمونيم) تحركها، حوافز دينية وليست سياسية وحسب هذه الأيديولوجية، إسرائيل هي لليهود، والفلسطينيون في أراضي 67 لا علاقة لهم بالموضوع، والفلسطينيون في إسرائيل عرضة أيضا للتمييز ومصادرة المواطنة، إنها إستراتيجية السيطرة على الأرض والأبرتهايد. وزاد قائلاً إنها إستراتيجية تتجاهل الجوانب القانونية لملكية الأرض، ولا تقيم وزنا لحقوق الإنسان ولإعلان المساواة الذي تضمنته وثيقة الاستقلال الإسرائيلي، على حد قوله، وزاد قائلاً إن مصطلح أبرتهايد يوصف حالة التمييز بين البيض والسود، التي كانت سائدة في جنوب أفريقيا والتي تختلف حالة الضفة الغربية عنها، ولكن هناك خطوط تشابه، تكمن في وجود مجموعتين من السكان على أرض واحدة، الأولى تتمتع بالحقوق والحماية، والثانية مسيطر عليها من قبل الأولى وهذا وضع غير ديمقراطي البتة. وبحسب شوكين، فإن أيديولوجية (غوش إيمونيم) وتوابعها هي الأكثر سطوة وتأثيرا منذ عام 67 ولذلك من غير المستغرب أن يرى بها العديد من السياسيين سلما للوصول إلى طموحاتهم، هكذا فعل زبولون هامر للوصول إلى رئاسة المفدال، وهكذا فعل شارون لاحتلال قمة الليكود وغيرهما. وأوضح مالك صحيفة ‘هآرتس’ إن هذه الأيديولوجية، ترى بخلق نظام أبرتهايد أداة ضرورية لتحقيق ذاتها وليس لديها أية مشكلة في ارتكاب مخالفات قانونية، فهي تستند إلى قوانين ابتكرتها لنفسها وليس لها علاقة مع قوانين الدولة، وتجد مسوغات دينية يهودية لذلك، وحتى أفعالها التي تتعارض مع رغبة الحكومة تحظى سريعا بغطاء من جانب الحكومة، وحقيقة أن الحكومة هي أداة لغوش إيمونيم وتوابعه لا تخفى على كل متابع للشأن الاستيطاني. هذه الإيديولوجية تجد هذه الأيام نجاحا في الولايات المتحدة، وبغض النظر إذا كان السبب العلاقة المستجدة بين الغرب والإسلام، أو قوة الجالية اليهودية المسيطر عليها من قبل أيديولوجية (غوش إيمونيم) فإن النتيجة واضحة وهي عدم استطاعة رئيس أمريكي اتخاذ خطوات شبيهة بالخطوات التي اتخذها بوش الأب ضد حكومة شامير، ورسم سياسية فعالة ضد الأبرتهايد الإسرائيلي. وخلص شوكين إلى القول إن التشريعات الأخيرة، هي محاولة لقمع المعارضة والنقد ضد نظام الأبرتهايد وشرعنته في الكنيست الإسرائيلي، حتى لو تم ذلك بطريقة غير قانونية وغير شرعية، إذ أن المطلوب هو تحويل العمليات غير القانونية إلى عمليات قانونية، إذا كان ذلك بتغيير القوانين أو تغيير تفسير القوانين، وفي هذا السياق تندرج حملة التشريعات التي تستهدف وتترافق بهجوم منقطع النظير على المحكمة العليا وعلى منظمات حقوق الإنسان وعلى الصحافة، باعتبار هذه الركائز معوقات أمام إنشاء نظام الأبرتهايد، على حد تعبيره.