مال ونفط ودم.. فظائع في الجنوب

حجم الخط
0

متان دروريفي السبت القريب القادم يفترض بالسودانيين ان يحتفلوا بانقسام الدولة وباقامة جمهورية جنوب السودان. ولكن الى جانب نزاعات الحدود العنيفة التي تلقي بظلالها على الفرحة منذ زمن بعيد، اندلعت قبل بضعة اسابيع ما بدا كبداية لحملة تطهير عرقي في اقليم كردفان الجنوبي، الذي يفترض أن يتقاسم الحدود مع الجمهورية الجديدة. معظم سكان الاقليم ينتمون الى القبائل المتماثلة مع الشمال، ولكن يوجد أيضا نوبيون سود يؤيدون تقليديا الجنوب وتعتبرهم الحكومة في الخرطوم طابورا خامسا. في بداية حزيران (يونيو) اقتحم رجال الجيش السوداني عاصمة الاقليم، كدوغلي، وحسب الشهادات بدأوا يتنقلون بين المنازل بحثا عن الرجال النوبيين. الاسقف الانجليكاني للمدينة نشر نداء يائسا للنجدة وادعى بان هذه محاولة منظمة من قوات الشمال العربي لابادة الثقافة المحلية، مثلما فعلوا في قطاع دارفور المجاور. عامل بريطاني في مجال المساعدات روى في الاسبوع الماضي لـ’التايمز’ اللندنية بان قوات سودانية ذبحت رجالا نوبيين اشتبه بهم بتأييد الجنوب. كما وردت تقارير عن هروب جماعي لعشرات الالاف من السكان، وعن استخدام قذائف الفوسفور وعن شاحنات محملة بالرجال يؤخذون الى مناطق غير مأهولة ومطارح فارغة. لا يوجد سبيل للتأكد من هذه الصور الفظيعة، لان الحكومة تمنع الاجانب من الدخول الى المنطقة. في الخرطوم يصرون على أن المعركة تجري ضد متمردين وان الاحاديث عن تطهير عرقي تستهدف ممارسة الضغط الدولي على القيادة السودانية، التي على أي حال مطلوبة الى المحكمة الدولية في لاهاي. وفي تزامن عجيب، الاسبوع الماضي خرج الرئيس عمر البشير في زيارة رسمية الى الصين. الرجل، الذي يعد مطلوبا للمحكمة في لاهاي منذ أكثر من سنتين، استقبل باحترام الملوك في بيغين، وحظي بتعهد بان تحافظ الصين على علاقاتها الودية مع السودان، ‘رغم وضعه في الساحة الدولية ورغم مشاكله الداخلية’. وبالمقابل، تعهد الرئيس السوداني برفع وتيرة انتاج النفط ، كما وقع على مشاريع مشتركة في مجال التحجير والزراعة. الشرعية التي منحها الصينيون للبشير أثارت الغضب في الغرب وفي منظمات حقوق الانسان، ولكن بيغين صدت هذه الانتقادات كالمعتاد. وخلافا للاوروبيين والامريكيين القادرين على تجميد مشاريع بسبب عدم نظاميتها، فان للصينيين لا يوجد أي زعم بمكافحة الفساد، ونشر الديمقراطية او الحفاظ على حقوق الانسان. فهم يوجدون في افريقيا كي يعقدوا الصفقات التجارية. وحكام كثيرون في افريقيا يفضلون عقد الصفقات بالذات بفضل هذه السياسة المتمثلة بعدم التدخل في الشؤون الداخلية. وهكذا، ترمم الصين كل افريقيا، تشق شبكات هائلة من الطرق، تبني المدن، المصانع، وتحظى بالمقابل بالنفط، الفحم والمناجم القيمة التي تغذي اقتصادها. الشيوعيون اصبحوا أكثر رأسمالية من الرأسماليين. محقون الصينيون في أن الانتقاد الغربي مصاب بالازدواجية، في ضوء حقيقة أن حجم الاستثمارات الامريكية والاوروبية في القارة السوداء لا يزال أكبر، ولكن الشهية الشديدة للذهب الاسود وللمقدرات الاخرى لا يمكنها أن تبرر التجاهل الحاد بهذا القدر لجرائم الحرب القاسية وقتل الشعب. ليس للولايات المتحدة واوروبا اليوم تأثير على السودان، وهما لا يمكنهما أن توقفا الفظائع، ولكن الصين، التي تشتري معظم النفط السوداني، والتي تزود البشير بالسلاح وتحميه في المحافل الدولية، يمكنها بل ويمكنها جدا. معاريف 5/7/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية