مانحو اليونان على وشك فقدان صبرهم مع استمرار تصاعد عجز ميزانيتها

حجم الخط
0

برلين – بروكسل – اثينا – وكالات الانباء: يبدو أن صبر الجهات الدائنة لليونان قد نفد. فعلى الرغم من جميع المساعدات التي قدمت لليونان حتى الآن إلا أنها لا تزال مهددة بالإفلاس. وحسب صحيفة (تسود دويتشه تسايتونغ) الالمانية الصادرة امس الاول فإن هناك عجزا جديدا بمليارات اليورو في برنامج إصلاح الموازنة العامة في اليونان رغم أن الأحزاب المكونة للائتلاف الحكومي الذي يتولى شؤون اليونان منذ حزيران/يونيو الماضي استعدت لتنفيذ كامل الالتزامات التي تستوجبها صفقة مساعدات بعشرات مليارات اليورو حصلت عليها من مانحيها لتجنب الافلاس. وحسب الصحيفة نفسها فإن الدول الدائنة لليونان وفي مقدمتها ألمانيا لم تعد مستعدة للتقدم لحكومة أثينا بوعود مالية أكثر من الوعود الحالية. ونقلت الصحيفة عن دوائر مطلعة في حكومة برلين قولها إنه ‘لا يتصور أن تقف المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل مرة أخرى أمام البرلمان لتدعو أعضاءه للموافقة على حزمة مساعدة ثالثة لليونان’. كما أن صندوق النقد الدولي ألمح حسب معلومات مجلة (دير شبيغل) إلى أنه لن يشارك في مساعدات أخرى لليونان. وجاء في بيان مقتضب للصندوق امس الثلاثاء ‘إن صندوق النقد الدولي يدعم اليونان في التغلب على صعوباتها الاقتصادية’. ولكن المستثمرين لم يتأثروا بذلك ‘حيث يبدو أن سوق المال فقد كل ثقة في فريق إدارة الأزمات’ حسب قول أحد خبراء العملة، مضيفا أن هناك تزايدا في إرهاصات طرد اليونان من منطقة العملة الأوروبية الموحدة. وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن هناك المزيد من المراجعات لوضع اليونان من قبل ما يعرف بالترويكا، الثلاثي المكون من صندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي والمفوضية الأوروبية، تلك المراجعات التي بدأت امس الثلاثاء في أثينا. لقد تخلفت أثينا بسبب توقف معظم مشاريع الإصلاح أثناء المعركة الانتخابية المستمرة الربيع الماضي. كما أن إطالة مدة تطبيق الإصلاحات الاقتصادية حسبما تنادي به أثينا يتطلب أموالا أكثر تتراوح حسب تقديرات مراقبي الترويكا بين 10 إلى 50 مليار يورو حسب تقرير صحيفة (تسود دويتشه تسايتونغ) سابقة الذكر، مما يعني أن حزمة المساعدات التي وافق عليها الاتحاد الأوروبي والتي بقيمة 130 مليار يورو لم تعد كافية. ولم يعد وزير الاقتصاد الألماني فيليب روسلر يعتبر خروج اليونان من منطقة العملة الأوروبية الموحدة أمرا مستبعدا او مخيفا، ما جعل انتونيس ساماراس رئيس الحكومة اليونانية يوجه انتقادات حادة له ولساسة أوروبيين تحدثوا عن خروج محتمل لليونان من منطقة اليورو تحت وطأة أزمة الديون الخانقة التي تمر بها البلاد وتهددها بالإفلاس. وقال ساماراس في كلمة أمام لجنة برلمانية ‘أقول بشكل رسمي إن الأمر يتعلق بتصريحات مقوضة لجهودنا الوطنية، فنحن نبذل ما في وسعنا لكي تقف البلاد مرة أخرى على قدميها، وهم يفعلون كل ما في طاقتهم من أجل أن نفشل’. وأضاف ساماراس ‘لا أعرف إن كانوا على دراية بما يفعلونه أم أن ذلك بسبب الغباء لكنني أعرف فقط أنهم غير مسئولين ولن ينجحوا في مسعاهم’. وفي كلمة لأعضاء حزب الديمقراطية الجديدة المحافظ، قال ساماراس إن اقتصاد البلاد يمكن أن ينكمش بأكثر من 7′ هذا العام، لكن من المتوقع أن يعود للنمو في غضون الثمانية عشر شهرا القادمة. كما قال رئيس الوزراء اليوناني إنه يأمل في خفض معدل البطالة من 23′ القياسية إلى 10′ مع انتهاء فترة رئاسته للحكومة بعد أربع سنوات. من جهتها تدرس الترويكا حاليا مدى تطبيق اليونان لتعهداتها الإصلاحية، وتأمل أثينا في الحصول على ضخ مالي بقيمة 12.5 مليار يورو في شهري آب/أغسطس وأيلول/سبتمبر المقبلين كدفعة من صفقة المساعدات سابقة الذكر. وامس بدأت بعثة الخبراء الماليين من صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي (الترويكا) جولة جديدة من مراجعة برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي في اليونان، قبل اتخاذ قرار بشأن صرف دفعة جديدة من قروض الإنقاذ الدولية للبلاد. ويشترط صندوق النقد والاتحاد الأوروبي تطبيق البلاد إصلاحات صارمة تشمل خفض حجم العمالة في القطاع العام وتطوير نظام تحصيل الضرائب بشكل عام وبيع الأصول المملوكة للدولة وفتح بعض قطاعات سوق العمل أمام المنافسة مقابل الحصول على الدفعة الجديدة من قرض الإنقاذ.

ولم يعد الكثير من حكومات منطقة اليورو مستعدا لتقديم المزيد من المساعدة لليونان. واشترطت كل من هولندا وفنلندا في الآونة الأخيرة ربط أي مساعدة أخرى بوجود مشاركة من صندوق النقد. ومن المقرر أن يعقد وزير المالية اليوناني يانيس ستورناراس محادثات مع المفتشين الدوليين غدا الخميس، قبل يوم واحد من لقاء بعثة المفتشين برئيس الوزراء أنطونيس ساماراس. كانت الحكومة الائتلافية الجديدة في اليونان وصلت إلى السلطة في حزيران/يونيو الماضي، وهي مطالبة بتقديم حزمة جديدة من إجراءات التقشف بهدف توفير 11.5 مليار يورو للعام 2013-2014 في الوقت الذي تسعى فيه الى تمديد الفترة الزمنية لتوفير هذه الأموال حتى عام 2015-2016. ومن بين الإجراءات التي أوصى بها مركز التخطيط والبحوث الاقتصادية (كيبي) خفض المعاشات بقيمة إجمالية قدرت بـ5.1 مليار يورو. ومن المتوقع ان يصدر فريق الخبراء الدولي تقريرا عن أعماله في اليونان خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية